يتواصل التعنت القطري في الأزمة التي تسببت بها مع الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب حيث تصر الدوحة على نهجها الداعم للإرهاب وتحاول الإفلات من الضغوط عبر مناورات دبلوماسية. وما يزيد الوضع تعقيداً الرسائل المرتبكة فيما يتعلق بالاستجابة الأميركية.
ورأت صحيفة "ذا هيل" أن المهمة الدبلوماسية تقع مبدئياً على كاهل وزارة الخارجية الأميركية "التي إذا أخذنا من أدائها الماضي مؤشراً على أي نتائج مستقبلية، نجد العديد من الأسباب التي تدعو للقلق".
وتمخضت الجولة المكوكية الدبلوماسية لوزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون عن إنجازٍ أساسي تلخّص بالتوصل "إلى تبدّل في مشاعر الاستعداد بالتحلي بالانفتاح على الأقل لتبادل المحادثات، في وضع لم يكن قائماً قبل وصولي".
وذكرت الصحيفة أنه "لسوء الحظ فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته تيلرسون يساندان طرفين مختلفين في النزاع، ففي حين اعتمد ترامب الخيار الصحيح بدعم التكتل التي تترأسه السعودية، اختار تيلرسون مساندة قطر. ومن الواضح أن المعادلة تطرح الكثير من الإشكاليات، ليس أقلها التمرد".
صاحب القرار
قال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش يوماً: "أنا صاحب القرار"، فيما يتعلق بوزير دفاعه دونالد رامسفيلد، سيء السمعة آنذاك. وينبغي على ترامب اليوم أن يقرر مسار وجهة دفة سياسته الخارجية والحكومة التي تعمل في ظل عهده، على حد قول الصحيفة.
ولا يمثل نهج تيلرسون سوء الخيارات السياسية وحسب، بل يبعث برسائل مشوشة، تخلق العديد من التداعيات الارتدادية غير المجدية. يتمثل أولاها بما يمكن أن تسفر عنه من قيادة المفاوضات إلى الشلل لاعتقاد قطر بأنها يمكن أن تتوقع استجابةً أميركية مختلفة أو أفضل حالاً. كما يمكن أن تؤدي إلى حيث تدخل أميركا في مفاوضات ضد نفسها وتساهم في تعقيد الأمور أكثر، وتبدو غير ملائمة في السياق. والأسوأ أنها تحاول أن تحفز على نوع من المغامرة الإقليمية التي يسعى ترامب لتغييرها.
وقالت الصحيفة إن خطاب ترامب الأخير من الرياض أعاد التأكيد على النفوذ والقيادة الأميركية، ودعا إلى التحرك الجماعي. أما مقاربة تيلرسون فقد تحصد نوعاً من الشك بين الحلفاء يؤدي إلى المزيد من إطلاق اليد في السياسة الخارجية.