دعا عدد من السياسيين البحرينيين النظام القطري إلى عدم الارتماء في أحضان الخارج، موضحين أن التصرفات اللامسؤولة لنظام الدوحة هي التي أوصلت قطر إلى وضعها الحالي، وهو ما يلزمها بمراجعة الوضع الراهن، ومعالجته بالتنسيق والتعاون مع أشقائها.

وأكد هؤلاء، في تصريحات لــ«البيان»، أن التطورات تشير إلى عدم تقدير الأمور من قبل الساسة القطريين، كما تؤكد مدى التوغل للساسة المستوردين المؤدلجين داخل القرار القطري نفسه، ورأوا أن الدوحة اختارت بناء علاقات دولية شبيهه بنظام الملالي في إيران.

الارتماء للأجنبي

وأكد المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون، السفير حمد العامر، لـ«البيان»، أن الأزمة الحالية في حقيقتها هي أزمة سياسية وأمنية، لا علاقة لها إطلاقاً بأي جانب عسكري، يستدعي اللجوء إلى قوات خارجية كما فعلت قطر التي ضربت بتلك الخطوة كل الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية والخليجية عرض الحائط، مضيفاً أن «الانفراد بالتحالف مع دول خارج الإقليم الخليجي سيمكن هذه القوى من الاستفادة بإشعال فتيل الأزمة واستثمارها لمصلحتها».

ويرى العامر أن التصرفات اللامسؤولة من حكومة الدوحة أوصلت قطر اليوم إلى طريق محفوف بالمخاطر، وهو الأمر الذي يلزمها بضرورة مراجعة الوضع الراهن جيداً، ومعالجته بالتنسيق والتعاون مع أشقائها، وعدم الارتماء في أحضان دول إقليمية، ومحاولة الاعتماد عليها في الخروج من الوضع المؤسف الذي آلت إليه. وأضاف أن «تصرفات قطر اللامسؤولة نسفت بكل بساطة أكثر من 36 عاماً من الإنجازات التي حققها البيت الخليجي في إطار منظومة مجلس التعاون».

إيران الجديدة

من جهته، يرى رئيس مجموعة «حقوقيون مستقلون» سلمان ناصر أن قطر اختارت بناء علاقات دولية شبيهة بما هو لنظام الملالي في إيران، من خلال ارتباطها المباشر والمشبوه مع كل من حزب الله اللبناني الإرهابي، والحشد الشعبي الطائفي بالعراق، ومليشيات الحوثي في اليمن، وجبهة النصرة في سوريا، وجمعية الوفاق المنحلة في البحرين، وجماعة الأخوان الإرهابية، وغيرها.

وبين ناصر أنه على مدى عقدين من الزمن، بنى النظام القطري علاقات مشبوهة وشاذة، طالت أحزاباً وحركات ومليشيات وخلايا إرهابية، بقصد استغلالها للضغط على دول الجوار والدول العربية، موطداً –في الوقت ذاته- علاقاته مع قياداتها تارة من خلال «الصناديق الخيرية»، وتارة بالهدايا الشخصية، حتى بشراء سنوات الخدمة.

وأكد رئيس مجموعة حقوقيون مستقلون أن «قطر هي من أوقعت نفسها بالأزمة الراهنة، بمراوغتها، وتعنتها، واستكبارها، وقلبها للحقائق، وهو ما يدلل على عدم تقدير الأمور من قبل الساسة القطريين من جانب، ومدى توغل الساسة المستوردين المؤدلجين داخل القرار القطري».

كنز إيران

إلى ذلك، أوضح الكاتب علي الجزاف أن إيران ترى أن هذه الأزمة بمنزلة إعادة إحياء لدورها في الخليج العربي الذي قل كثيراً، بل كان في طريقه للاختفاء، ولكن هذه الأزمة بمنزلة جهاز الإنعاش الذي أعاد نبض الطمع وهوس السيطرة على المنطقة، للنظام الإيراني.

ويؤكد الجزاف أن إيران ترى في الدوحة كنزاً من الأموال، خصوصاً في ظل نعومة نظام قطر مع إيران، وهو ما عبرت عنه وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، حيث اعتبرت قطر «كنزاً لإيران». ويتساءل الجزاف: «فهل هذا نظام يحرص على استقرار قطر، أم أنه يتلهف إلى خيراتها من أجل السيطرة عليها؟ ومنها ينطلق حلمه للسيطرة على المنطقة».