يعيش سكان قطاع غزة في هذه الأيام الذكرى الثالثة للعدوان الإسرائيلي على القطاع، والذي استمر 51 يوماً متواصلة في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية تمر على غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة، وذلك بعد حصار مطبق وخانق لا يزال يقتل السكان بالبطيء.
ومع مرور ثلاثة أعوام على العدوان، لم تتغير الحياة كثيراً في غزة على أرض الواقع، فلا يزال الحصار مستمراً والأوضاع الاقتصادية صعبة، وجميع المؤسسات مهددة بالانهيار خلال الفترة المقبلة مع وجود أزمة كهرباء ومياه مستمرة، وبدء جولة جديدة مع المناكفات والمضايقات بين السلطة الفلسطينية وحماس لإجبارها على القبول بالمصالحة بناء على شروط الرئيس.
الأوضاع الاقتصادية في غزة وسوء أحوالها انعكست على كافة مناحي الحياة على السكان، ووصلت لحد إطلاق نداء استغاثة قبل الانهيار، فالأرقام والإحصائيات الاقتصادية هبطت بالمستوى المعيشي في غزة للأسفل.
وتغلق إسرائيل كافة المعابر التجارية المؤدية للقطاع، باستثناء معبر كرم أبو سالم والذي يعمل وفق الآليات التي كان يعمل بها قبل الحرب الأخيرة.
انخفاض واضح
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام لتجارة وصناعة محافظة غزة د. ماهر الطباع، إن هناك انخفاضاً في عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الأول من العام الجاري بـ5 في المئة، وانخفاضاً في عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية والعربية العاملة في غزة بـ75 في المئة.
وبحسب آخر تقرير للبنك الدولي فإن نسبة ما تم تلبيته من إجمالي احتياجات التعافي في خمسة قطاعات تأثرت في عدوان عام 2014 لا تتجاوز 17 في المئة، حيث إنه وحتى اللحظة وبعد مرور ثلاثة أعوام، لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية، ولا تزال تسير ببطء شديد ومتعثرة.
وأرجع الطباع أسباب هذا التعثر إلى استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد على 10 سنوات، واستمرار إدخال مواد البناء وفق الآلية الدولية العقيمة المعمول بها حالياً والتي رفضها الكل الفلسطيني منذ الإعلان عنها وثبت فشلها في التطبيع على أرض الواقع، حيث إن كمية ما تم إدخاله من الأسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة بلغت 1.6 مليون طن، وهي لا تمثل سوى 33 في المئة من احتياج غزة للأسمنت في نفس الفترة.
وأضاف: «ما تم إنجازه في الوحدات السكنية المدمرة كلياً بناء 4274 وحدة سكنية من جديد من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كلياً وهي تمثل فقط 38 في المئة من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي، وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 1516، والوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 1409، والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3801 وحدة سكنية».
أسر مشردة
وأوضح الطباع، أن ما يقارب من 6300 أسرة لا تزال مشردة ونازحة، لوجود فجوة في المساعدات والحاجة لدعم مالي نقدي لحوالي 5300 أسرة تقريباً.