اكتوى العراقيون بنار الإرهاب منذ سقوط نظام البعث عام 2003، وتعاقبت التنظيمات الإرهابية في الهيمنة على مناطق العرب السنة طيلة سنوات إلى أن أسفر خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى دمار تام للحواضر العربية السنية في كل أنحاء العراق، آخرها دمار الموصل التي أعلن الجيش العراقي تحريرها أمس.
وتستعد هيئات ومجالس عراقية للعرب السنة رفع دعاوى محلية ودولية على قطر للمطالبة بتعويضات للمتضررين من الإرهاب الذي دعمته ورعته الدوحة سواء بالمال أو بالغطاء الإعلامي.
وأكد عضو مجلس عشائر الأنبار في العراق الشيخ سعد عبد الله الفهداوي، أن عشائر الأنبار تعتزم رفع دعاوى قضائية محلية ودولية ضد قطر.
وقال الفهداوي في حديث لـوسائل إعلام عراقية، إن الأخبار التي تذاع على شاشات التلفاز تتضمن دعم قطر للإرهاب في العراق وبقية الدول الأخرى التي تعاني من وجود داعش والقاعدة، مشيراً إلى أن قسماً من المحامين تطوعوا لرفع هذه الدعاوى. وتابع أنه سيدعو المواطنين المتضررين إلى إقامة دعاوى مماثلة على الدول التي تسببت بضررهم لغرض تعويضهم.
بداية المؤامرة
ولم تبدأ قصة المؤامرة على العرب السنة مع تنظيم داعش الذي كان أداة لتدمير المدن العراقية، بل تعود إلى العام 2003 حين أفتى يوسف القرضاوي بجواز قتل كل عراقي يتعامل مع «الاحتلال الأميركي» ثم الدعم المالي القطري للجماعات الإرهابية، لذا فإن تقييم الحال الذي وصل إليه العرب السنة في العراق لا يمكن الفصل بين مراحله، فالأزمة بدأت مع سقوط نظام صدام حسين وليس مع نوري المالكي.
حينها دخلت قطر على خط الأزمة عبر أذرع عديدة بهدف إبعاد المدن السنية عن الانخراط في اللعبة السياسية، وهو ما استمرت عليه الحال حتى عام 2005. حين لم يكن قد تبقى إلا القليل من كل شيء!.
كانت فتوى القرضاوي، التي كررها في حلقات أخرى، ذات تأثير كبير، خصوصاً في تلك الفترة التي كانت قناة الجزيرة تعيش مجدها، وتقدم تغطية إعلامية واسعة تعتمد على تأليب العرب السنة ضد الوجود الأميركي، والترويج لمقولات «المقاومة» التي كانت مجرد غطاء لتسلل عناصر تنظيم القاعدة إلى العراق لإدارة العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية.
وتقول مصادر عراقية إن قناة الجزيرة برعاية قطرية لعبت دوراً كبيراً في تأجيج مشاعر العرب السنة ضد الأميركيين، في الوقت الذي كان مطلوباً التقرب منهم لحجز دور في مؤسسات الدولية العراقية. إلا أن التحريض القطري ضد الأميركيين في العراق جعل غالبية العرب السنة مترددين في دعم مؤسسات الدولة العراقية الناشئة، بل كان محرجاً للغاية أن ينخرطوا للعمل موظفين فيها.
وأدى هذا الأمر إلى فتح الباب أمام الموالين لإيران لملء الشواغر التي أفرغتها قطر وكانت من حصة العرب السنة، فبقيت مناطق الأنبار والموصل وصلاح الدين غير ممثلة في الدولة العراقية إلا في الحد الأدنى، وباتت الأموال المخصصة لهذه المناطق تذهب في صفقات فساد ومشاريع وهمية بدون مساءلة شعبية. وكانت فتوى القرضاوي بمثابة جسر للتنظيمات الإرهابية لاختراق المجتمع العراقي.
بيئة داعش
وقالت المصادر إن التأثير الذي لعبته قناة الجزيرة ساهم في نمو بيئة خصبة لتنظيم داعش، خصوصاً تسويقها في برامجها الحوارية لمقولات إن الحكومة المركزية أسوأ من داعش. والواقع أن جهات في بغداد توازي داعش في السوء، لكن التسويق لهذه الأفكار كان الهدف منها منع التعبئة الشعبية ضد تنظيم داعش في المناطق السنية.
ومن المتوقع أن تتسع حركة الدعاوى القضائية ضد قطر مع تحرير مدينة الموصل وتعرضها للتدمير الكامل خلال المعارك. وستركز الدعاوى على الدعاية التي وفرتها قناة الجزيرة لتنظيم داعش، وتركيزها، بطريقة احترافية، على الناحية الخدمية التي وفرها تنظيم داعش، في محاولة منها للتسويق للإرهاب عبر بوابة الخدمات أيضاً.