أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إذاعي الأسبوع الماضي، أن في إمكانه نقل القاعدة الأميركية من قطر، وأن 10 دول في المنطقة سترغب في بناء قاعدة جديدة و«سيكون ذلك على حسابها».

وبحسب ما جاء في موقع "24" الإماراتي، كتب الصحافي بول ماكليري في مجلة «فورين بوليسي» إن هناك بالتأكيد أماكن في الخليج العربي يمكنها استضافة مقر قيادات القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وسوريا بدلاً من قاعدة العديد في قطر، رغم أن «البنتاغون» يقوم بنشاط جيد في القاعدة، التي لا تكلف واشنطن الكثير وتوفر لها استمرار العمليات العسكرية. إلى جانب عدم تدخل القطريين في القاعدة، عدا عن المطار الذي يجعل مهمات الطائرات الأميركية ميسّرة في العراق وسوريا.

قاعدة مهمة ولكن...

ولفت ماكليري إلى أن الرئيس الأميركي ترامب دعم قطع علاقات كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر مع قطر بسبب دعمها وتمويلها للإرهاب وعلاقتها مع طهران وقناة الجزيرة وعلاقاتها الوثيقة مع حماس ومتشددين آخرين. وحتى الآن رفض القطريون أمام العاصفة تقديم تنازلات، لكن كلما طالت الأزمة ستزداد بالتالي صعوبة استمرار عمل القاعدة الأميركية بشكل طبيعي.

ويقول مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد إيلان غولدنبرغ الذي كان مسؤولاً في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «من جهة تعتبر قاعدة العديد مهمة، ومن جهة ثانية لا تعني أن القطريين يتمتعون بالنفوذ» لإرغام الأميركيين على دعم مواقفهم.

الخيارات البديلة

وأضاف أن ثمة عدداً من الخيارات في المنطقة. لكن واشنطن وحلفاءها أنفقت عقدين من الاستثمار في قاعدة العديد بينها عشرات ملايين الدولارات في تشييد مبانٍ سينتهي العمل بها العام المقبل. وعموماً سينفق سلاح الجو الأميركي 140 مليون دولار للحفاظ على تسعة آلاف جندي أميركي في القاعدة هذه السنة وفق قيادة القوات المركزية. وفي الإجمال يتعين على القوات المسلحة الأميركية إنفاق 437 مليون دولار لضمان استمرار عمل عشرات القواعد العسكرية عام 2017.

28 مليون دولار

وبنهاية هذه السنة ستنفق الولايات المتحدة 28 مليون دولار على بناء مشاريع جديدة في القاعدة بما فيها مستودعات ومنشآت تدريب وتجديد قاعات للطعام ووصل جهاز الصرف الصحي للقاعدة بجهاز الصرف الصحي القطري. وهذه التجديدات تستجيب لسنوات من الشكاوى حول ظروف العيش في القاعدة. وبحسب موازنة 2018 ستنفق أميركا 15 مليون دولار أخرى على مبانٍ جديدة.

وقال ترامب إن دولاً أخرى يمكنها أن تدفع من أجل بناء قاعدة جديدة، علماً أن «البنتاغون» لم تدفع سنتاً واحداً في بناء قاعدة العديد، التي شيدتها الحكومة القطرية عام 1996 للقوات الأميركية التي تعرضت لهجوم إرهابي في أبراج الخبر بالمملكة العربية السعودية، مما أسفر عن مقتل 19 فرداً من سلاح الجو الأميركي وجرح 400 آخرين.

وخلص غولدنبرغ إلى أن تصريحات الرئيس ترامب حول هذا الموضوع كانت منطقية جداً، «نريد علاقة جيدة مع قطر. ونريد الاحتفاظ بالقاعدة. إنها مهمة وقيمة. لكن إذا وصلت الأمور إلى زاوية ضيقة، فإن لدينا خيارات أخرى ويجب ألا نُخضع كل مصالحنا لقاعدة واحدة».