لاتزال الأزمة الخليجية بين الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب وقطر مستمرة بين شد وجذب. تتداخل الخيوط وتتعقد مع دخول أطراف اقليمية ودولية لحل تلك المعضلة التي تهدد المنطقة الخليجية ككل.
تحاول الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا من خلال جولات وزراء خارجية كل تلك الدول إلى المنطقة لمحاولة وضع نهاية للمسرح المشتعل ولا توجد أي بادرة لحلحلة الوضع في الوقت الراهن.
هناك تناقض في الموقف الأميركي من القضية بين تصريحات الرئيس دونالد ترامب والبيت الأبيض من جانب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون من جانب آخر. يضاف إلى ذلك ضعف الموقف الأوروبي من القيام بأي شيء عملي.
وبخصوص الموقف الأميركي من الأزمة يرى مدير مركز الحوار العربي- الأميركي في واشنطن، صبحي غندور، أن التناقض بين تصريحات الرئيس ترامب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون قد يكون توزيع أدوار.
ويرجع ذلك إلى المصالح الأميركية مع الدول أطراف النزاع. فبعد زيارة وزير الخارجية القطري إلى واشنطن وعقد صفقات اقتصادية وعسكرية بين قطر والولايات المتحدة، لم يعد هناك حماس لدى الولايات المتحدة لتأخذ موقفا لأي طرف. وأضاف غندور أن الولايات المتحدة تحرص على حل المشكلة في البيت الخليجي من خلال الكويت.
ويرى الصحافي المقيم في لندن، أحمد أصفهاني، أن هناك تفسيرين لتناقض الموقف الأميركي ازاء الأزمة. التفسير الأول هو تبادل أدوار بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية. أما التفسير الثاني فهو تخبط الإدارة الأميركية والخلاف بين ترامب من جانب ورؤية وزارة الخارجية.
وبخصوص ضعف الموقف الأوروبي يرى أحمد أصفهاني أن ضعف الموقف يرجع إلى ضعف دول أوروبا في فعل شيء ازاء هذا الملف. فكل تصريحات وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا تؤكد على الحل السياسي وتستبعد الخيار العسكري. ليس لأوروبا تأثير في هذا الملف والتأثير الأكبر هو للولايات المتحدة.
أما علي صعيد حل الأزمة في ظل تمسك الأطراف المتنازعة بمواقفها ولاسيما الدول المقاطعة بالرغم من محاولات قطر التقليل من الضغوط عليها فيرى صبحي غندور
أن الحل يكمن في التفاوض. ويضيف: «الخيارات أمام قطر محدودة ونحن مازلنا في مرحلة التفاوض وبالتالي سيكون الحل عبر تقديم تنازلات وخطوات جادة لحل الأزمة».
ويقول أحمد أصفهاني: «أعلم من اتصالاتي خروج قيادات من حماس من قطر، ولكن تلك التنازلات ليست كافية من أجل تغيير موقف الدول الخليجية الاخري ومصر ازاء قطر. يجب أن تقوم قطر بأكثر من ذلك من أجل حلحلة الوضع الراهن. يبقي التصعيد الدبلوماسي والسياسي من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر هو الخيار الوحيد لان الحل العسكري غير مطروح على الطاولة.
وأخيراً يرى مدير مركز الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض بالمغرب، الدكتور ادريس لجريني، أنه على قطر أن تستوعب أن عليها أن تقدم رسائل ايجابية وموضوعية لجيرانها مثل وقف الإعلام المعادي ودعم بعض المنظمات والشخصيات التي ترى جيرانها أنها خطر على المنطقة وعلى أمن مواطنيها.
ويضيف أن الأزمة الراهنة ليست جديدة ولكنها بدأت عام 2014 عندما استدعت بعض الدولة الخليجية سفراءها في قطر.
ومن هنا يجب احتواء تلك الأزمة قبل استفحالها».