أطلقت خطة قطر لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 30 % الطلقة الأولى في حرب أسعار في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً تقف فيها صناعة الغاز القطرية في مواجهة منافسين أقوياء من الولايات المتحدة وروسيا واستراليا.
وفاجأت قطر التي تواجه عزلة إقليمية بسبب إصرارها على دعم الإرهاب أسواق الطاقة أول من أمس عندما قالت إنها ستزيد إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 100 مليون طن سنوياً أي ما يعادل ثلث الإمدادات العالمية الحالية خلال فترة تتراوح بين 5 و 7 سنوات. واعتبر خبراء ومتخصصون أن القرار القطري يهز السوق ويزيد من حالة الضعف في الأسعار وأن رفع إنتاج الغاز القطري سيعود بنتائج عكسية، موضحين أن غالبية العقود القطرية قاربت على التجديد وأن المشترين يبحثون عن أسعار أقل في التعاقدات الجديدة.
وستؤدي الخطوة القطرية إلى زيادة المعروض في سوق تعاني بالفعل من زيادة العرض عن الطلب فيما يعد تحدياً غير مستتر لمصدرين آخرين يعملون أيضاً على رفع إنتاجهم.
تنافس
وتقع ساحة المعركة الرئيسية للتنافس على سوق الغاز المسال في آسيا التي تستهلك 70 % من الوقود الذي يعتبر مصدراً رئيسياً للطاقة لتلبية طلب مرتفع دون التلوث الواسع الذي ينتجه الفحم.
وأكبر مشتري الغاز الطبيعي في العالم هم شركات المرافق خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية.
ومن المتوقع أن يؤدي إغراق السوق بمزيد من الغاز إلى تعزيز سوق تجارته الفورية في آسيا رغم أنه يأتي في وقت يشهد زيادة العرض عن الطلب ويتردد فيه المشترون في إبرام تعاقدات جديدة لآجال طويلة.
وتمثل السوق الفورية في آسيا الآن 15 % من الإمدادات الإجمالية إذ يباع المزيد من الكميات غير المتعاقد عليها وفقاً للطلب في الأجل القصير والفائزون في هذا الصراع الشديد على السوق هم المستهلكون.
من جانبها ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن قرار قطر رفع إنتاجها من الغاز ربما لا يؤتي الثمار المرجوة منه أو يعود بنتائج عكسية.
وقالت الصحيفة: إنه ربما ما دفع قطر، التي تواجه أزمة سياسية مع أربع دول عربية، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، إلى قرار رفع الإنتاج هو قلقها من فقدان حصتها في السوق لصالح منافسين مثل الولايات المتحدة، التي تسجل نمواً سريعاً في إنتاج الغاز من الطفلة، وكذلك استراليا. لكن ارتفاع صادرات الغاز القطري يمكن أن يحبط الاستثمار من جانب منافسيها في مجال إنتاج الغاز.
كما أن ارتفاع إنتاج وصادرات قطر من الغاز يمكن أن يهز السوق ويزيد من ضعف الأسعار، التي تعاني تراجعاً في الأساس. لكن قطر مستعدة أن تتحمل انخفاض الأسعار لأن الإنتاج لديها بأقل التكاليف في العالم. غير أن الصحيفة أكدت أنه رغم ذلك فإن قطر اختارت الوقت غير المناسب لرفع الإنتاج.
وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا استمرت المقاطعة المفروضة على قطر من الدول الأربع، أو تصاعدت، فإن الدول المقاطعة يمكن أن تفرض ضغوطاً على الشركات التي لها مصالح في استخراج الغاز في قطر، من أجل عدم التعامل معها وفي هذه الحالة، سوف تضطر قطر إلى الإنفاق من مالها الخاص بالمليارات من أجل الحفر ومرافق التبريد والتخزين، في الوقت الذي تعاني فيه الدوحة من تدهور مالي وارتفاع في التكاليف، مثل الاستيراد وتغيير الطرق الجوية وغيرها.
وحتى إذا رفعت قطر الإنتاج إلى الدرجة التي أعلنتها فإن الإنتاج الإضافي سوف يتجه إلى أسواق لا ترحب به كثيراً.
شروط التعاقد
ونقلت عن تريفور سيكورسكي المحلل في «انيرجي اسبكتكس» في لندن أن غالبية العقود القطرية قاربت على التجديد، والمشترون يقولون إنهم يريدون تغييراً في شروط التعاقد موضحةً أن اليابان تمثل سوقاً أساسياً لعقود الغاز القطري، وأن أسعار الغاز تراجعت بمقدار الثلثين خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقاً لإحصاءات رسمية يابانية.
وخلصت «نيويورك تايمز» إلى أن زيادة إنتاج الغاز القطري سوف يزيد الوضع سوءاً من حيث الأسعار والشروط التي قد يفرضها المشترون لتجديد العقود، ولا تؤتي زيادة الإنتاج الثمار التي تتوقعها الدوحة.
