خفّضت وكالة التصنيف الائتماني «كابيتال انتلجانس ريتنغز» «سي آي»، التصنيف الائتماني للنظرة المستقبلية للاقتصاد القطري من «مستقرة» إلى «سلبية»، ويأتي ذلك فيما تتفاقم المشاكل داخل الشركات في القطاعات المختلفة، نتيجة ضعف السيولة، وعدم قدرتها على صرف الرواتب والمستحقات، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات عمالية تصاعدت إلى حد العنف والشغب خلال الأيام الماضية، وسط توقعات باتساع نطاقها مع تواصل الأزمة.

وأوضحت «سي آي» أن تعديل النظرة المستقبلية إلى «سلبية»، يعكس التأثيرات السلبية لأداء الدولة الاقتصادي، نتيجة لانخفاض أسعار البترول والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة، فيما أبقت الوكالة على تصنيف قطر عند AA-/A1+.

واستناداً على فرضية احتمال بقاء أسعار البترول على انخفاضها في المدى المتوسط، واستمرار التصاعد بالنسبة للمخاطر الجيوسياسية، فإن الدوحة تواجه تحديات مالية وخارجية قاتمة ومتواصلة.

وترى وكالة التصنيف الائتماني، أن زيادة التوتر في المنطقة وازدياد عزلة قطر، ستؤثر سلباً في النمو الاقتصادي للدولة الصغيرة، وزيادة جوانب الضعف في الميزان التجاري والميزان المالي للحكومة، موضحةً أن زيادة المخاطر بالنسبة للمشاريع والشركات ومؤسسات التمويل، ستؤدي بدورها إلى كلفة أعلى في المشاريع، وخفض وفرة التمويل العابر للحدود للحكومة القطرية، والحد من تدفق رؤوس الأموال ونزوح الاستثمارات، سواء المباشرة وتصفية المشروعات، وكذلك هروب الأموال من أسواق الأسهم، وتكبيد الأسواق المزيد الخسائر، وتقليص جاذبيتها بالنسبة لتدفقات الأموال والاستثمارات.

معاناة الشركات

إلى ذلك، تتواصل معاناة الشركات والعمال في العديد من القطاعات، نتيجة مشاكل السيولة وتباطؤ الأعمال وتراجع الإيرادات، إلى جانب موجات التضخم التي تجتاح الأسواق، نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن والنقل، ما يزيد من الأعباء المعيشية والوظيفية للعمال.

وتواصلت أزمات العمال في العديد من الشركات، خاصة السياحة والمقاولات والإنشاءات، حيث تتزايد حالة الغليان بين العمال، لا سيما مع تأخر العديد من الشركات عن صرف الرواتب في التوقيتات المحددة. وشهدت عدة شركات قطرية، إضراب المئات من العمال، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم.

أكاذيب المسؤولين

وزاد غضب العمال، بعد اكتشاف أكاذيب المسؤولين القطريين الذين أخذوا يروّجون لعدم تأثر الاقتصاد القطري بالعقوبات العربية المفروضة من جانب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، والتي تستهدف حث الدوحة على عدم شق الصف العربي، والتوقف عن دعم الإرهاب وجماعاته. وفوجئ العمال بمسؤولي الشركات التي يعملون فيها، يخبرونهم بأن هناك مشكلات تتعلق بالنقص في سيولة الأموال، الأمر الذي يحول دون صرف رواتبهم عن شهر يونيو، رغم مرور أكثر من 3 أسابيع على بدء شهر يوليو، وصدور الوعود المتتالية بشأن قرب انفراج الأزمة.

أعمال شغب

وتخلل الإضراب، قيام العمال الغاضبين بأعمال شغب، أسفرت عن إلحاق أضرار مادية في عدد من المركبات والمباني والمنشآت المحيطة، فضلاً عن انتشار حالة من الذعر في المناطق المحيطة والقريبة من أماكن الاحتجاجات، فيما من المتوقع أن تتسع رقعة القلاقل والاضطرابات، مع تفاقم المشاكل في الشركات، وتزايد مشاكل السيولة والتحويلات، مع تهاوي سعر صرف الريال، وعدم قدرة البنك المركزي القطري على إنقاذه لفترات طويلة.