تدعي الدوحة أن الأزمة اندلعت عقب اختراق وكالة أنبائها، ونشر بيان منسوب لأميرها، الذي تقول إنه «غير صحيح».
الدوحة لم تقدم حتى اللحظة ما يثبت اختراق وكالتها فعلاً، أما البيان الأميري، فقد ثبتت صحته عند رصد المستجدات القطرية منذ بدء الأزمة، ومن دون الحاجة حتى للرجوع إلى تاريخ 20 عاماً من السياسات القطرية التي تتفق مع بيان أميرها.
في البيان، أكد أمير قطر أنها تتعرض لـ «حملة ظالمة»، تزامنت مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة، وتستهدف ربطها بالإرهاب، لكن فعلياً لم تكن هناك أية حملات، ودعم قطر للإرهاب مرصود أميركياً قبل أن يكون عربياً. إذ قال ترامب في خطاب له إثر الأزمة، إن «قطر لطالما كانت للأسف ممولة للإرهاب، وعلى مستوى عالٍ جداً».
بل وأكد وزير خارجية قطر، دعم بلاده للإرهاب، إذ قال خلال مؤتمر صحافي في روما قبل أسبوعين، إن «قطر تقع في أسفل القائمة بالنسبة للدول المتورطة في دعم هذا الجرم» قاصداً الإرهاب.
كما أن بيان أمير قطر، انتقد إجراءات دول المنطقة بإصدار تصنيفات التنظيمات الإرهابية، ووصف الإرهابيين المدرجين على قوائم الإرهاب العربية، بأنهم «أصحاب نشاطٍ عادي»، لكن فعلياً، فإن هؤلاء مدرجون أيضاً على قوائم الإرهاب العالمية، ومعظمهم يعيشون في كنف الدوحة.
دعم الإرهاب
وأكد بيان أمير قطر، أن السلطات في الدوحة لا تتدخل في شؤون الآخرين، لكن التسريبات وما تكشف من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وصولاً إلى ليبيا، تثبت أن قطر لم تتدخّل وحسب، بل حضرت وشاركت في عدم الاستقرار.
ومنها الاتصال الذي تم الكشف عنه بين حمد العطية، المستشار الخاص لأمير قطر، والإرهابي في جمعية الوفاق البحرينية المحظورة، حسن سلطان، والذي يبين فيه المستشار أن القوات القطرية لا تشارك في قوات درع الجزيرة، وأن وجودها صوري من خلال ضابطين فقط، لأن قوانين مجلس التعاون تفرض ذلك.
وقال القيادي السابق في التنظيم السري للإخوان، عبد الرحمن بن صبيح، إن الدوحة توفر ملاذاً للهاربين من الإمارات في قطر، وتوفر لهم البنية التحتية وتحتضنهم، مشيراً إلى أن البعض منهم سافر إلى قطر ببطاقات الهوية، و«تنظيم الحمدين» استخرج لهم أوراقاً ثبوتية رسمية، وهم الآن يتنقلون خارج قطر.
من جهته، أشار الناطق باسم القوات المسلحة الليبية، العقيد أحمد المسماري، أكثر من مرة، إلى أن قطر جعلت ليبيا مسرحاً للجريمة، وارتكبت جرائم جسيمة ضد الإنسانية.
وعودة إلى بيان أمير قطر، فقد أشار فيه إلى توتر العلاقات مع واشنطن، لكنه أكد أن قاعدة العديد، تمثل حصانة لقطر مما أسماها «أطماع بعض الدول المجاورة»، وأنها الفرصة الوحيدة لأميركا لامتلاك النفوذ العسكري في المنطقة، وأنه لا يمكن لأي إدارة أميركية، أن تتخلى عن هذه القاعدة، لكن ترامب أشار إلى أن بإمكانه نقل القاعدة، بالقول «ستكون الأمور على ما يرام، إذا اضررنا للرحيل، فإننا سنجد 10 دول مستعدة لبناء قاعدة عسكرية عوضاً عن تلك الموجودة في قطر».
الوقائع تتحدث
ووصف أمير قطر، في بيانه، حركة «حماس»، بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن علاقاته مع ممتازة مع إسرائيل، وهذا ثابت، فقادة «حماس» يعملون من الدوحة.
وشدد تميم في بيانه على بناء علاقات قوية مع إيران، بوصفها قُطرياً، تمثل «ثقلاً إقليمياً وإسلامياً لا يمكن تجاهله»، وأنها ضمانة لاستقرار المنطقة.
وهذا ما ثبت في اليوم الأول من الأزمة، حين اتصل تميم بالرئيس الإيراني، موجهاً السلطات في الدوحة بالمباشرة في تعزيز العلاقات مع طهران.
أفعال قطر تثبت صحة ما جاء في بيان أميرها، والدوحة تنفي الكلام، ولا يمكنها الدفاع عن الأفعال، وعليه، إن كانت وكالة الأنباء القطرية مخترقة، فهل السلطات القطرية وسياساتها مخترقة أيضاً.