مع إمهال السعودية والإمارات والبحرين ومصر، الدوحة 48 ساعة إضافية، وسط مماطلة ومراوغة الأخيرة ومواربتها، يؤكد سياسيون وأكاديميون أن في حال رفض قطر للمطالب الخليجية، فسيكون طلاق بائن بين قطر والخليج، مؤكدين أنه على قيادة مجلس التعاون الخليجي قراءة المشهد الخليجي المستقبلي، من دون قطر التي قد تصر على أن تكون خنجراً مسموماً في خصر المجلس.
وتوقعت خديجة الطنيجي، الباحثة والكاتبة في مواقع التواصل الاجتماعي قرارات جديدة وعقوبات مشددة عقب في حال تعنت قطر لوقف زحفها تجاه الإرهاب، مشيرة إلى عقوبات اقتصادية كبيرة.
ولفتت الطنيجي إلى أن موقف السعودية والإمارات ومصر والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر منذ البداية، موقف سياسي طبيعي جداً، وقادة دول مجلس التعاون أدركوا جيداً أن القرار الذي اتخذ رغم أنه صعب، لكنه ضروري لاستئصال الورم الخبيث من الجسد الخليجي.
وأكد اللواء المتقاعد محمد النوبي أنه يعوّل كثيراً على حكماء قطر وعقلائها والوساطات الدولية بما فيها دولة الكويت لمعالجة الموضوع سريعاً قبل أن يصل إلى أكبر مما هو عليه الآن، مبيناً أن الكرة لا تزال للآن ومع انتهاء المهلة المحددة وتمديدها ساعات إضافية في مرمى الجانب القطري إن هي أرادت السيطرة على الأزمة والعودة إلى الحضن الخليجي، وذلك بأن تلتزم بما تعهدت به مع الدول الخليجية والعربية وتتوقف عن سلوكها اللامسؤول في المنطقة.
رفض
بدوره، قال مدير مكتب «خليج تايمز» بأبوظبي عبدالله رشيد : «منذ اللحظة الأولى لتسلم قطر مطالب الدول الأربع، كان واضحاً من تصريحات المسؤولين القطريين، ومنهم وزير الخارجية، أن قطر تسير باتجاه رفض هذه المطالب دون أي استعداد حتى لمناقشتها».
وزاد: «أمام دول المقاطعة خطة عمل لمواجهة الرفض القطري تتمثل ربما في فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية وتجميد عضوية قطر في منظومة مجلس التعاون الخليجي والتوقف عن التعامل مع أي جهة أو شركة أو مؤسسة تتعامل مع قطر، وإلزام القطاعات المصرفية بالاختيار بين قطر ومنظومة مجلس التعاون بهدف إجبارها على التوقف عن التعامل مع النظام المصرفي القطري».
غضب
من جانبه، أعرب المحامي علي الحمادي عن غضبه الشديد، بعد التصريحات التي أدلت بها الحكومة القطرية الأخيرة قبل تمديد المهلة وتفضيلها الحضن الإيراني على الأشقاء العرب، مشدداً على أن فتح الأبواب أمام إيران لتحقيق المزيد من المكاسب والنفوذ، يستوجب اتخاذ موقف أشد صرامة مع قطر التي تهدد سياستها أمن المنطقة بأسرها.
أما مدير جامعة الإمارات د.محمد عبدالله البيلي فشدد على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الرادعة ضد حكومة قطر، في حال تبين رفضها للمطالب خاصة بعد منحها فرصة إضافية من أجل أن تعود لصوابها ضمن منظومة أشقائها في دولة المجلس، ورأب الصدع الذي تسببت به.
حل
أما عميد كلية محمد بن راشد للإعلام علي جابر، فلفت إلى أن حل الأزمة مع دولة قطر بيد قادتها من خلال قبول المطالب المحقة للأسرة الخليجية والعربية قبل أن يفوت الأوان، حيث لن ينفع الندم.
وأكد أن الباب كان مفتوحاً على مصراعيه أمام قطر للعودة إلى أحضان الأسرة الخليجية والبقاء ضمن كنفها عن طريق نبذ الممارسات الداعمة للإرهاب والتي أدت إلى المقاطعة معها.
صعوبة التكهن
ومن ناحيته، أشار مدير إدارة شؤون الطلبة والإعلام الجامعي بكلية الإمام مالك للشريعة والقانون د.يوسف عبدالله القصير، إلى أن المهلة الاضافية الممنوحة لقطر كافية لمراجعة ذاتها، موضحاً أنه من الصعب التكهن بما هو قادم لقطر في ظل هذه العنجهية والمكابرة التي تنتهجها حكومتها.
موقف سلبي
ونوه أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات حمد بن صراي بسلبية موقف الحكومة القطرية، إذ لا توجد هناك أي مقدمات تشير إلى تهدئة الوضع من قِبل قطر! وهذا طبعاً على غير المرجو أو المتمنى، لا سيما أن الإمارات والسعودية والبحرين قدمت ما يكفي من تقريب وجهات النظر».
موجة كبر
وتحدث الأمين العام لصندوق الزكاة عبدالله المهيري عن أن قطر تعاند وامتطت موجة الكبر والبعد عن الأشقاء، والتقرب لضفة الإرهاب والمجوس والإخوان «المتأسلمين» الذين يسعون لقلب أنظمة الحكم.
وأضاف أن الحكومة القطرية استسلمت لهذه الموجة الإغوائية من أصحاب الفكر الضال، الذين سيطروا على مفاصل الدولة واستطاعوا أن يضللوا ويحجبوا الرؤية الصحيحة للشعب القطري، مؤكداً أن مقاطعة الدول الأربع لقطر جاء للحفاظ على أمنها واستقلالها عن الإرهاب الذي تدعمه بأموالها، حيث وفرت له كل الإمكانات.
ممارسات
ومن جانبه، دعا د.عتيق جكة المنصوري إلى تشديد العقوبات على قطر بصورة أو بأخرى لإعادة التوازن لذهنية القيادة القطرية غير المدركة لحجم الخسائر التي تواجهها بتبني جماعة الإخوان الإرهابية ودعم العمليات الإرهابية الأخرى، داعياً إلى مقاطعة كلية وحملة إعلامية قوية في المجتمعات الغربية لكشف الممارسات الصبيانية والإرهابية التي تمارسها دولة قطر، وذلك لحشد الجهود الدولية وتضييق الخناق عليها.
مراوغة
وتكلم الكاتب ورئيس قسم العمليات في مركز عمليات الطوارئ والأزمات والكوارث في وزارة الصحة ووقاية المجتمع د.جاسم خلفان أن قطر عندما سربت المطالب التي سلمها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تأكد للجميع أن الدوحة لا تزال تراوغ وأنها هربت إلى الأمام، فسقطت في الوحل، متوقعاً تجميد عضوية قطر في جامعة الدول العربية في حال ردت برفض المطالب بعد المهلة الإضافية.
شق الصف
إلى ذلك، نوه الأكاديمي والأستاذ سابقاً بجامعة الإمارات وليد الهاشمي إلى أنه في حال رفض قطر للمطالب يعني عدم الرغبة في العودة إلى الصف الخليجي وشقها الصف بممارسات سياسية تضر أمن وسلامة شعوب المنطقة، مؤكداً أن الأمر ليس شخصياً بل يتعلق بأمن وسلامة ومستقبل شعوب المنطقة ضد الأفكار الظلامية والتنظيمات الإرهابية التي تهدد سلامة الشعوب.









