لم تتفاجأ الذاكرة الخليجية بتزييف الإعلام القطري لتصريحات مسؤولين أمميين وأوروبيين أخيراً، إذ تستعيد سجلاً طويلاً في التضليل وتقديم المعلومات المزيفة على مستويات عدة لا تقف عند المتلقي العربي، بل تخطت الدائرة لتصل إلى تزييف وثائق رسمية في محافل دولية عدة.
وسبق أن تقدمت الدوحة بوثائق مزورة في قضية نزاع الحدود مع البحرين أمام محكمة العدل الدولية، بيد أن المحكمة أصدرت حكمها التاريخي والذي نص صراحة على تبني الموقف البحريني، وإثبات تزوير قطر لعشرات الوثائق، وسجلت المحكمة الدولية عام 1999 رسمياً تخلي قطر عن الوثائق التي ثبت من قبل خبراء المحكمة أنها مزورة.
تزوير رسمي
واسترجعت وكالة أنباء البحرين (بنا) تفاصيل وقائع قضية تزوير قطر المثبتة في المحكمة الدولية، وأشارت إلى أنها تعود إلى ما بعد رحيل بريطانيا من الخليج العربي في سبعينات القرن الماضي، إذ سعت الدوحة على مدار عقود للاستيلاء على أراض وجزر ضمن السيادة البحرينية، مستخدمة في ذلك كل الوسائل المشبوهة من تزوير وثائق ومراسلات باسم حكام ومواطنين من البحرين، وبعض دول الخليج.
وذهبت الدوحة -بشكل أحادي- إلى المحكمة الدولية ضاربة بـ«الوساطة السعودية» عرض الحائط، وطالبت بإعلان السيادة على جزر حوار وجزيرتي فشت الديبل وقطعة جرادة، وإعادة تعيين الحدود البحرية، ليعود المفاوض القطري بـ«خفي حنين»، بعد تأييد المحكمة للحقائق البحرينية.
أموال قذرة
وأضحت «الأموال القذرة» مسيرة للملفات القطرية في المحافل الدولية، ولعل الشكوك التي اشتعلت منذ فوز قطر «المشبوه» بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، لم تأت من فراغ، فسجلات لاهاي لا تزال تحتفظ بالوثائق المزورة، ولا ينسى السياسيون السلوك القطري «الزئبقي» تجاه عدد من المبادئ التي تعلن في المنظمات الدولية.
وضخت جهات شبه حكومية قطرية مئات المعلومات المغلوطة عن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، فيما تنافح عن انتهاكات الدوحة في ملف حقوق الإنسان والعمالة الأجنبية بمعلومات مزورة.
ومع استمرار الدوحة في سياسة التزييف، انتهجت وسائل إعلامها أكثر الطرق انحداراً، واختارت «التزييف والتلفيق» بدلاً من الحقائق، حتى تهيج الجمهور العربي، وتصنع مزاجاً عربياً ساخطاً.
وزورت قناة الجزيرة خطاباً لأمير البلاد بثته لثوان، ليتضح لاحقاً أنه أرشيفي ألقاه الشيخ تميم العام الماضي أمام مجلس الشورى في مناسبة محلية، كما حرّفت «الجزيرة القطرية» تصريحات مباشرة، من أحدثها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي طالب فيها الدوحة بوقف تمويل الإرهاب.
كما لفقت تصريحات لوزير الخارجية الألماني، لتنفيه السفارة الألمانية في الرياض، وتؤكد أن الوزير لم يدل بأي تصريحات للجزيرة، وقبلها تصريحات لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، لتخرج المفوضية وتوضح تزوير موقف المفوض من قبل وسائل إعلام قطرية.