حدّد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، خيارين لدولة قطر في سياق الأزمة التي تسببت فيها الدوحة نتيجة دعمها الإرهاب، إما أن تكون في معسكر الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، وإما أن تكون في الجانب الآخر، وأكد سموه أن الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب قررت عدم السماح بأي نوع من أنواع التسامح مع جماعات متطرفة وإرهابية، لافتاً إلى أن هناك مسارات لمعالجة الأزمة، الأول تخفيف التوتر الذي سيؤدي إلى تأجيل المشكلة ومفاقمتها في المستقبل، والثاني معالجة المشكلة.
وقال سموه، خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، رداً على سؤال عن الاتفاق الذي تم توقيعه بين دولة قطر والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، إن «دولة قطر وقّعت اتفاقيتين مع دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها لم تلتزم بهما». وأضاف: «تحتاج قطر إلى أن تقوم بجهد أكبر لتحسين الثقة بما توقّعه وما تنفّذه».
وأردف سموه: «بالطبع، نرحب بتوقيع قطر هذه الاتفاقية، ولكن أيضاً على قطر أن تقوم بجهد مضاعف في تغيير رؤية الكثير من الدول، لما تقوم به من إيواء ودعم وتمويل وإبراز أصوات متطرفة، وأصوات تدعو إلى العنف، وأصوات تدعو إلى الكراهية». وأكد سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي أن «هناك رغبة حقيقية من دولنا في أن نرى ذلك، ولكن مهما كانت رغبتنا لن تتحقق إلا إذا كانت قطر ملتزمة بتغيير هذا المسار».
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «نحن في المنطقة قررنا عدم السماح بأي نوع من أنواع التسامح مع جماعات متطرفة، ومع جماعات إرهابية، ومع جماعات تدعو إلى الكراهية». و أشار إلى أن «منطقتنا عانت بما يكفي، وعندما تقرر ذلك دول بحجم المملكة العربية السعودية ومصر فنحن متفائلون، وإذا قطر تريد أن تكون عضواً في هذا التحالف، أهلاً وسهلاً، أما إذا قطر تريد أن تكون في الجانب الآخر، فكما نقول بالعربية: مع السلامة».
وقال سموه، رداً على سؤال آخر عن اجتماع وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وما يتوقعه من هذا الاجتماع: «إننا نعتقد بأن هناك مسلكين لمعالجة أي أمر، وهو محاولة تخفيف التوتر أو محاولة معالجة المشكلة».
وأضاف سموه: «لا نعتقد أن محاولة تخفيف التوتر ستعالج الأمر، وإنما ستؤدي إلى تأجيل المشكلة، مما سيؤدي إلى مضاعفتها في المستقبل».
على صعيد الجهود الدبلوماسية الدولية، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن حمل الأطراف في أزمة قطر على الحوار المباشر سيكون خطوة مقبلة مهمة في حل الأزمة، وأكدت الناطقة باسم الخارجية هيذر ناورت: "سنواصل دعم أمير الكويت في جهود الوساطة".
وجاءت تصريحات الوزارة بعد أن أنهى وزير الخارجية ريكس تيلرسون محادثات استمرت ثلاثة أيام في دول خليجية عربية من دون أن ينجح على ما يبدو في تحقيق اختراق فعلي في جدار أزمة التمويل القطري للإرهاب.
وتفادى الوزير الأميركي ومسؤولون قطريون، بُعيد اللقاء، الإجابة عن أسئلة الصحافيين عمّا إذا تحقق تقدم على مسار حل الأزمة. وأُبلغ الصحافيون بإمكانية انعقاد مؤتمر صحافي يشارك فيه تيلرسون، إلا أن الوزير الأميركي غادر قطر بُعيد اللقاء مع الأمير من دون أن يدلي بتصريحات صحافية. وتوقّع مراقبون أن يكون الوزير الأميركي قد سمع ما لا يساعده على حل الأزمة، إذ تحاول قطر التسويق لنفسها بمذكرات تفاهم منفصلة مع دول غربية، من دون أن تلتزم بمكافحة الإرهاب في المنطقة.
في الأثناء، تكشفت جوانب جديدة من التآمر القطري على الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب عبر استخدامها ملف التجنيس لضرب أمن التعاون الخليجي. ففي آخر الفضائح، كشفت تقارير غربية عن تجنيس الدوحة 20 ألف حوثي يستخدمون هذه الجنسية لأغراض أمنية وسياسية، تساعدهم على سهولة الحركة وفتح حسابات بنكية تخدم حرب التمرد ضد الشرعية اليمنية. ونشر المركز البريطاني للأبحاث في الشرق الأوسط ملفاً عن تجنيس قطر 20 ألف حوثي، لتسهيل التنقل ونقل الأموال. ومن المجنسين الناطق الرسمي لجماعة الحوثي عبود خواجة.
وفي آخر فصول التزوير القطري، وضمن حملة العلاقات العامة التي أطلقها تنظيم الحمدين، ظهرت فضيحة إعلامية جديدة، حاول التنظيم إظهارها على أنها حملة تضامن من سائقي سيارات أجرة في لندن. إلا أن الحقيقة أن تنظيم الحمدين أطلق حملة إعلانات مدفوعة في قطاع النقل البريطاني، وحشد الإعلام لتصوير الأمر كحملة تضامن.
