ناقشت العديد من الصحف الغربية تداعيات المقاطعة الخليجية لقطر والحلول الممكنة، في ظل دخول العديد من دول المنطقة على خط الأزمة، مع مطالبة الإدارة الأميركية بوقفة جادة بعيداً عن الحلول الترقيعية، وإلزام قطر بالامتثال للجيران والاستجابة لمطالبهم.
وشدد جون حنا قد في مقاله التحليلي بصحيفة «فورين بوليسي» على إلزامية تحلي مطالبة واشنطن قطر بتغير سلوكها التخريبي في المنطقة ببُعد استراتيجي يتخطى الترقيع التجميلي.
ورجح أن يفضي غياب التبدلات الدراماتيكية السريعة والمقبولة في السياسة القطرية، إلى مزيد من تصعيد الخلافات في هذه المرحلة.
وأصاب حنا في تأكيده على أن الدول الأربع تشتكي منذ ما يزيد على 20 عاماً من المساعي القطرية الدائبة في زعزعة استقرار أنظمة الدول المجاورة، واعتراض مصالحها الحيوية الإقليمية على نطاق واسع.
وأمعنت واشنطن على امتداد عقدين كذلك، وعلى الرغم من مشاركتها الدول المعنية المخاوف عينها من السياسة القطرية المتبعة، إلى منطق تسويف الأزمة والإيحاء بوجود لحمة توحد شركاء المنطقة والخليج كُرمى ضمان الوصول غير المعرقل لمنشآتها العسكرية المهمة.
وأسفرت النتيجة عن سلسلة مزمنة من مشاحنات متقطعة متزايدة التفاقم، أسهمت كل من جولاتها في زيادة الغليان لتفضي في نهاية المطاف إلى إطلاق شرارة الأزمة الأسوأ على الإطلاق.
وتعتبر العودة في ظل الواقع الراهن إلى قواعد اللعبة الأميركية التقليدية القائمة على تهدئة التوتر وترقيع الفروقات، ليس خياراً مطروحاً اليوم.
ويبقى السبب الأبرز الذي يدعو أميركا لعدم القبول بعودة الأمور إلى سابق عهدها، ما لها من مصلحة قومية أساسية تقضي بإدخال تغييرات جوهرية تتعلق بازدواجية قطر في مسألة دعم التطرف والإرهاب. ويجد في الواقع ضمن لائحة المطالب الـ13 عدداً من الشروط المعاد صياغتها بشكل مناسب، يحض واشنطن على التشديد عليها إذا كانت جدية حيال تحقيق الفوز على الإرهاب. تقدم الأزمة الراهنة فرصةً فريدةً لتحقيق عدد من المطالب وتكريس واشنطن منتصرةً في معركتها ضد الراديكالية والتطرف. إنها باختصار فرصة يجب ألا تضيعها إدارة ترامب سدىً.
ويضيف حنا أن روسيا وإيران يستغلان الأزمة لتعزيز موقعهما في الخليج العربي على حساب الولايات المتحدة. ويشدد أنه على الأقل فإن الأزمة خلقت حالة من الإلهاء وحرف الأنظار عن الخطر المشترك مع حلفاء أميركا في المنطقة الا وهي التوسع الإيراني. كما تقوم تركيا بنشر دفعة أولية من القوات في قطر مع إمكانية نشر عدة آلاف آخرين مستقبلا.
تبدلات جوهرية
وتساءل آدم هنية في معرض مقال مطول له في مجلة «جاكوبين» الأميركية قائلاً، «كيف ينبغي لنا أن نفهم القطيعة الحاصلة في ظل تطورات الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً، لاسيما في أعقاب أحداث الربيع العربي؟ وهل تسطّر تلك الحوادث انطلاقة شقاق غير قابل للحلّ في السياسة الخليجية، أو تبدلاً جوهرياً في نموذج التحالفات الأميركية في المنطقة؟».
ويؤكد هنية أن دول المنطقة تشترك في مصلحة الحفاظ على موقعها الإقليمي وهيكليتها السياسية الراسخة، وأن التزاماتها تتفوق على المنافع المحتملة لتقسيم المشروع.
ويرى في معرض تحليله أنه بالرغم من الشقاق الحاصل، سيصار أغلب الظن إلى التوصل لنوع من الحل المتفق عليه الذي يضمن انصياع قطر. وخلص إلى القول بأن الدرس الأبرز الذي يجب أن نتعلمه من الأزمة الحالية يتلخص في تفادي القراءات التبسيطية للوضع في الشرق الأوسط، لاسيما تلك التي تستند إلى مبدأ «عدو عدوي هو صديقي».
أخطاء سياسية
من جهتهما، اتفق الصحفيان آدم شريك وجون غامبريل في إطلالتهما عبر صحيفة «واشنطن بوست» على الإجابة عن سؤال مفاده: ما الذي يجري فعلاً في المنطقة؟ بالإشارة إلى كشف بعض المحللين عن واقع يؤكد حصول الأزمة عقب زيارة الرئيس الأميركي ترامب الأخيرة للسعودية، في زيارة رسمية هي الأولى له للمنطقة وقد صممت لتظهر بأن سيد البيت الأبيض الجمهوري يتحلى بنظرة مغايرة للعالم تختلف عن سلفه الديمقراطي باراك أوباما.
وفي حين أكدا على أن التوتر الراهن المتبلور على الساحة الإقليمية اليوم يعود إلى عدة سنوات، ألمحا إلى أن زيارة ترامب أدخلت تعديلات على خريطة الحسابات الجيوسياسية.
