تواجه البنوك القطرية أزمة في السيولة، وتحتاج إلى مزيد من الأموال التي تضخها الدولة، ومصادر جديدة للتمويل من خارج منطقة الخليج العربي، إثر قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بمقاطعة الدوحة، حيث قامت بنوك ومستثمرون من الدول الأربع والمؤيدون لها بسحب مزيد من الأموال من بنوك قطر.

ودفعت الأزمة بنوكاً من الدول الأربع إلى التوقف عن إبرام صفقات جديدة مع قطر، وشهدت بنوك قطرية عديدة نزوحاً للودائع.

وأظهرت بيانات نشرتها بنوك هذا الأسبوع أن إجمالي الودائع في أكبر خمسة بنوك قطرية ارتفع بنحو 16.8 مليار ريال (4.6 مليارات دولار) في الربع الثاني من العام مقارنة مع الربع السابق مع تدخل جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية للبلاد، من خلال ضخ أموال جديدة.

وقالت وكالات تصنيف ائتماني ومحللون إن هذا الضخ لم يهدئ المخاوف بشأن السيولة لدى البنوك القطرية في الأشهر المقبلة نظراً لاعتماد تلك البنوك الكثيف على مصادر تمويل خارجية.

قلق المستثمرين

وقال محمد داماك، وهو أحد كبار المديرين لدى وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، لرويترز «إذا استمرت المقاطعة لفترة أطول، فربما يتنامى قلق المستثمرين وتشهد البنوك تدفقات مالية كبيرة إلى الخارج، حيث يتمثل التحدي الفوري لتلك البنوك في السيولة».

وبحسب تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن ودائع دول مجلس التعاون الخليجي في قطر أغلبها من السعودية والإمارات ويتم سحبها في موعد الاستحقاق.

وقال ريدموند رامسدال، وهو مدير كبير في فريق فيتش للبنوك «يبدو أن المودعين الآسيويين حتى الآن يجددون ودائعهم، لكن بتسعير أعلى قليلاً».

وفي العاشر من يوليو، قال الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إن أقل من ستة مليارات دولار خرجت من قطر على مدى الشهر الماضي. وأظهرت بيانات المركزي أن الودائع لدى البنوك القطرية بلغت 762.2 مليار ريال في نهاية مايو.

نزوح مالي

وشهد مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وبنك «الخليجي» إجمالي تدفقات نازحة إلى الخارج بنحو 10.4 مليارات ريال في ما بين الربعين الأول والثاني.

ومن بين البنوك التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثاني من العام حتى الآن، شهد بنك قطر الوطني والبنك التجاري القطري وبنك الدوحة والبنك الأهلي القطري زيادة في الودائع خلال الربع الثاني.

وقال محللون لدى أرقام كابيتال، إن قرار الحكومة القطرية بتحويل ودائعها إلى البنوك جاء بشكل رئيس بفعل انكشاف تلك البنوك على الخارج.

وأضافوا في مذكرة بحثية إن بنك قطر الوطني والبنك التجاري القطري ومصرف قطر الإسلامي كان ينبغي أن يتلقيا ودائع من القطاع العام منذ يونيو، حيث دبروا بالترتيب 57 و50 و30 % من احتياجاتهم التمويلية من خارج قطر.

وتاريخياً، تعتمد البنوك القطرية بكثافة على الحكومة والشركات شبه الحكومية في الودائع، لكن تراجع أسعار النفط منذ عام 2014 وما تلاه من سحب بعض ودائع الحكومة من النظام المصرفي دفع بعض البنوك ومن بينها بنك قطر الوطني، بشكل متزايد إلى تدبير سيولة من خارج المنطقة.

أموال خليجية

وتقدر وكالة فيتش أن ما يزيد على نصف الودائع غير المحلية، التي تشكل 25% من إجمالي الودائع في البنوك القطرية، جاء من دول مجلس التعاون الخليجي بينما جاء جزء كبير من الباقي من مودعين آسيويين. وأضافت فيتش أن نحو 60% من إجمالي الودائع، محلية وخارجية، يستحق خلال ثلاثة أشهر.

وأشار مصرفيون قطريون إلى أنه، حتى قبل اندلاع الأزمة، كان القطاع العام يودع بانتظام أموالاً في البنوك القطرية، غير أن الأموال التي تم ضخها في النظام المصرفي هذه المرة تم سحبها من احتياطات البلاد التي تقدر بنحو 340 مليار دولار.

وسيتم الاعتماد على هذه الاحتياطيات لتغطية مطالبات محتملة بنحو 35 مليار دولار من دول مجلس التعاون الخليجي للقطاع المصرفي القطري بحسب تقديرات بنك أوف أميركا ميريل لينش. ويتوقع محللون أن تواجه البنوك القطرية عقبات متنامية في هذا المجال.