مع استمرار الأزمة التي افتعلها تنظيم الحمدين مع دول خليجية وعربية وإسلامية بسبب دعمه وتمويله الإرهاب ومحاولته زعزعة أمن واستقرار عديد من الدول، وتشويه صورة سماحة الإسلام، فشلت كل محاولات الدوحة في استمالة الحكومة الأميركية لتكون الى جانبها.. حسب صحيفة «فايننشال تايمز»، التي وضعت خمسة سيناريوهات لتطورات الأزمة.


وقد نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» مقالاً للكاتبة كاترينا مانسون تناولت فيه الموقف الأميركي من الأزمة القطرية، وأشارت إلى أنه في الوقت الذي لن تكون فيه الولايات المتحدة حاضرة عندما تلتقي الدول العربية الداعية الى مكافحة الإرهاب والتي عزلت قطر لمناقشة الأزمة الدبلوماسية، سيلوح ظلها، في ظل حرصها على التواصل مع الدول المعنية.


وأفادت مانسون أن قطر، في محاولة لتعزيز موقفها، وظفت النائب العام السابق في عهد جورج بوش، جون أشكروفت، غير أن المشكلة الكبيرة بالنسبة إلى القطريين تبقى في كيفية كسب مجمل الحكومة الأميركية أو على الأقل البيت الأبيض.. وقالت أنه مع افتقاد قطر لخط ساخن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سعت الدوحة إلى كسب دعم الكونغرس، لكن جهودها منيت بالفشل لأنها (قطر) معروفة بنسبة أقل للمشرعين الأميركيين من الحليف الطويل الأمد المتمثل في السعودية.


وتنقل الكاتبة عن مدير الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جون الترمان، قوله إن «القطريين يعتقدون بأن فوزهم لا يمكن تحقيقه إلا إذا حصلوا على الدعم الأميركي، وأن اعتمادهم في غالبه يقوم على تدخل الولايات المتحدة، لكن كيفية الفوز بمجمل الحكومة الأميركية أو على الأقل البيت الأبيض تشكّل مشكلة كبيرة لهم». وتشير مانسون إلى العلاقة الوطيدة التي تربط الإدارة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية، فقد استخدام ترامب أخيراً عشاءً خاصاً بجمع التبرعات ليمنح المزيد من الثناء على السعودية، واصفاً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بأنه «رائع»، وفقاً لتسجيل صوتي تم تسريبه عن خطابه، مضيفاً عن السعوديين: «أنهم يقومون فعلاً بحرب صعبة ضد الإرهاب»، في تأييد لجهودهم، وحذر القطريين: «الأفضل ألّا يمولوا الإرهاب».


5 سيناريوهات
ووضعت الصحيفة خمسة سيناريوهات لتطورات الأزمة. وذكرت أنّ أولها يتمثّل في بقاء الوضع الراهن وعدم حل الخلاف، الأمر الذي سيعرّض قطر للمزيد من الإجراءات وعلى رأسها سحب ودائع وقروض.


ونقلت الصحيفة عن الباحث الأول في برنامج «شاثام هاوس» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بيتر ساليسبري، ترجيحه أن تطال العقوبات الجديدة الأفراد والشركات والمصارف القطرية على غرار العقوبات التي فرضتها أميركا على إيران وروسيا. وفيما أشارت الصحيفة إلى أنّ السيناريو الثاني هو قيام دول المقاطعة بدفع شركائها التجاريين لاتخاذ مواقف ضد قطر، لفتت إلى أنّ ثالث السيناريوهات يتمثّل في معاقبة الأفراد أو ناقلات البضائع من غير القطريين الزائرين للدوحة. وذكرت «فايننشال تايمز» أنّ من الممكن لجوء الدول الداعية لمكافحة الإرهاب إلى تشديد الحظر المفروض ليصل إلى غير القطريين الذين يحملون بجوازات سفرهم تأشيرات قطرية، أو ناقلات البضائع، أو الأشخاص للدوحة.


وقال الزميل بمعهد الشرق الأوسط في معهد بيكر في جامعة رايسكريستيان كويتس أولريتشن، إنّ من شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة تكلفة ممارسة الأعمال التجارية مع قطر، لاسيّما بين شركاء قطر الدوليين، مضيفاً «كلما طال أمد المواجهة بين الطرفين زادت التدابير العقابية المفروضة، كما يصعب من فرصة الرجوع وحل الأزمة على جميع الأطراف».

ووفق الصحيفة فإنّ رابع سيناريو يتمثل في إمكانية إقدام الدول المقاطعة على طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي، أو تعليق عضويتها على الأقل، فيما آخر السيناريوهات تخلي الشعب القطري عن دعم قادته والإطاحة بالأمير تميم بن حمد.


وفي سياق آخر، نشرت «نيويورك تايمز» مقالاً للكاتب ثوماس أردبرينك عن السياسة الإيرانية في المنطقة، أشار فيه إلى أن قادة إيران لجموا أنفسهم بشكل ملحوظ في ردهم على الأزمة القطرية، ولم يرحبوا بها فحسب، وإنما سيسرهم رؤيتها تمتد وتطول بهدوء. ويقول إن قطر ليست لها قيمة استراتيجية تُذكر لإيران، أو من دون قيمة استراتيجية لها. وأكثر ما كان على طهران التفوه به بشأن الوضع ملاحظة خاطفة من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال لأمير قطر إن «روابط النقل الجوي والبحري والبري سوف تكون دائماً مفتوحة لقطر، البلد الجار والشقيق».