نشرت الباحثة لينا الخطيب رئيسة مؤسسة «كارنيغي» للشرق الأوسط في لبنان، دراسة في مجلة «إنترناشونال أفيرز»، قدمت فيها شرحاً دقيقاً لمفاصل السياسة الخارجية القطرية ودوافعها وأهدافها، التي تتخطى بخصائصها المتناقضة حدود البرغماتية، وبما يهدد أمن المنطقة، بما في ذلك الأمن القطري نفسه.
استهلت الخطيب دراستها بالقول إن قطر أصبحت «في أقل من عقدين»، جهة إقليمية فاعلة في العلاقات الدولية، وطرفاً من النادر أن يغيب في النزاعات الإقليمية، وظلت تلعب هذا الدور بادعاء الوساطة والمساعدات الإنسانية، بينما الدافع الأساس وراء هذا الدور محاولة منافسة السعودية التي تلعب دوراً فاعلاً على الصعيدين الإقليمي والدولي (أساسه محاربة التطرف والإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة)، بعد أن تجاوزت دورها السابق في التوسط في النزاعات، كالحرب الأهلية في لبنان أواسط السبعينيات، بما ترك فراغاً في هذا الفضاء، تحاول الدوحة استغلاله.
سياسة توسعية
ووصل الأمر إلى درجة ألا تترك الدوحة نزاعاً في المنطقة إلا وتدخلت فيه، وهو ما عكس سياسة خارجية توسعية. لكن هذه السياسة ظلت تفتقر للأسس الاستراتيجية المتماسكة، وهو ما أعطى تلك السياسة المعنى بأن ما تحققه قطر مما تعتقد بأنه إنجازات على هذا الصعيد، كفوزها في استضافة كأس العالم عام 2022.
تقول الخطيب إن الدوحة ركبت موجة ثورات الربيع العربي، والدعاية الإعلامية لصالح تلك الثورات، التي ظلت تروج لها عبر قناة الجزيرة، هو نتاج سياسة مريضة تتناقض فيها الصورة مع الإجراءات، وأبسط مثال لتلك السياسة المتناقضة، الظهور بمظهر الدولة الحليف للسعودية، في الوقت الذي تعمل فيه على بذل المحاولات لتخريب الدور السعودي البناء والناجح على الصعيد الإقليمي، والعمل في ذات الوقت على دعم النفوذ الإيراني في المنطقة، من خلال تعزيز العلاقات القطرية الإيرانية.
مثال آخر، استضافتها لمكتب تجاري لإسرائيل، فيما توفر في ذات الوقت قاعدة لقيادة حماس، وأيضاً تستضيف يوسف القرضاوي، المرجع الأول للإخوان، وحيث لا يخفي أمير قطر في ذات الوقت، لقاءاته العلنية التي تتم وجهاً لوجه مع قادة إسرائيل. وتستطرد الخطيب بأن عدم وجود سياسة متماسكة لقطر في سياستها الخارجية، يجعلها أكثر قابلية لمصادر عدم الاستقرار، بفعل العوامل الإقليمية والدولية.
انحياز للإرهاب
تضيف الخطيب أن صورة قطر كوسيط في النزاعات الإقليمية، سرعان ما تغيرت بعد الانتفاضة الليبية عام 2011، عندما انخرطت بشكل مباشر في النزاع المسلح ضد نظام الرئيس الليبي معمر القذافي، من خلال الدعم المالي والعسكري واللوجستي للمتمردين، ومساعدتهم على مواصلة تصدير النفط، وتشجيعها للتدخل العسكري الدولي في ليبيا. واعتبرت الباحثة هذا التدخل، بأنه بمثابة نقطة تحول في السياسة الخارجية القطرية، عندما واصلت الدوحة هذا التدخل حتى بعد سقوط القذافي، وسيطرة المتطرفين على ليبيا. كما وسعت قطر دائرة هذه التدخلات بدعمها تنظيم جماعة الإخوان في مصر وسوريا، ولم يعد بالإمكان الآن وصف الدور القطري في المنطقة بأنه توافقي أو تصالحي، أو أنه يتسم بالحيادية، بعد الانحياز السافر إلى جانب الإخوان.
السفراء
أعرب سفراء الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، لدى بلجيكا، عن خيبة أمل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب من الرد السلبي من قطر بشأن الدعوات إلى الوفاء بالتزام وقف تمويل الإرهاب.
وقال السفراء في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل أمس، إن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لن تتسامح مع دعم التطرف والإرهاب. وأوضحوا أن رد قطر يصر على عدم التراجع عن سياساتها وممارساتها التي تهدد الأمن العالمي. وأضافوا أن «موقف دولنا يقوم على أساس الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، وعلى مواثيق منصوص عليها في الأمم المتحدة».