يتناول الجزء الثاني من التقرير الصادر عن معهد الحوار الاستراتيجي الأميركي، تحت عنوان «قطر: التطرف ومكافحة التطرف» ازدواجية السياسة القطرية تجاه الإرهاب، لناحية دعمها له وادعائها مكافحته، عبر جملة واسعة مما نشر في المصادر الأجنبية عن تورط قطر في إيواء المنظمات الإرهابية على أنواعها وإمدادها بالدعم المالي والمادي، بما في ذلك في الصحف والمجلات ومراكز الأبحاث والوكالات الرسمية والمحطات التلفزيونية، علاوة على ما أفادت به تقارير وزارتي الخارجية والخزانة الأميركية، وغيرهما.
وجاء في تقرير المعهد الأميركي أنه في الخامس من يونيو الماضي قطعت السعودية والبحرين ومصر والإمارات علاقاتها مع قطر لدعمها للإرهاب. ومنعت الدول أيضاً دخول المواطنين القطريين وأغلقت كل معابر حدودها مع قطر. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المملكة قطعت علاقاتها مع قطر «لحماية أمنها القومي من مخاطر الإرهاب والتطرف».
وأشارت السعودية إلى دعم قطر للميليشيات المدعومة إيرانياً في السعودية والبحرين، بالإضافة إلى دعم قطر للإخوان المسلمين والقاعدة وداعش. كذلك قامت اليمن والحكومة المعترف بها دولياً في شرقي ليبيا والمالديف بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في وقت لاحق.
في الوقت نفسه، طرد التحالف العربي الذي تقوده السعودية والذي يحارب المتمردين الحوثيين المدعومين إيرانياً في اليمن قطر، بسبب دعمها لداعش والقاعدة والميليشيات اليمنية المتمردة.
تمويل علني
واتهمت الولايات المتحدة قطر بتوفير دعم مالي ومادي للمتطرفين والجماعات الإرهابية. ووفقاً إلى وزارة الخزانة الأميركية، قامت قطر علناً بـ «تمويل» حركة حماس، التي تتخذ قيادتها السياسية مقراً لها أيضاً في قطر. واستشهدت وزارة الخزانة أيضاً بتقارير صحافية تتهم قطر «بدعم جماعات متطرفة تعمل في سوريا».
وهناك جماعات أخرى مثل القاعدة وداعش يزعم أنها أقامت شبكات مالية في البلاد. وقد أدرجت الولايات المتحدة عدداً من المواطنين القطريين لجمعهم الأموال نيابة عن جبهة النصرة والقاعدة وجماعات غيرها على قائمة الإرهاب.
ووفقاً لبيان صادر في مارس 2014 من جانب وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين، فإن جامعي الأموال للإرهابيين في قطر «يسعون بقوة للحصول على تبرعات عبر الإنترنت من أنصار في دول أخرى، لا سيما السعودية، التي منعت حملات جمع التبرعات غير المصرح بها من أجل سوريا».
وقال كوهين أيضاً أن شبكات جمع الأموال في قطر «تعتمد بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي لالتماس التبرعات للإرهابيين وللتواصل مع الجهات المانحة والمتطرفين الذين يتلقون التبرعات في الميدان».
وقال كوهين إن قطر «أصبحت بيئة تمويل متسامحة للإرهاب، وإن العديد من جامعي الأموال في قطر يتصرفون كممثلين محليين لشبكات أكبر لتمويل للإرهاب». واتهم حلفاء أميركا العرب مثل السعودية والإمارات والأردن قطر بدعمها السياسات المؤذية للولايات المتحدة بالعلن، في الوقت الذي تقدم الدعم للجماعات الإرهابية.
وقائع الإدانة
وقامت وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المواطنين القطريين لتمويلهم الإرهاب. في ديسمبر 2013، على سبيل المثال، قامت الوزارة بفرض عقوبات على ممول الإرهاب المقيم في قطر، عبد الرحمن بن عمير النعيمي.
ووفقاً لوزارة الخزانة، أمر النعيمي بتحويل ما يقرب من 600 ألف دولار أميركي إلى القاعدة في عام 2013، وكان ينوي نقل 50 ألف دولار أميركي إضافي. وقد قامت الأمم المتحدة أيضاً بفرض عقوبات على النعيمي.
وقد قام حجاج العجمي المقيم في قطر أيضاً بجمع أموال في البلاد لصالح جبهة النصرة، عندما صنفته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة الإرهاب في أغسطس عام 2014.
وفي أغسطس 2015 فرضت الخزانة عقوبات على سعد بن سعد محمد الشريان الكعبي، وهو ممول قطري آخر لجبهة النصرة. في الوقت نفسه، فإن وزارة الخزانة الأميركية أيضاً صنفت القطري الوسيط مع القاعدة عبد اللطيف بن عبدالله صالح محمد الكوراي.
وقد وظفت الحكومة القطرية الممول القطري سالم حسن خليفة راشد الكواري في وزارة الداخلية، على الرغم من تسميته إرهابي من قبل الولايات المتحدة. وقام الكواري بنقل مئات الألوف من الدولارات إلى تنظيم القاعدة.
وصنفت وزارة الخزانة الأميركية ممول ومنسق الإرهاب خليفة محمد تركي السبيعي بأنه الإرهابي العالمي بصفة خاصة في يونيو 2008.
وقام السبيعي بـ «تقديم دعم مالي إلى القيادة العليا للقاعدة في المنطقة القبلية من باكستان.. وخدم بمثابة قناة دبلوماسية وقناة اتصالات بين القاعدة وأطراف ثالثة في الشرق الأوسط». وقد صنفت الأمم المتحدة السبيعي في أكتوبر 2008 «بممول ومنسق إرهابي مقره قطر وقد قدم دعماً مالياً إلى القيادة العليا للقاعدة، وعمل نيابة عنها».
وأفيد بأن السبيعي يواصل تمويل وجمع التبرعات بحرية لمنظمات متطرفة إرهابية أثناء إقامته في قطر. ووفقاً لتقرير لصحيفة تلغراف يعود إلى أكتوبر 2014، «يقوم السبيعي مرة أخرى بجمع الأموال للإرهابيين الإسلاميين بعد أن أطلق سراحه من قبل السلطات القطرية».