يوماً بعد آخر، تتزايد عزلة قطر مع استمرار المقاطعة العربية للدوحة، حيث تترنح القطاعات الاقتصادية مع تواصل نزوح الأموال وتخارج الاستثمارات المباشرة وفي سوق الأوراق المالية فيما تواجه السياحة أوضاعاً كارثية نتيجة تهاوي معدلات الإشغال الفندقي.
كما تعاني قطاعات الطيران والنقل الجوي من توقف الرحلات، حيث كانت دول المقاطعة تستحوذ على نحو 25% من رحلات «القطرية» فيما حذرت تقارير صحافية أميركية من محاولات قطر المستميتة لتملك حصص في الناقلات الأميركية.
وقفزت تكلفة نقل الإمدادات ومواد البناء اللازمة لتطوير البنية التحتية الخاصة بمونديال كرة القدم 2022 إلى 200 مليار دولار جراء إغلاق الإمارات والسعودية والبحرين ومصر حدودها البحرية والبرية مع قطر لتتم عملية النقل عبر موانئ بعيدة بتكاليف مضاعفة مما يقوض فرص الدوحة في استضافة كأس العالم.
ولفتت «بلومبرج» في تقريرها إلى أن أحد السبل التي يمكن أن تلجأ لها الدول الأربع الداعية لمكافحة للإرهاب هو تخيير الشركات الدولية إما بالتخلي عن صفقات تجارية مع قطر لإبقاء العقود معها أو إلغاء تعاقدها معها في حالة عدم موافقتها على هذا المطلب.
ويأتي ذلك متزامناً مع تأكيدات اقتصاديين، بأن قطر على وشك السقوط في مستنقع ركود اقتصادي عنيف مع زيادة الطلب على السلع الغذائية والتضخم العالي وتواصل فقدان الريال القطري لقيمته فيما توقف تدفق الودائع الجديدة على الاقتصاد القطري بعد التصنيفات الائتمانية الأخيرة المتراجعة ووضعها قيد المراجعة وتعديل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية.
وبحسب بيانات إحصائية تفقد قطر المزيد من أموال الشركات والاستثمارات الخليجية والأجنبية بصورة يومية وهناك نزوح متواصل للسيولة من سوق المال والسندات مع تفاقم الخسائر في كل القطاعات، حيث سيتسبب خروج الأموال والاستثمارات الخليجية والأجنبية من قطر، في المزيد من فقدان الثقة بالسوق القطرية، وسيترتب على ذلك تعويضات للشركات وإفلاسات وتأمينات ستتحملها الدولة بصورة إجبارية.
وأكد «كوميرز بنك» الألماني، أن استمرار عزل قطر يدفعها إلى التخلي عن ربط عملتها بالدولار الأميركي، موضحاً أن استخدام المياه الإقليمية الإيرانية سيضر بصادرات قطر من الغاز والنفط.
وأشار المصرف إلى أن المقاطعة كلما طالت تزيد احتمالية قيام قطر بفك الربط مع الدولار من أجل مواجهة الضغوط، التي تتمثل في ضرورة تدخل البنك المركزي القطري باستمرار، تجاه الضغط على قيمة الريال وبالتالي سيفقد «المركزي» باستمرار احتياطيات العملة الأجنبية.
ونبّه المصرف الألماني إلى «الصعوبات الاقتصادية للبلد الصغير، التي من المرجح أن تزداد مع مرور الوقت مؤكداً أن عزلة قطر تعني أن الدوحة لا تستطيع إلا استخدام المياه الإقليمية الإيرانية لنقل الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي سيؤثر في أداء الصادرات فيما تعاني تجارة قطر من موجة تباطؤ حادة نتيجة إغلاق المنافذ البحرية والبرية مع الدول المقاطعة مما تسبب في رفع تكلفة الشحن بنحو 10 أمثال ما كانت عليه قبل الأزمة.
من جانبها حذرت صحيفة «جادفلاي» الأميركية من المحاولات القطرية لشراء حصص في الناقلات الأميركية، موضحةً أن الدوحة لا ينبغي أن تتملك حصصاً في شركات طيران أميركية وأن عرض الخطوط الجوية القطرية لشراء حصة في «اميركان ايرلاينز» يزداد سخافة ولا معنى له.
وأضافت الصحيفة أنه ليس هناك أي تناغم بين الطرفين. واستطردت الصحيفة الأميركية أنه لا يصدق أحد أن الشركة القطرية المملوكة للدولة تريد أن يكون لها حصة كبيرة في إحدى أكبر شركات الطيران الأميركية لمجرد العواطف فقط.
وذكرت «جادفلاي» أن قطر تريد توسيع نطاق وجودها في الولايات المتحدة عن طريق التعاون أو الاستحواذ على الشركات الأميركية، وكذلك تعزز قوتها السياسية وسط الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب على الأجهزة الإلكترونية على الطائرات القادمة من بعض الدول. كما تريد قطر أن تحسن موقفها وسط المقاطعة المفروضة عليها من جيرانها، وتوقف الإجراءات الأميركية ضد شركات الطيران التي لا تتبع قواعد المنافسة السليمة.
وألغت اميركان ايرلاينز الآن اتفاقية الترميز المشترك مع قطر. وأضافت الصحيفة أن محاولة قطر لم تساعد في شيء بل أضرت ويبدو أن قطر تريد الاستمرار في المحاولة رغم خطأ ما تفعله.
