اخترقت قوات سوريا الديمقراطية سور المدينة القديمة في الرقة، بعد غارات للتحالف الدولي أدت إلى فتح ثغرتين فيه، ما يعد تقدماً نوعياً في هجومها على معقل تنظيم داعش في سوريا. فيما تمحورت الجولة الخامسة من المحادثات حول سوريا في أستانا أمس برعاية روسيا وإيران وتركيا حول التوصل إلى خطة لإقامة مناطق آمنة في سوريا للمساعدة على إنهاء الحرب المستمرة هناك منذ ستة أعوام.
وأعلنت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، في بيان، أن «قوات التحالف دعمت تقدم قوات سوريا الديمقراطية في الجزء الأكثر تحصيناً من الرقة، عبر فتح ثغرتين صغيرتين في سور الرافقة المحيط بالمدينة القديمة». وأوضحت أن طائرات التحالف «شنّت غارات محددة الهدف على جزأين صغيرين من السور، مما أتاح لقوات التحالف وشركائها اختراق المدينة القديمة في أماكن اختارتها هي وحرمت تنظيم داعش من استخدام ألغام زرعها وعبوات ناسفة».
ويبلغ طول أجزاء السور التي استهدفتها الغارات وفق البيان 25 متراً، ويبلغ القسم المتبقي من السور 2500 متراً، ويعود تاريخ بنائه إلى العصر العباسي حين شكلت الرقة مركزاً علمياً وثقافياً مهماً.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها، في تغريدات على حسابها على موقع «تويتر»، أنها «تقاتل قرب مركز الرقة»، مشيرة إلى أن الضربة الجوية «الدقيقة» أتاحت «دخول قواتها وتجنب مفخخات داعش». وذكرت أن تنظيم داعش استخدم «هذا السور الأثري لشن الهجمات»، وكذلك لزرع «المفخخات والألغام في منافذ السور لإعاقة تقدم» قواتها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتقدم «ثلاث مجموعات من قوات سوريا الديمقراطية مدعمة بالقوات الخاصة الأميركية، من ثلاثة محاور من شرق سور المدينة القديمة فجر أمس، واخترقت دفاعات التنظيم بغطاء جوي من قبل طائرات التحالف الدولي».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن هذا التقدم يعد «الأهم» منذ بدء الهجوم داخل الرقة، إذ إنه «كسر خطوط الدفاع الأولى لتنظيم داعش عند أسوار المدينة القديمة»، معتبراً أن التحدي الأبرز أمام الفصائل العربية والكردية، هو «التمكن من فتح ممرات آمنة لإخلاء المدنيين».
جولة خامسة
من جهة أخرى، تمحورت الجولة الخامسة من المحادثات حول سوريا في أستانا، أمس، برعاية روسيا وإيران وتركيا حول التوصل إلى خطة لإقامة مناطق آمنة في سوريا للمساعدة على إنهاء الحرب المستمرة هناك منذ ستة أعوام.
وكانت موسكو وطهران قد اتفقتا مع أنقرة التي تدعم فصائل معارضة في مايو الماضي على إقامة أربع مناطق «خفض تصعيد» في سوريا، في اختراق محتمل نحو التوصل إلى تهدئة في الحرب التي أودت حتى الآن بقرابة 320 ألف شخص. لكن في حين خفت حدة المعارك في الأسابيع التي تلت الاتفاق، فإنها ازدادت في مناطق أخرى، ويبقى على اللاعبين الدوليين الأساسيين الانتهاء من تعيين حدود مناطق مناطق خفض التصعيد وتقرير من سيتولى مهمة حفظ الأمن فيها.
وقال ألكسندر لافرنتييف، رئيس الوفد الروسي المشارك في محادثات أستانا للصحافيين، إن هذه الموضوعات «تخضع للنقاش»، مؤكداً إنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن».
وستختتم المحادثات التي تستمر يومين بمشاركة ممثلين عن النظام السوري والمعارضة اليوم الأربعاء بجلسة يحضرها جميع المشاركين، وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يتنقل بين الوفود.
قصف تركي
قال ناشطون سوريون إن الجيش التركي المتمركز قرب الحدود السورية استهدف بالمدفعية الثقيلة والصواريخ مواقع لقوات سوريا الديمقراطية قرب مدينة عفرين شمالي حلب. وقالت مصادر ميدانية إن القصف تسبب بسقوط قتلى وجرحى واستهدف تجمعات عسكرية، في كل من مناطق جبل برصايا وبلدة مرعناز، قرب عفرين. وكان الجيش التركي قد قصف مواقع لقوات سوريا الديمقراطية الموالية لواشنطن نهاية الشهر الماضي في عفرين. وقال إن القصف حينها جاء رداً على إطلاق القوات النار على مقاتلي الجيش السوري الحر الذي تدعمه أنقرة.
