غضب واسع اجتاح مختلف القطاعات السودانية، في أعقاب تطاول قناة الجزيرة القطرية على السيادة السودانية، بعد إقدام مدير مكتبها بالخرطوم بتكليف من إدارة القناة بتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية والسياسية المتبعة في العلاقات الدولي، وتداول السودانيون على نطاق واسع خطاباً موقعاً باسم مدير مكتب القناة في الخرطوم موجه إلى رئيس مجلس الوزراء النائب الأول للرئيس السوداني بكري حسن صالح يستوضحه فيه بشأن تصريحات نائبه ووزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة د. أحمد بلال عثمان، الذي هاجم قناة الجزيرة واتهمها بإثارة الفوضى والسعي لإسقاط النظام في جمهورية مصر العربية.
ووجد الخطاب انتقادات واسعة من المدونين السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين أطلقوا وسماً يطالب بإغلاق مكتب قناة الجزيرة، معتبرين أن الخطاب إهانة ليست للحكومة السودانية فقط وإنما للشعب السوداني الذي يمثله رئيس الوزراء.
وقال أحد المدونين على صفحته في «فيسبوك»: «الجزيرة قناة فضائية وليست دولة حتى تخاطب دولة. قمة الهوان والاستخفاف أن تخاطب قناة دولة ذات سيادة، ولو كنت في مكان من يقومون على أمر البلاد لأمرت بإغلاق مكتب الجزيرة فوراً»، وعلق آخر «قمة الهوان تستوضح قناة حكومة دولة ذات سيادة كان الأولى أن يقدم الاحتجاج وزير الإعلام القطري لوزير الإعلام السوداني».
وكتب القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني صلاح الباشا علي صفحته بالفيسبوك: «كتب لنا أحد الحادبين على مكانة بلادنا حول تطاول مدير مكتب قناة الجزيرة على مكانة النائب الأول» إن كانت فعلاً حكومة السودان محترمة كما جاء في الخطاب عليها قفل مكاتب قناة الجزيرة بالخرطوم فوراً، فكيف يتجرأ موظف في قناة بتقديم استيضاح لحكومة لها سيادة. هذا تطاول من القناة واستفزاز لرئيس الوزراء، معلوم وفقاً للأسس والأعراف الدبلوماسية كيفية التعامل بين الدول.
وزاد «هذا زمان المهازل فلتمرح قناة الجزيرة وليرقص مدير مكتبها وعلى وزير الإعلام الصمود». وأضاف متسائلاً «إن قام المسلمي فعلاً بتسليم النائب الأول لخطاب الجزيرة لماذا قام بتسريبه عبر الوسائط؟ واستطرد، وفي هذا استفزاز أكثر مما يستوجب الحسم لاسترداد عزتنا. لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار».
وعلق أحد رواد وسائط التواصل «بالأمس خاطبت هذه القناة وكأنها دولة قائمة بذاتها وعبر مدير مكتبها بالخرطوم دولة رئيس وزراء السودان مباشرة محتجة على تصريحات وزير إعلامه التي ندد فيها من القاهرة بالدور السلبي للجزيرة في إثارة الفتن والسعي لقلب نظام الحكم في مصر عبر التحريض الممنهج، معتبراً مخاطبة موظف في مكتب قناة الجزيرة تجاوزاً واستخفافاً سافراً لا يجرؤ عليه حتى سفراء الدول المعتمدون لدى البلاد».
استهجان
وكتب الصحافي السوداني محمد الماحي موجهاً سؤاله لمدير مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم: «هل أنت مدير مكتب قناة أم سفير دولة في الخرطوم. يا أخي اعرف شغلك»، وعلق عليه أحد المتداخلين بسؤال آخر: وهل يستطيع سفير أي دولة مخاطبة رئيس الوزراء والرجل الثاني في الدولة ويطلب منه توضيحاً ؟
بينما رد آخر على خطاب قناة الجزيرة «السودان دولة ذات سيادة وهيبة.. من أنت لتخاطب رئيس الوزراء مباشرة حتى السفارات تخاطب المؤسسات الرسمية عبر وزارة الخارجية.. من أنت حتى تستوضح رئيس الوزراء ما هكذا تورد الإبل».
ودافع آخرون عن تصريحات وزير الإعلام السوداني وشددوا على أن الوزير كان واضحاً في زمن غياب الوضوح وحالة الغيبوبة حيث تقوم الجزيرة بدعم الجماعات المتطرفة ضد الشعب المصري وبلا مبرر.