أدوار متعددة مشبوهة لعبتها قناة الجزيرة القطرية منذ تأسيسها بعد أشهر من انقلاب حمد بن خليفة على والده وتوليه السلطة في الدوحة، ولكن هذه الأدوار بدأت تتكشف مع الزمن حتى أصبح المشاهد على يقين تام بأن هذه القناة تمارس أدواراً مرسومة لتحقيق أجندات وسياسات منظمة أهدافها معلومة، لذا أصبحت القناة من الماضي بالنسبة للمشاهدين العرب والخليجيين، بحسب ما أكده مسؤول سعودي.

وبحسب تقرير لجريدة «مكة» السعودية، فقد دأبت قناة الجزيرة منذ تأسيسها على هز ثقة المواطن العربي في قيادته والتظاهر بالركون إلى حقوق الشعوب لكسب أكبر عدد ممكن من الشباب، قبل أن تبدأ في التوجه نحو تحقيق أهداف سياسات محددة، بدءا من إثارة الشارع العربي وتسمية الجماعات الإرهابية بالإسلامية كحزب الله وحركة الشباب في الصومال والحركات الإرهابية في مالي وطالبان في أفغانستان والقاعدة في العراق والسعودية واليمن، ثم تولت زمام المبادرة فيما سمي بالربيع العربي الذي تعاني الشعوب العربية ويلاته حتى اليوم، باسم النضال والحرية ومحاربة القمع دون أن تذكر كلمة واحدة عن سياسات الانقلاب والقمع في الداخل القطري.

ومنذ فترة ليست بالقصيرة تكشفت حقائق استغلال تنظيم الحمدين في قطر لخلق الفتن والمشاكل في معظم الدول العربية مستخدمة وتر الخلافات السياسية والطائفية، وقد استطاعت شق المجتمعات العربية، مدعومة بدور مشبوه لقطر في دعم المنظمات الإرهابية.

أجندة
مدير الشؤون الثقافية في السفارة السعودية بالإمارات والكاتب الصحافي الدكتور محمد المسعودي، أكد أن قناة الجزيرة وضعت اللمسات الأولى لسياستها لدى ذهنية المشاهد العربي -زيفا- لإنجاح ما اعتبرته نهجا ديمقراطيا وإصلاحا سياسيا يجب على الدول العربية تبنيه، فبدأت أولا بتصوير المشهد العربي وقدمته في حلة مختلفة تسيطر عليها نكهة واتجاهات أجندة «سلطة قطر» ومسيسيها أولا، وكذراع إعلامية وأداة حربائية تقتات وتعشق التطاول والفتن بين الدول والشعوب ثانيا.

وقال، «ننطلق هنا إلى كيفية استعمال قناة الجزيرة وبدعم كامل الدسم والصلاحية من حكومة قطر لتطبيق استراتيجيات للتحكم بالشعوب كاستراتيجية الإلهاء كعنصر أساسي لتحقيق الرقابة على المجتمع عبر تحويل انتباه الرأي العام للشعب القطري عن القضايا المهمة والتغيرات التي تقررها الحكومة القطرية لترسم قطر مدينة فاضلة، لا يوجد بها مشاكل تحتاج إلقاء الضوء عليها، مع إغراق المجتمع بوابل متواصل نحو قضايا عربية أخرى ورسمها بطرق استراتيجية لأجندة موجهة ومدعومة معا».

وأضاف أنه علينا ألا ننسى استراتيجية افتعال الأزمات والمشاكل وتقديم الحلول التي تخلقها، حيث تبدأ «الجزيرة» بخلق مشكلة وافتعال «وضع ما» والغاية منها انتزاع بعض ردود الفعل من الجمهور العربي، بحيث يندفع طالبا لحل، ومن ثم قبوله على أنها شر لا بد منه، ومنه المحاولات المستمرة التي تقوم بها «الجزيرة» للوقيعة بين الشعوب العربية والمؤسسات العسكرية في تلك الدول بين الفينة والأخرى.

وأوضح أن القناة القطرية بدأت باستراتيجية التدرج لضمان قبول ما لا يمكن قبوله، ويكفي أن يتم تطبيقه تدريجيا على مدى عشر سنوات فقط، وهذا ما بدأت به «الجزيرة» بتوظيف كادرها من بقايا قناة «بي بي سي» البريطانية بعد إلغائها في 1996، ومنه استقطبتهم حكومة «قطر» وأنشأتها وبدأت بأجهزة ومراسلين وميزانيات مفتوحة، ما جعلها تكسب المشاهد العربي حينها وتقنعه بمهنيتها.

وبدأت في التدرج ببث سمومها وتمريرها على مراحل مع اعتماد دورها التخريبي وأخبارها المضللة ضد العديد من الدول العربية وخدمة أجندة أخرى تسعى لإحداث بلبلة في المنطقة ببث الشائعات والأخبار الملفقة في متابعتها للأحداث، والأمثلة لا تعد ولا تحصى. وشدد على أن قناة الجزيرة اليوم تحتضر وأصبحت جزءاً من الماضي لدى المتلقي العربي بصفة عامة ودول الخليج بصفة خاصة.