أكدت نشرة «أخبار الساعة»، أنه في الوقت الذي تردد فيه قطر دوماً أنها طرف رئيس في الجهود الدولية لمواجهة التطرف والإرهاب، فإن سلوكياتها وممارساتها على أرض الواقع تسير في اتجاه مضاد، وهو التحريض على العنف والكراهية، وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والمليشيات المسلحة، وهذا ما يعزز حالة عدم الثقة بها، ليس فقط من جانب الدول الداعيه لمكافحة الارهاب، وإنما أيضاً من جانب العديد من الدول العربية التي لا تزال تعاني جراء تدخلاتها وزعزعتها لأسس الأمن والاستقرار فيها.

وأضافت أن المتتبع للخطاب القطري خلال الأيام الماضية، يتأكد له أن الدوحة تعيش حالة من الشيزوفرينيا الفجة، تعبر عن نفسها في التناقض بين ما تدعيه في تصريحات مسؤوليها، وما تمارسه على أرض الواقع.

وأشارت النشرة الصادرة عن «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، إلى أن أول مظاهر هذه الشيزوفرينيا، موقفها الرافض للائحة المطالب المقدمه لها، في حين أنها كانت قد وافقت على هذه المطالب نفسها في عام 2013، والاتفاق التكميلي له عام 2014، حيث تعهدت وقتها بمنع كل الأنشطة والتنظيمات الإرهابية المناهضة لدول الخليج ومصر، مثل جماعة «الإخوان» الإرهابية، والالتزام بعدم تناول القنوات الإعلامية المملوكة لها أو المدعومة منها بشكل مباشر أو غير مباشر، لمواضيع تسيء إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من دول المجلس، وفي أي موضوع يمس الشأن الداخلي لتلك الدول.

مراوغة

وأكدت أنها لم تلتزم بكل ذلك، فلا توقفت عن دعم وإيواء قيادات جماعة «الإخوان» الإرهابية، ولا سعت إلى ترشيد المحتوى الإعلامي للقنوات التابعة لها، ولا توقفت عن التدخل في شؤون العديد من دول المجلس، ولهذا، فإن ادعاء قطر بأن قائمة المطالب التي قدمتها دول المقاطعة، لا تعلم عنها شيئاً، وأنها تنال من سيادتها، لا يستند إلى أي منطق، لأنها سبق أن وافقت عليها.

وذكرت أن ثاني مظاهر هذه الشيزوفرينيا، هو ما تحاول أن تصدره إلى الداخل والخارج، بأنها لن تتأثر من إجراءات المقاطعة المفروضة عليها، وأنها تتمتع باقتصاد قوي ووفرة مالية تمكنها من الصمود لسنوات، لكنها، وفي تناقض لذلك، تسعى إلى استجداء التعاطف والتأييد لها من جانب شعوب المنطقة والعالم، بادعاء أنها تتعرض لحصار اقتصادي وتطالب دول العالم بمساعدتها لمواجهة تداعيات هذا الحصار.

وأضافت أن ثالث هذه المظاهر، يتعلق بموقفها المرتبك والمتناقض من الجهود التي تبذل لتسوية الأزمة، ففي الوقت الذي تحاول فيه إعطاء الانطباع بأنها منفتحة على أي جهود، وأنها تؤمن بالحوار لحل الأزمة، فإن إعلامها غير المسؤول، ما زال يمارس هوايته في قلب الحقائق والتحريض ومحاولة تشويه صورة دول المقاطعة لدى الشعوب العربية والإسلامية، معمقاً بذلك حالة عدم الثقة بها من ناحية، ومؤكداً أنها غير جادة في تغيير منهجها ومواقفها وسياساتها المثيرة للقلق والمخاوف من ناحية ثانية.

وتابعت أن قطر تتصور أنها حينما توقع على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب، بأنها حققت إنجازاً كبيراً، وأنها ستكون في منأى عن أي ضغوط قد تمارس عليها مستقبلاً، أو تجعلها تتجاهل مطالب دول المقاطعة الخاصة بوقف علاقاتها المتشعبة بجماعات التطرف والإرهاب، فهذه الخطوة، كما أكدت كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر في البيان المشترك غير كافية، وأنها ستراقب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب.