قصفت طائرات روسية، أمس، تحصينات لتنظيم داعش في سوريا، في وقت استمرت الاشتباكات العنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية والتنظيم في محاور عدة في محيط المدينة القديمة بالرقة، فيما تضاربت الأنباء بشأن نتائج الجولة الخامسة من مفاوضات أستانة، ففي حين وصفتها مصادر بأنها جولة فاشلة، اعتبرت مصادر أخرى أنها حققت نتائج إيجابية.

وقال وزارة الدفاع الروسية إن «طائرات استراتيجية روسية من نوع تو - 95 ام إس أقلعت من الأراضي الروسية أغارت على مواقع وتحصينات لتنظيم داعش في سوريا، مستخدمة صواريخ مجنحة من نوع خا-101». وأضافت: «نتج عن الغارات تدمير 3 مستودعات ضخمة للإرهابيين تحتوي على أسلحة، بالقرب من بلدة عقيربات في محافظة حماة وسط سوريا».

إلى ذلك، حققت «قوات سـوريا الديمقراطية»، أمس، تقدماً داخل المدينة القديمة في الرقة، حيث تخوض معارك عنيفة ضد المسلحين بعد يوم من اختراقها سور الرافقة بمساندة من التحالف الدولي.

ووفق المرصد السوري، فقد حدثت اشتباكات عنيفة عندما مضت هذه القوات «مسافة مئتي متر في المدينة القديمة، وباتت تبعد قرابة 300 متر عن الجامع القديم».

واعتبر الموفد الأميركي لدى التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش بريت ماكغورك، في تغريدة على موقع «تويتر»، أن دخول «قوات ســوريا الديمقراطية» إلى المدينة القديمة في الرقة يعد «نقطة تحول في حملة تحرير المدينة» من المسلحين. ويقدر التحالف وجود نحو 2500 مقاتل من تنظيم داعش في مدينة الرقة. وتتحدث تقارير عن استخدامهم المدنيين دروعاً بشرية. وأبدت الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، قلقها إزاء مصير مئة ألف من المدنيين العزل محاصرين في المدينة.

تضارب

سياسياً، تضاربت الأنباء عن نتائج الجولة الخامسة من مفاوضات أستانة، إذ قال وزير الخارجية الكازاخي، خيرت عبد الرحمنوف، إنها انتهت بـ«نتائج إيجابية».

وقال، خلال قراءته البيان الختامي للمفاوضات في جلسة عامة: «ينتهي الاجتماع الدولي المنعقد على مستوى عالٍ في إطار عملية أستانة، بنتائج إيجابية واضحة تهدف إلى تثبيت نظام وقف إطلاق النار في سوريا»، بحسب قناة «روسيا اليوم».

كما أعربت الدول الضامنة لعملية أستانة عن «رضاها على التقدم الحاصل في رسم حدود مناطق خفض التصعيد»، الذي تم تحقيقه في العاصمة الكازاخية، معلنةً أنها «كلفت مجموعة العمل المشتركة باستكمال عملها على جميع الصعد العملية والتقنية لجميع المناطق».

وأضاف البيان المشترك أن المفاوضات شملت «بحث كثير من المسائل»، مشيراً إلى أنه «تم تحقيق اتفاقات ملموسة بين الأطراف ووضع خطط لعقد مفاوضات لاحقة». وأوضح عبد الرحمنوف أن الجولة المقبلة من مفاوضات أستانة ستعقد في الأسبوع الأخير من الشهر المقبل، منوهاً بأن الجلسة المقبلة من مجموعة العمل المشتركة للأطراف الضامنة لعملية أستانة ستجري في إيران يومي 1 و2 من الشهر ذاته.

بالمقابل ذكرت تقارير إعلامية أن الجولة الخامسة شهدت إخفاق كل من روسيا وتركيا وإيران في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بقضايا، من بينها حدود أربع مناطق لخفض التصعيد تم الاتفاق عليها في سوريا، بحسب كبير المفاوضين الروس ألكسندر لافرينتييف.

وقال لافرينتييف إن الوثائق التي تحدد كيفية تطبيق الاتفاق في المناطق الأربع «تحتاج إلى الانتهاء منها»، برغم أنه «تمت الموافقة عليها بشكل أساسي» بين الدول الثلاث بعد يومين من المفاوضات في أستانة. وأضاف: «لم نتمكن مباشرة من تحديد مناطق خفض النزاع»، إلا أنه أكد وجود مناطق آمنة «على أرض الواقع». وتابع أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق محدد حول القضية الشائكة المتعلقة بالقوات التي ستقوم بدوريات في هذه المناطق.

وقالت المصادر إن النتيجة المتوقعة من مشاورات أستانة صفر في ظل الانفراد الروسي والإيراني بالملف السوري، خصوصاً بعدما تبين أن النظام متحمس للسيطرة على مدينة درعا في الجنوب، لافتةً إلى أن هذا الاجتماع ربما سيكون الأخير في المسار العسكري.

بدوره، قال المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن جميع الأطراف المشاركة في تسوية الأزمة السورية تدرك أن إقامة مناطق تخفيف التوتر في هذه البلاد تعد إجراءً مرحلياً.

وقال، في تصريح له بعد انتهاء الجولة الخامسة من مفاوضات أستانة: «ندرك جميعاً ونتفق على أن عملية تخفيف التوتر بحد ذاتها إجراء مرحلي، وما نحتاج إليه في حقيقة الأمر هو إحراز تقدم على الصعيد السياسي». وأكد دي ميستورا أن الأمم المتحدة ستواصل العمل في محفل أستانة، وتريد الاعتماد على هذه العملية لتحريك التفاوض في جنيف إلى الأمام أيضاً.