عاش المشهد في اليمن تطورات على مساريه الميداني والسياسي، ففيما أقرت إيران صراحة بتدخلها في اليمن لصالح الانقلابيين بقولها إنها لا تأمل في أن يؤدي الصراع إلى مواجهة مباشرة بينها وبين السعودية، أحكمت قوات الشرعية قبضتها على جبهات عدة، محققة انتصارات ساحقة على الانقلابيين في محافظات تعز والحديدة والجوف وصنعاء، وكشفت الحكومة اليمنية عن استعدادها الدخول في جولة محادثات سلام جديدة، وفق مرجعيات السلام، بينما أماط المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد اللثام عن تفاصيل مقترحات خطة تسليم ميناء الحديدة.
واعترفت طهران بدعمها الانقلابيين الحوثيين في اليمن وشؤون المنطقة، إذ قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إنه يأمل ألا يؤدي الصراع في اليمن إلى مواجهة مباشرة بين بلاده والمملكة العربية السعودية.
وأضاف ظريف عندما سئل في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك عما إذا كان يشعر بالقلق من حدوث مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران: «نحن بالتأكيد نأمل ألا يحدث هذا، لسنا مضطرين للقتال، ينبغي ألا نتقاتل».
لقاء
على صعيد متصل، أكد نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي، أن التحالف العربي كسر أطماع إيران وحال دون تحقيق نفوذها في اليمن، مشيراً إلى أن دعم التحالف العربي أسهم في تحرير 80 في المئة من الأراضي اليمنية من قبضة الانقلابيين.
وخلال لقائه في الجزائر رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية، أشاد المخلافي بالموقف العربي والدولي الموحد الداعم للشرعية ودور التحالف، مؤكداً أن الشعب اليمني يرفض أن تحكمه مليشيات متخلفة تدار من الخارج من قبل قوى إقليمية تسعى للتوسع واستهداف الأمن القومي العربي.
قطع إمدادات
ميدانياً، قطع الجيش اليمني طريق إمدادات الانقلابين عبر محافظة الحديدة، معلناً المنطقة بين مديريتي حيس والبرح مناطق عمليات عسكرية يمنع اقتراب المدنيين منها. وقال قائد عمليات الرمح الذهبي في المخا حمدي شكري، إن المنطقة بين حيس في الحديدة والبرح في تعز مسرح لعمليات الرمح الذهبي، مناشداً المدنيين توخي الحذر وعدم الاقتراب من خطوط المواجهات لضمان سلامتهم، بعد تمكن الجيش بدعم من القوات المسلحة الإماراتية من التقدم والسيطرة على عزلة الهاملي والالتفاف على معسكر خالد بن الوليد والسيطرة على الطريق الذي يربط الحديدة بمحافظة تعز.
وأسرت قوات الشرعية أكثر من 30 حوثياً خلال تقدمها في مثلث حيس والخط الرابط بين تعز والحديدة، فضلاً عن مقتل 25 آخرين خلال المعارك.
تقدم وانهيارات
كما تمكن الجيش الوطني من قطع الطريق الذي يربط صرواح بمحافظة صنعاء، إذ نجحت القوات قوات الجيش والمقاومة الشعبية في التقدم نحو أولى مناطق محافظة صنعاء من اتجاه مديرية صرواح في مأرب، بعد مواجهات مع المليشيات.
وقال مصدر عسكري إن قوات الشرعية عبرت مناطق تفصل بين محافظتي مأرب وصنعاء ووصلت إلى مناطق تابعة لمديرية خولان شرق محافظة صنعاء.
إلى ذلك، أكد مصدر عسكري حدوث انهيارات كبيرة وقعت في صفوف الانقلابيين في جبهة المخا، بعد الضربات الساحقة التي تلقتها المليشيات من الجيش الوطني والمقاومة تحت غطاء من التحالف العربي.
واستهدفت مقاتلات التحالف بـ 30 غارة جوية معسكر خالد، كما دمرت ثلاثة مخازن أسلحة للمليشيات في هيجة سابحة الواقعة جنوب مزرعة سابحة بالمخا والتي يستخدمها الانقلابيون لتخزين أسلحتهم الثقيلة.
مصرع انقلابييْن
على صعيد متصل، لقي قياديان انقلابيان مصرعهما، في أعقاب استهداف غارة جوية لطيران التحالف العربي مواقعهم في جبال حام غربي محافظة الجوف. وأكد الناطق باسم المنطقة العسكرية السادسة عبدالله الأشرف في بيان مقتضب، إن القيادييْن الانقلابييْن مبارك نصيران أبو صحراء، وعلي سنان قتلا وآخرين في غارة لطيران التحالف بجبال حام، مشيراً إلى أن غارة جوية أخرى استهدفت عربة عسكرية في بوابة معسكر حام وشوهدت ألسنة النار تتصاعد من المكان.
بدورها، قالت مصادر عسكرية، إن مواجهات عنيفة تدور بين الجيش الوطني والانقلابيين في مناطق نوفان والزوب في مديرية القريشة في محافظة البيضاء. ووفق المصادر ذاتها فإن الانقلابيين قصفوا بالدبابات المتمركزة في منطقة الجرم القرى بصورة عشوائية، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية دون أن تتسبب في حدوث إصابات.
تفاصيل خطة
في الأثناء، كشف المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن تفاصيل مقترحات خطة تسليم ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الانقلابيون. وأشار ولد الشيخ إلى أن للخطة وجهين عسكري واقتصادي يتمثلان في تشكيل لجنة عسكرية يتفق عليها الطرفان الحكومة الشرعية والانقلابيون، تدير الميناء أمنياً بإشراف ودعم أممي، ولجنة اقتصادية تدير إيرادات الميناء للمساعدة في حل قضية دفع مرتبات موظفي الدولة. وقابل تفاؤل ولد الشيخ تعنتاً من قبل الانقلابيين.
استعداد تفاوض
على صعيد آخر، أكدت الحكومة اليمنية استعدادها للدخول في جولة محادثات سلام جديدة مع الانقلابين برعاية الأمم المتحدة، محملة المليشيات المسؤولية عن استمرار القتال. وشدد السفير اليمني لدى الولايات المتحدة أحمد عوض بن مبارك، على أن الحكومة الشرعية على استعداد تام للانخراط في جولة مشاورات جديدة وفقاً لمرجعيات السلام الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن.
ونقل عن السفير اليمني قوله خلال ندوة نظمها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الشرعية حريصة على السلام وتبذل كل الجهود من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة، مشيراً إلى أن الحكومة شاركت بنوايا صادقة وكل مرونة في كل جولات التفاوض من جنيف إلى بيل وانتهاء بالكويت.
جدية الشرعية
وأوضح بن مبارك أن الحكومة الشرعية برهنت للمجتمع الدولي على جديتها ورغبتها في تحقيق السلام على كل المستويات، إلا أن الانقلابيين عرقلوا تلك المساعي والجهود بتعنتهم ورفضهم للسلام، مجدداً دعم وتقدير الحكومة لمساعي المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وترحيبها بمقترحاته التي قدمها في إحاطته مجلس الأمن، موضحاً أن الحكومة حريصة كل الحرص على تخفيف معاناة الشعب اليمني.
إخفاء حقائق
أكدت الحكومة اليمنية أن الانقلابيين هم الطرف الذي يسعى إلى إخفاء الحقائق وتشويه الرأي العام بمنعهم الصحافيين الدوليين المستقلين من زيارة المناطق التي يسيطرون عليها، لافتاً إلى أنهم منعوا وصول خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن ولجنة الراصدين التابعة للجنة الوطنية المستقلة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان من دخول صنعاء والتحقيق في الانتهاكات والمخالفات التي ارتكبوها منذ تنفيذهم الانقلاب.

