علمت «البيان» أن النظام القطري سعى من خلال سفاراته بعدد من العواصم العربية إلى دعوة حلفائه من أحزاب ومنظمات وجمعيات وشخصيات إخوانية لتنظيم مظاهرات ومسيرات تضامن معه في مواجهة قرار المقاطعة المتخذ ضده وأية إجراءات ردعية لاحقة قد يتعرض لها بعد رفضه الامتثال لمطالب الدول العربية الأربع.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الدعوات تتالت من قبل قطر لأنصارها للتحرك في عدد من العواصم العربية، إلا أنها فوجئت بفتور كبير في مواقف الأحزاب المرتبطة بها والمنظمات المرتبطة بها، وبفقدان أي تعاطف معها في الشارع العربي.

ويرى محللون سياسيون أن حلفاء قطر ورغم أنهم لم يفقدوا تعاطفهم معها، إلا أنهم باتوا في مأزق حقيقي وهم يدركون أن أي مساندة علنية لنظام الدعوة سيحسب على أنه عداء للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي تبقى عاصمة روحية للعرب والمسلمين، كما سينظر إليه على أنه تحالف مع الإرهاب بعد أن تبين للعالم وقوف نظام تميم وراء أغلب الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم.

ويشير المحللون إلى أن بعض أنصار قطر حاولوا تنظيم وقفات تضامنية معها أوائل يونيو الماضي، إلا أنهم أصيبوا بخيبة كبرى بسبب ضعف الداعمين لتلك الوقفات، فأمام سفارة قطر في تونس انتظمت وقفة لم يتجاوز عدد المشاركين فيها 30 فرداً، أغلبهم من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعية.

وقال المحلل السياسي التونسي جمعي القاسمي إن قطر خسرت الرهان على حلفائها وأتباعها في الدول العربية، رغم المبالغ الكبرى التي كانت تدفعها لشراء الذمم، ما يشير إلى أن القناع قد سقط نهائياً على إمارة المؤامرات إلى درجة أنها لم تعد تجد من لديه الاستعداد للدفاع عنها، بعد ثبوت تورطها في دعم الإرهاب والتآمر على الدول وتخريب المجتمعات وفي دورها كعنصر تهديد للأمن والسلام العالميين.

من جانبه، أبرز المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في الجامعات الليبية عبد الكريم العجمي أن الشارع العربي شعر في غالبيته الساحقة بالارتياح لقرار المقاطعة ضد نظام الدوحة، وأن المتعاطفين مع قطر قلة، أغلبهم من جماعات الإسلام السياسي، وهم اليوم في حرج بعد أن اكتشفوا أن الدور القطري صار منبوذاً ومرفوضاً، كما أن الأسابيع الماضية كشفت للعرب والعالم أجمع ما كان خافياً من الأدوار التخريبية القطرية سواء من حيث دعم الإرهاب مالياً وتسليحياً وإعلامياً وسياسياً أو من حيث التدخل المباشر في شؤون الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك من حيث ظهور قطر كعنصر فاعل في تحالف الشر الإقليمي والعالمي.

وأشار العجمي إلى أن أغلب من يدعمون قطر أو يتعاطفون معها إنما يفعلون ذلك من وراء الستار ولا يجرؤون على الظهور علناً في الشوارع والساحات

ويجمع المراقبون على أن حلفاء وأنصار قطر هم فئات معزولة سياسياً واجتماعياً، كما أنهم غير مستعدين لخوض صراعات مع محيطهم الاجتماعي من أجل نظام مهدد بالسقوط في أية لحظة، وملاحق عربياً ودولياً بتهمة دعم الإرهاب.

منع النشاط

أكدت مصادر بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أمس، أن أوامر صدرت إلى حكام المقاطعات بمنع أي نشاط دعائي أو تضامني مع قطر، وأضافت أن قراراً حكومياً تم اتخاذه بمنع أي محاولات لإبداء التعاطف مع النظام القطري داخل الأراضي الموريتانية، وذلك انسجاماً مع موقف الدولة الموريتانية بقطع العلاقات مع الدوحة بعد تورط نظامها الحاكم في دعم الإرهاب.