انهارت بشكل واضح للعالم أجمع، الخدعة التي استخدمتها قطر خلال حملة الترشح لاستضافة مونديال 2022، عندما كانت الحملة القطرية تشدد على أن ست دول ستنال شرف تنظيم المونديال لأول مرة، حيث اعتمد ملفها بدرجة كبيرة على دعم دول الخليج للطلب القطري.

وركز الملف القطري على مساندة دول الخليج لحلم «المنطقة» في استضافة المونديال، وردت على الكثير من الانتقادات الموجهة إلى قدرتها في استضافة الحدث العالمي، واستقبال المشجعين من كل أنحاء العالم لفترة تتجاوز الشهر، وعدم قدرتها منطقياً على هذا الأمر، بالتأكيد على أن عشاق المونديال سيكونون محل ترحيب من دول الخليج كلها، وليس قطر وحدها، وأن الانتقال من دولة إلى أخرى بين دولة الخليج لا يستغرق وقتاً، كما يمكن للمشجعين الإقامة في الإمارات أو السعودية أو البحرين، والحضور إلى قطر في يوم المباراة بسهولة ويسر.

ووجد هذا المبرر قبولاً لدى الأوساط العالمية المتابعة لكرة القدم، خاصة في أوروبا، الذين تقبلوا الفكرة من واقع المكانة العالمية لدول المنطقة، خاصة الإمارات، ونادى بعضهم في تلك الفترة بمساندة هذا الحلم، لمنطقة تستحق أن تستضيف المونديال، وكان الكثير من نجوم العالم يركزون في ترويجهم لفكرة مونديال 2022 في قطر، إلى أنهم يتعاملون مع دول الخليج، كأنهم جميعاً دولة واحدة، معتقدين في تلك الفترة أنهم يتعاملون مع ملف نزيه، قبل أن تتضح الأمور كلها، من أن هذا المبرر وغيره من المبررات التي ساقها الملف القطري، ليست أكثر من مجرد خدعة، يصرف بها النظر عن الوسيلة الحقيقية التي كان يسعى بها قادة الملف القطري للحصول على تنظيم المونديال.

رد

وبدأت وسائل الإعلام الغربية في إعادة المبررات التي استخدمها الملف القطري في تلك الفترة، ونقاشها بعد المقاطعة، وذكرت تقارير صحافية غربية، أنه حان الوقت للوقف بشكل مباشر أمام كل كلمة وردت في الملف القطري، بعيداً عما جرى خلف الكواليس، ومن بين أهم هذه الكلمات، ما قاله الوفد القطري في اللحظات الأخيرة قبل التصويت، أن أهل الخليج ينتظرون المونديال، والآن، يبدو من الواضح أن قطر الإرهابية، باتت منبوذة من جميع أهل الخليج، بعد أن ظلت تغدر بهم، وترعى الإرهاب والإرهابيين، لذا، لا يمكن التعويل على هذا المبرر لاستمرار منح الدولة القطرية شرف تنظيم المونديال، فأين سيقيم المشجعون، وكيف سيتنقلون، وهل تملك قطر القدرة الفعلية لاستفاضة هذا العدد الكبير من المشجعين الذين سيتوافدون من كل أنحاء العالم، في ظل المقاطعة التي فرضتها عليها دول الخليج، بعد دعمها الواضح للإرهاب، والسؤال الأهم، هل نضمن سلامة مشجعي كرة القدم في دولة ترعى الإرهاب.

ومضى التقرير: ليس الآن فقط، هذا الأمر للمستقبل، لا يمكن أن نثق في دولة ترعى الإرهاب، بالنسبة لنا، من واجب الاتحاد الدولي أن يتدخل، وإذا لم يقم بذلك، فعلى الدول أن تتدخل، نعم، حان وقت تدخل السياسة في عالم كرة القدم، لا نقول أن يفرض الساسة كلمتهم على الطريقة التي تدار بها كرة القدم، ولكن حتماً عليهم أن يحموا جماهير المونديال، ومنتخباتهم من الإرهاب، ورعاة الإرهاب.

ونتيجة للمقاطعة، بدأت مجموعات مؤثرة في الدول الأوروبية، التحرك بالفعل نحو سحب المونديال، حفاظاً على البطولة العالمية، وفي الوقت نفسه، وقوفاً في وجه الدولة التي ترعى الإرهاب، وجاءت التصريحات من مسؤولين في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، بضرورة حرمان قطر من تنظيم مونديال 2022، حيث لا يعقل أن يسمح لدولة تحتضن الإرهاب، باحتضان أكبر بطولة كروية في العالم، كما كان الاتحاد الألماني لكرة القدم واضحاً جداً، وهو يؤكد على دراسة للانسحاب من المونديال إذا استمر في قطر.

تجديد

في الأثناء، جددت كلوديا روث نائبة رئيس مجلس البرلمان الألماني، دعوتها لاتحاد كرة القدم «الفيفا»، إلى التحرك فوراً لسحب استضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام ٢٠٢٢، موجهة تساؤلات للفيفا عن نظامية منح تنظيم كأس العالم لدولة ليس لها تاريخ كروي، وترعى الإرهاب حول العالم، ولا تحترم حقوق الإنسان، مستدلة بوفاة أكثر من ألف عامل في المنشآت التي تبنى استعداداً لتنظيم كأس العالم.

وأكدت روث أن الأحداث الأخيرة المتمثّلة في قطع كل من والإمارات والمملكة العربية السعودية البحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، هو دليل آخر يضاف إلى السجل السيئ الحافل لقطر. جاء ذلك خلال حديث صحافي أدلت به روث لصحيفة «دي فيلت» الألمانية، أشارت فيه إلى أن اختيار قطر منذ البداية، لم يتم بناء على الكفاءة الرياضية، ولكن بسبب الفساد، مؤكدة أن قطر حتماً ليست البـــلد المناسب لتنظيم مثل هذه البطولة.

وفي السياق ذاته، خاطب رينهارد غريندل رئيس الاتحاد الألماني وعضو مجلس الفيفا، مجلس الفيفا بشأن وضع معايير واضحة لمنح تنظيم كأس العالم، ونتيجة لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، فإن 3 دول كبرى، هي ألمانيا وإسبانيا وأميركا، تواصلوا مع الاتحاد الدولي لكرة القدم للحصول على حق تنظيم كأس العالم 2022، لامتلاكهم البنية التحتية المطلوبة، ولخبراتها السابقة في تنظيم بطولات عالمية مماثلة.

صعوبات

وواصلت وسائل الإعلام الغربية، استعراض الصعوبات التي يعاني منها مونديال الإرهاب، نتيجة للمقاطعة، مؤكدة على أنه من غير المرجح أن تنجح قطر في تنفيذ مشاريع استضافة المونديال، وهي تعاني من آثار المقاطعة، حيث بدأت العمالة العالية في الانسحاب من قطر، وكذلك الشركات الكبرى التي تنفذ مشروعات مونديال 2022، وعلى رأسها الشركات الألمانية والبريطانية، ليرفع ذلك من كلفة تنظيم المونديال، التي تجاوزت تقديراتها بعد المقاطعة 930 مليار يورو، ويمكن أن تتضاعف أكثر، في ظل انهيار الريال القطري، المتأثر بشدة نتيجة المقاطعة، في الوقت الذي بات فيه الاقتصاد القطري نفسه على حافة الهاوية، ومضت تقارير نشرت في بريطانيا أول من أمس، إلى التأكيد على عدم قدرة قطر على الوفاء بوعدها وتجهيز المنشآت لاستضافة المونديال، مؤكدة أن هذه المشاريع متوقفة حالياً، ولا يمكن أن تعود إلى الحياة، طالما استمرت المقاطعة، وأضافت التقارير أن من أخطر ما يهدد منشآت مونديال 2022، هو الموقف الذي بدأ يتبلور في العالم، بفضل ضغط نقابات العمال التي ظلت تحارب من أجل ظروف إنسانية للعمال العاملين في منشآت مونديال 2022، حيث بات من المستحيل على الدولة التي ترعى الإرهاب، إجبار العمال على العمل لساعات طويلة تحت الشمس، وأضاف التقرير: من واقع ما وصلت إليه المنشآت الآن، فمن غير المرجح أن تكتمل الاستادات والمرافق الأخرى المرتبطة بالمونديال في الموعد المحدد، لذا، فإن على «فيفا» أن ينقذ البطولة، ويعلن عن نقلها الآن، وليس غداً.

قرار

وفي ما يتعلق بمقاطعة قنوات «بي إن سبورت»، ذكرت مصادر سعودية أمس، أن مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، للبنوك العاملة في المملكة، وشركة أميركان إكسبرس السعودية، وجهت بمنع إجراء الحوالات المالية لصالح قنوات «بي إن سبورت» القطرية.

وأوضح المصدر أن مؤسسة النقد، قررت إيقاف ومنع إجراء العمليات المالية بجميع وسائل الدفع المستخدمة، سواء أكانت بطاقات ائتمانية أو بطاقات دفع أو تحويل أو أي وسيلة أخرى إلى شركة «بي إن سبورتس» في المملكة، لقاء إصدار أو تجديد الاشتراك في قنواتها وخدماتها.

وأشار المصدر، الذي لم تذكر الصحيفة هويته، أن الإجراء يشمل العملاء الأفراد والعملاء الاعتباريين والكيانات من وكلاء وموزعين وغيرهم، سواء أكان طلب الدفع بطريقة مباشرة إلى القناة نفسها، أو إلى حساباتها البنكية، أو بطريقة غير مباشرة، من خلال حسابات وسيطة أو عبر حسابات الآخــــرين، سواء داخل المملكة أو خارجها.

تشديد

كما شددت «ساما» على البنوك، برصد جميع محاولات الدفع والتحويل للشركة، والإبلاغ عنها إلى الإدارة العامة للرقابة على البنوك في المؤسسة أولاً بأول، مع أهمية متابعة تلك البنوك للمستجدات والتغيرات التي قد تحدث على وسائل وسبل الاشتراك، والتجديد بصفة مستمرة.

وأوضحت مؤسسة النقد، أن هذه الخطوة تأتي بناء على الصلاحيات المخولة للمؤسسة، ونظام مراقبة البنوك الصادر بالمرسوم الملكي، بوضع التعليمات، كلما تطلب الأمر، وكذلك إشارة إلى قرار الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، بإلغاء تراخيص القنوات القطرية في المملكة العربية السعودية، ومنع، وإصدار، أو تجديد الاشتراك في القنوات التابعة لها.

يشار إلى أن شبكة «بي إن سبورت»، التي تملكها قطر، تعاني من أزمة حقيقية، بعد فقدان معلقين كباراً أنهوا علاقتهم مع الشبكة، بعد قطع الإمارات والسعودية والبحرين ومصر علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع قطر، لتمويلها الإرهاب.

Ⅶإرهاب الدوحة يحول «حلم المنطقة» إلى كابوس

Ⅶسلامة المشجعين تغتال مشاريع الدولة الإرهابية

Ⅶألمانيا تجدد الدعوى لسحب كأس العالم من قطر

Ⅶالسعودية توجه ضربة قوية لـ «بي إن سبورت»

Ⅶمؤسسة النقد السعودي تحظر التعامل المالي مع القناة القطرية

Ⅶمنع جميع وسائل الدفع وبطاقات الائتمان عن تجديد الاشتراكات