تحت عنوان «كيف يمكن إنهاء الأزمة مع قطر»، كتب وزير الدفاع البريطاني السابق جيفري هون في مجلة «تيوستيتسمان» البريطانية أن السياسة الخارجية لقطر تثير قلقاً مباشراً ووجودياً للحكومات الخليجية الأخرى.
لافتاً إلى أن الدوحة تتمتع بنفوذ سياسي وتجاري أكبر من حجمها، إلا أن هذا النفوذ يمكن أن يتبخر في لحظة إذا اضطرت شركات وحكومات إلى الاختيار بين الدوحة والدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، والتي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي عشرة أضعاف الناتج القطري.
ورأى هون أن إيران وتركيا وروسيا قد تبقى على الحياد، ولكن قطر قد تخسر أوروبا وأميركا، حيث نشرت أكثر قوتها الناعمة. وإذا خسرت ذلك الامتياز، كما سيحصل في حال حصول حرب باردة طويلة مع الخليج، فإن الستارة ستقفل. لهذا السبب يمكن لوزيري الخارجية الأميركي ريك تيلرسون والفرنسي جان-إيف لودريان أن ينهيا النزاع غداً إذا كانا يريدان ذلك حقاً.
وحذر هون من أن السياسة الخارجية لقطر كانت مقلقة خلال العقد الأخير، إذ دعمت كل فريق خاسر في العالم العربي، وسببت حجماً كبيراً من الدمار في سوريا وليبيا ومصر واليمن، وغضت قطر الطرف عن تمويل متشددين لإطاحة أنظمة.
وأهدافها كانت واضحة، وهي التأثير في الجمهوريات الناشئة، على غرار ما فعلت في مصر إبان حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي. ولكن مع مراجعة نجاح تلك السياسة من منظور 2017، يبدو واضحاً أن كل ما حققته هو خليط من الاضطرابات المدنية والحرب الأهلية. لذلك، يرى هون أن التجربة فشلت.
ويضيف الوزير السابق أن الرباعية لن ترفع العقوبات قبل أن تعلق الدوحة دعمها للإخوان. فعندما يراقب الزعماء الغربيون الخليج ويفكرون في من يدعمون، يلاحظون أمرين، أن السياسة الخارجية للدول الداعية لمكافحة الإرهاب متسقة أكثر مع سياساتهم، وأن قطر ستذعن سريعاً إذا فرضوا ضغطاً قوياً.
وقال إن عائلة آل ثاني رهنت ثروتها وسلطتها بدعم عبر الأطلسي. وهي لن تلجأ إلى عداء الغرب إذا وجه إليها تحذيراً. وربما قد ترحب الدوحة بعذر لوقف برامجها المكلفة وغير الفاعلة وحتى إن كان ذلك سيثير إحراجاً قصير المدى، فهي لن تخسر الدعم في الداخل مع ناتج محلي إجمالي للفرد هو الأعلى في العالم.