متاريس وعقبات كثيرة تقف أمام أي تطور في العملية السلمية في السودان، فالخلافات التي نشبت بين مكونات الحركة الشعبية المتمردة وما صاحب ذلك من تطورات في مواقف الحركة الشعبية حول خريطة الطريق الأفريقية ورفضها التفاوض في القضايا السياسية، وما قابلها من مواقف حكومية متمسكة بضرورة أن يكون التفاوض شاملاً لكل القضايا السياسية والإنسانية، جعلت جهود الوساطة الأفريقية في استئناف المفاوضات لإنهاء النزاعات في السودان في مهب رياح المتغيرات المتلاحقة.
فالحكومة ترى بأن الخلافات التي نشبت داخل كابينة قيادة الحركة الشعبية المتمردة أثرت على العملية السلمية بشكل كبير بل إنها أعاقت إحلال السلام في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتحمل في ذات الوقت قادة الحركة مسؤولية إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة المدنيين بالمنطقتين.
وقال مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود المسؤول عن ملف التفاوض من جانب الحكومة إن الحركة الشعبية لا تهتم بالقضية الإنسانية ولا ترغب في التوصل لحل سياسي ينهي أزمة المنطقتين بعد تعنتها بالقبول بكافة المقترحات والحلول وعلى رأسها المقترح الأميركي لإيصال المساعدات للمتأثرين.
عنصران رئيسان
وزاد من تعقيد الموقف أكثر نفض الحركة الشعبية يدها عن خريطة الطريق الأفريقية باعتبارها لا تلبي ما طرأ من تطورات لا سيما وأن خريطة الطريقة الأفريقي صممت من عنصرين رئيسيين هما العملية الإنسانية ووقف العدائيات من جهة وربط ذلك بعملية سياسية على أساس الخريطة.
وقالت الحركة الشعبية خلال لقاء جمع قادتها برئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي باديس أبابا الأسبوع الماضي إن الحكومة تنصلت عن الخريطة الأفريقية بعقدها للحوار منفردة وهو ما يجعل العملية السياسية اللازمة لوقف العدائيات غير موجودة مما يتطلب عملية سياسية جديدة، وأعلنت الحركة رفضها المشاركة في أي مفاوضات سياسية ولفتت إلى أنها ملتزمة فقط بحل القضية الإنسانية، وطالبت الحركة الشعبية في ذات الوقت الآلية الأفريقية بتبني أي عملية سياسية جديدة.
في المقابل، قابلت الحكومة السودانية المواقف الجديدة للحركة الشعبية بالرفض واعتبرتها تكتيكات تداوم عليها الحركة وأعلنت تمسكها بالتفاوض الشامل الذي يتضمن الشأن السياسي.
وقال الناطق باسم الحكومة السودانية وزير الإعلام أحمد بلال إن الحكومة ستفاوض الحركة الشعبية بغرض الوصول إلى السلام الشامل وليس من أجل التفاوض، مشيراً إلى أن موقف الحكومة بشأن الممر الإنساني محسوم وثابت وزاد «لن نقبل بدخول الإغاثة إلا عبر السودان»، وأضاف أي شيء آخر من قبل الحركة الشعبية لا يؤدي إلى الوصول إلى سلام لا يعنينا.
أما الاتحاد الأفريقي راعي المفاوضات بين الحكومة والمتمردين السودانيين فأعلن بدوره تمسكه بخريطة الطريق الموقعة بين الحكومة والمتمردين.
جسمان للحركة
وقال رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي بالسودان محمود كان، إن الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو امبيكي ليست لديها أي قرار حالياً نظراً للأوضاع الداخلية للحركة الشعبية.
وأضاف أن الوساطة التقت قادة الحركة وأبلغتهما رفضها للمقترحات المقدمة عبر ثلاثة خيارات في ظل وجود جسمين للحركة وإيقاف المفاوضات السياسية، مجدداً رفض الوساطة لأي حلول خارج خريطة الطريق.