اتفق خبراء ومحللون سياسيون وإعلاميون سعوديون على دقة التوصيف، الذي أطلقه وزير الإعلام السعودي الدكتور عواد بن صالح العواد على قناة «الجزيرة» القطرية بأنها ( مشروع تخريبي سياسي، وقناة عدائية وتسخر منا حتى في أدق التفاصيل)، مؤكدين أن القناة التي تلطخت شاشتها بدماء الإرهاب الأسود كشفت عن عدائها لدول مجلس التعاون الخليجي، بحذفها كلمة «العربي» من الخليج العربي في الخرائط، التي تبثها عبر منصاتها الإعلامية، ما يعكس السياسة الخارجية الخارجية الحقيقة لدولة قطر ومدى ارتمائها في الحضن الإيراني المعادي لكل العرب.

وكان الوزير السعودي قال في تصريحات لصحيفة «الجمهورية» الإيطالية إن ( قطر أنشأت قناة الجزيرة ذراعاً تسويقية لأجندتها العدائية، فهي لا تمثل حرية الصحافة إطلاقاً، بل هي مشروع تخريبي سياسي هدفه سحق الأمن وتدمير الاستقرار والتشهير والافتراء).

وجهان لعملة واحدة

ووصف محللون قناة الجزيرة بأنها تعكس السياسة الخارجية القطرية بدليل ما انتهجته من سياسة تحريرية هدفت إلى التحريض ضد الحكومات العربية وإثارة الشعوب ضدها أبان ما سمي كذباً وخديعة بـ«ثورات الربيع العربي» مؤكدين أن قطر وقناة الجزيرة هما وجهان لعملة واحدة وأن الأولى أنشأت الثانية لتعوض النقص في حجمها السياسي والجغرافي الصغير، ما جعل قوة الدولة تتمثل في قناة تلفزيونية وجعل القناة التي يديرها "الإخوان المسلمين" هي الدولة، فيما ضاعت وأصبحت الدولة القطرية مجرد قناة أدمنت الفتنة وتفتيت العرب.

قناة فتنة

وقال الباحث الإعلامي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فيصل الدكتور تركي التركي إن قناة «الجزيرة» استخدمت في السابق خلال برامجها مصطلحات تحريضية لتسخين الجماهير أبان التظاهرات الاحتجاجية والمطلبية البسيطة لتصنع منها ما سمته في تضليل متعمد لهذه الشعوب بـ«ثورات» شعبية كما فعلت في مصر والبحرين والكويت بهدف خلخلة الأمن والاستقرار في العالم العربي، مدعية أنها قناة حرة ولكنها في ذات الوقت لا تتطرق للشأن الداخلي القطري عندما تم سحب جنسية 6 آلاف قطري وطردهم من بلادهم على سبيل المثال، فأين الحرية الإعلامية هنا أم أنها تقتصر فقط على ما هو خارج قطر.

وأضاف أن قناة الفتنة القطرية تسحب كلمة «العربي» من الخليج العربي في الخرائط التي تبثها عبر منصاتها الإعلامية ما شكل استفزازاً لكل الشعوب والحكومات العربية، كما أنها تطلق على تنظيم «داعش» الإرهابي اسم «تنظيم الدولة الإسلامية» كونه نوعاً من التضخيم لهذا الإرهاب الذي ثبت تمويل قطر له.

ومن جهته أكد الخبير السياسي و الإعلامي د. محمد السحيم الشمري أن استخدام القناة لمصطلح الخليج دون الإشارة إلى تعريفها بـ«العربي» يعني أنها لا تعرف بعروبة هذا الممر الحيوي الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي، ومهادنة النظام الإيراني وإعلامه المعادي لكل ما هو غير «فارسي»، وفي اعتقادي أن هذه أكبر سقطات القناة التي فقدت مصداقيتها في الشارع العربي بعد أن تسيّد الإعلام السعودي والإماراتي حالياً المشهد الإعلامي العربي.

وأضاف أن السعودية تسامحت كثيراً وبما يفوق الحد مع قناة «الجزيرة» التي ظلت منذ نشأتها تكيل الشتائم والإساءات عبر ضيوفها لبلد الحرمين الشرفين وتضخم من يحدث فيها من صغائر، في سياسة تحريضية مفضوحة واستضافت في سنواتها الأولى شذاذ الآفاق أمثال سعد الفقيه والمسعري وغيرهم ممن يناصبون حكومات دولهم العداء لجل مصالح شخصية، وأجندات أجنبية.

وأشار الشمري إلى أن «الجزيرة» ومنذ انطلاقتها قبل نحو 20 عاماً، ظلت تلمع التنظيمات الإرهابية وتعلي من شأنها وتصنع من قادتها أبطالاً مذكراً بالتغطيات الخاصة والأفلام الوثائقية التي كانت تبثها قناة الإرهاب القطرية عن ابن لادن والقاعدة وطالبات وأخيراً داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا وحتى جماعات بوكو حرام في غرب أفريقيا.

علاقة وطيدة

وقال د. محمد بن سحيم «الكل كان يتساءل كيف كانت قناة إرهاب تحصل عن تفاصيل بل وصور العمليات الإرهابية التي كانت تنفذها تنظيمات القاعدة أو طالبان بعد دقائق قليلة من حدوثها، وكيف أن مراسلها في أفغانستان آنذاك تيسير علوني الذي سجن في إسبانيا لاحقاً كان يتسلم أشرطة تسجيلات القاعدة وطالبان لتبثها القناة، وكيف كان يلتقي قيادات من القاعدة في باكستان، الذي تطاردهم أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم ويسجل معهم حلقات لبرنامجه كما أورد ذلك في كتابه "في طريق الأذى".