العلاقة التي تربط قطر وحزب الله اللبناني المصنف إرهابياً قديمة وضاربة بجذورها، وتتجاوز العلاقة التصنيف الذي تضعه الدوحة للحزب كمنظمة علناً، وكساعد أيمن لها لتنفيذ مخططاتها التخريبية سراً، وظلت الدوحة تعقد معه الصفقات في الخفاء، وتمده بالدعم المالي والإعلامي، وفي دليل آخر على السياسة الخارجية المزدوجة للدوحة، كشفت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين مع الخلية الإرهابية، التي تتخذ من العمل الحقوقي ستاراً، عن ارتباط الدوحة وحزب الله وتنسيقهما لتخريب المنطقة والنيل من سمعة بلدانها.

فالعديد من المؤسسات والمنظمات الحقوقية في العالم التي ترفع شعارات الثورة والنضال وحقوق الإنسان تدار بالمال القطري، وتزوّد بمعلومات مغلوطة عن أوضاع بلدان، ونشر أخبار كاذبة للإضرار بالأمن الوطني والنظام العام.

نشاط في البحرين

وتمكنت الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين من ضبط أربعة متهمين، أسّس أحدهم ما يسمى بـ«مرصد المنامة لحقوق الإنسان»، وتلقى دعماً مادياً من حزب الله اللبناني، للعمل من خلال المرصد الذي أنشئ، ليكون واجهة وستاراً لدعم الأعمال الإرهابية التي يقوم بها داخل البحرين.

ونظراً إلى العلاقة التي تربط قطر بميليشيات حزب الله منذ زمن بعيد، برغم أنها تصنّفه منظمةً إرهابيةً، وتعقد معه الصفقات في الخفاء التي بدأت بتمويل إعادة إعمار عدد من القرى المدمرة في جنوب لبنان، وصولاً إلى عمليات الوساطة في الإفراج عن الرهائن اللبنانيين في سوريا، إضافة إلى اتصالات قطر السرية مع حزب الله، كشفت التحريات أن المتهمين الذين تم القبض عليهم في البحرين هم من المرتزقة الذين تخابروا وتلقوا أموالاً قطرية عن طريق منظمة تمارس نشاطاً إرهابياً، للقيام بأنشطة ضد مملكة البحرين والتعدي على قوات الأمن والممتلكات العامة.

استغلال المنظمات

ومن خلال التحريات التي قامت بها الأجهزة المعنية في البحرين، تبين أن مؤسس التنظيم الإرهابي يتلقى الدعم المادي لتسيير أعماله الإرهابية من حزب الله اللبناني، عن طريق شخص بحريني الجنسية يعمل لمصلحة الحزب المذكور ويقيم في لبنان، كما تبين أن حزب الله يدعم عدداً من الأشخاص الذين ينتمون إلى منظمات حقوقية مزعومة، بهدف إرسال تقارير مفبركة ومزوّرة عن البحرين والسعودية والإمارات، لتشويه سمعة تلك الدول، والنيل من هيبتها أمام الرأي العام الدولي، والإضرار بمصالحها القومية، من خلال عقد مؤتمرات دولية تضم أعضاء منظمات حقوقية من مختلف أنحاء العالم.

كما كشفت التحقيقات تورط إحدى المتهمات، التي تتخفى تحت العمل الحقوقي، في التواصل والتعاون مع مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، التي سبق إدراج اسم مؤسسها في القوائم التي حواها بيان الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وكذلك أدرجته وزارة الخارجية في قوائمها الإرهابية لصلاته بتنظيم القاعدة، المتهمة بتورطها في تزويد مؤسسة الكرامة بمعلومات وأخبار كاذبة ومغلوطة عن الأوضاع في البحرين.

من كل ذلك، يتكشف دور قطر التخريبي الذي يتخذ في كل الحالات النمط نفسه القائم على تمويل ودعم قوى وجماعات إرهابية، ودفعها إلى ارتكاب أعمال إرهابية، سعياً لتقويض الأمن والاستقرار، والنيل من هيبة الدول ومؤسساتها، والسعي إلى إسقاط نظم حكم عربية أو إضعافها، أو إبقائها غارقة في الفوضى والصراعات، وتجنيد القدرات الإعلامية من أجل تنفيذ المخطط التخريبي.

ضيف الحزب

لعل المحطة الأبرز التي جعلت حزب الله يستقوي على سائر الفرقاء اللبنانيين كانت بعد الزيارة التي قام بها أمير قطر السابق حمد بن خليفة للبنان. ففي عام 2010 حلّ ضيفاً على جنوب لبنان معقل حزب الله الأبرز، حيث قام بجولة على القرى التي أسهمت قطر في إعمارها بعد الحرب مع إسرائيل في العام 2006.

واستُقبل أمير قطر بترحاب كبير في البلدات التي مر فيها، كما نظّم له "حزب الله" استقبالاً شعبياً مشهوداً في معقله؛ "بنت جبيل".