اعتمد تنظيم الحمدين في الدوحة على سياسة فرق تسد في القارة السمراء الذي انتهجه واستثماراته هناك في الفتنة والدمار. وأشار تقرير سعودي مطول إلى الدور التخريبي الذي لعبته قطر في القارة السمراء.
وبحسب التقرير فإن أغلب المراقبين لشأن القارة السمراء، ينظرون بكثير من التوجس والريبة للحضور القطري المكثف والمتنامي، حيث لا تكاد تخلو دولة أفريقية من تواجد قطري ظاهره الاستثمار، وباطنه زرع بذور الفوضى والفتنة. بدأت الحكاية قبل عقدين من الزمن، مع وصول الأمير السابق حمد بن خليفة لسدة الحكم منقلباً على والده، حيث اشتهرت السياسة القطرية حينها بالرحلات الأميرية المكوكية، لمختلف أصقاع العالم خاصة المنطقة الأفريقية، تلك الزيارات التي كان يطلق عليها بعض الأفارقة «جولات الشنط».
وبدأت الدوحة بسياسة ليّ الذراع في المنطقة الأفريقية المغاربية، من خلال بث «الجزيرة» القطرية لعدد من التقارير المشوهة للوضع المغاربي، خاصة في المغرب وتونس والجزائر وأخيراً موريتانيا.
لكن قطر ظلت ترد على التحفظات الرسمية المغاربية على الدور المشبوه لقناة «الجزيرة» في زعزعة أمن واستقرار بلدانها بأنها لا يمكنها التدخل في خط القناة التحريري، لأن ذلك يتناقض مع احترام حرية الإعلام المعمول بها في الدوحة، ونتيجة لهذا الرد الاستفزازي توترت العلاقات القطرية المغربية في السنوات الأخيرة وتم إغلاق وطرد مكتب قناة الجزيرة، كما سحبت تونس في 26 أكتوبر 2006 بعثتها الدبلوماسية لسنتين من الدوحة، وحظرت الجزائر دخول قناة «الجزيرة» لأراضيها، وكانت آخر منازلة لـ«الجزيرة» مع موريتانيا التي لم تجد بداً من التعامل الحازم مع السلطات القطرية التي رفضت لجم «الجزيرة» عن تشويه صورة النظام الموريتاني، فما كان من السلطات الأمنية الموريتانية سوى التلويح بفضح ملف أمني خطير جداً يتعلق بالتواجد القطري في ضيافة الجماعات المتطرفة في الشمال المالي مع كشف حساب بالسخاء القطري في ربوع القاعدة.
أما ليبيا، فقصة قطر ذات بعدين، ففي عهد العقيد الراحل معمر القذافي سخرت الجزيرة لمواكبة نزواته وهفواته خاصة ما يتعلق منها بمهاجمة القادة العرب، أما مرحلة ما بعد القذافي فالجزيرة تحولت إلى ثكنة عسكرية ترمي بحممها الإعلامية على نظام القذافي ومن والاه، وهي التي كانت تمجده بالأمس القريب وتنقل خزعبلاته على الهواء، كما تتكشف يوماً بعد يوم الإدانات الموثقة للدور القطري في تدمير ليبيا.
غزو وابتزاز
ووجهت قطر ترسانتها الإعلامية لغزو وابتزاز المنطقة الأفريقية ممثلة في قناة الجزيرة، حيث لم تكتف بالبث العربي بل أطلقت قناة باللغة السواحلية تستهدف قرابة 100 مليون نسمة في جنوب وشرق أفريقيا، وتعمل منذ سنوات على إطلاق قناة ناطقة باللغة الفرنسية تبث من العاصمة السنغالية داكار.
