تمضي قطر في مسيرة التخبط فلا تعرف أي فضيحة تداري، وأي شذوذ تغطي وتبرر، لكنها تصرّ مع ذلك على نهج المراوغة، وهو ما ركزت عليه صحيفة «ذا إنديان إكسبرس» الهندية في تقرير نشرته بعنوان «أزمة قطر: كيف تحتال الدولة الصغيرة على المقاطعة بقوة المال».

وقالت الصحيفة: تزعم الدوحة أنها تقوم بإجراءات للحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وعلى رأسها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، غير أن المقاطعة والإجراءات المتخذة ضدها عرَت خطوط الصدع غير الظاهرة في هذا المجال، في إشارة إلى التأثيرات واسعة النطاق للمقاطعة على قطر، التي تبدي قلة اكتراث بمجلس التعاون الخليجي وما يجسّده.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من محاولات المجتمع الدولي القيام بما أمكن لإعادة العلاقات إلى طبيعتها بين دول الخليج، إلا أن قطر تكابر أن في وسعها مواجهة المقاطعة، رغم أن المؤشرات المتاحة توحي خلاف ذلك.

وكان حاكم المصرف المركزي القطري عبد الله بن سعود آل ثاني قد قال في حديث مع وكالة «سي إن بي سي» البريطانية في الشهر الماضي، بأن قطر تملك على الأقل 340 مليار دولار من الاحتياطي، بما في ذلك أرصدة الصندوق السيادي. ونقلت عنه الوكالة قوله، «نملك ما يكفي من السيولة لامتصاص أي نوع من الصدمات»، غير أن الخسائر الضخمة الناتجة عن استطالة المقاطعة تعد أكبر مما تستطيع قطر تحمله. وقالت الصحيفة: إمعاناً منها في التباهي غير المجدي بقوة المال، لجأت الدوحة جرياً على عادتها، في اتباع المشبوه في كل شيء، والإفراط في مهاجمة دول الجوار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشن حملة استفزازية عبر «تويتر» تؤكد عدم حاجتها للمنتجات الغذائية التي كان يتم استيرادها برا، وأنها سارعت لتأمينها بحراً وجواً، غير أن مثل هذه الحملات تناست العقبات والكلفة الباهضة المرتبطة بذلك..

وتعوّل قطر في إطار التحايل على الأزمة بغرف المال من احتياطياتها، وأشار خبراء إلى أنه بالرغم من الارتفاع القياسي في كلفة استيراد أسعار السلع والبضائع نظراً لانقطاع طرق التجارة القديمة، فإن الحكومة تعمل على تحمل جانب كبير من هذه الكلفة وهو أمر قد لا يكون قابلاً للاستمرار.

طرق

وقد أطلقت الدوحة عقب إعلان المقاطعة خمس طرق شحن بحري جديدة، اثنان إلى الهند، ومثلهما إلى عمان وآخر إلى تركيا. وتولت مصادر الإعلام القطرية ترويج عمل الميناء بـ«كامل طاقته»، غير أن نقص المنتجات في الأسواق يشير إلى عمق الأزمة القائمة.