رصدت تقارير إخبارية تحركات مشبوهة لصندوق الثروة السيادي القطري «جهاز قطر للاستثمار»، من بينها نقل حصص مملوكة له في شركات محلية إلى وزارة المالية، بالتزامن مع خطط لبيع أصول خارجية.
الفضائح المالية
وعلى الرغم من أنه من المبكر الربط بين هذه التحركات المشبوهة من جانب جهاز قطر للاستثمار، وتواصل تكشف الفضائح المالية المرتبطة باستثمارات الدوحة في الخارج، وأبرزها إحالة عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك «باركليز» إلى محاكمة جنائية بتهم فساد مع قطر، إلا أن مراقبين يرجحون أن هدف هذه التحركات التمويه ومحاولة التغطية على صفقات وتصرفات غير قانونية تسعى السلطات القطرية إلى عدم ظهورها للعلن، خصوصاً أن الصندوق السيادي مصنف الأقل دولياً من حيث الشفافية والإفصاح وفقاً لوكالة «موديز».
إعادة هيكلة
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن جهاز قطر للاستثمار، نقل حيازات من أسهم محلية تزيد قيمتها عن 30 مليار دولار إلى وزارة المالية، وقد يبيع أصولاً أخرى في إطار ما وصف بأنه «خطة لإعادة الهيكلة».
وأضافت المصادر أنه تم نقل حصص في 18 شركة، ما يخضعها لتغييرات جوهرية في هيكل الملكية وتتضمن الحصص حيازات رئيسية في بعض من أكبر الشركات في قطر مثل بنك قطر الوطني وأريدو للاتصالات والكهرباء والماء القطرية.
وقال أحد المصادر «تم نقل الأصول حتى تستطيع الوزارة الإشراف على تلك الحيازات».
وأضاف المصدر «تتحرك قطر صوب المزيد من التدقيق الحكومي ومراقبة الصناديق»، وذلك في اعتراف ضمني بأن هذه الاستثمارات التي كانت تابعة للصندوق السيادي لم تكن تتمتع بالشفافية اللازمة.
الاستثمارات الدولية
وقال مصدر ثان، بحسب رويترز، إن إعادة هيكلة داخلية لجهاز قطر للاستثمار بدأت بهدف التأكد من أن الصندوق يركز على مكامن قوته، وبصفة خاصة الاستثمارات الدولية.
وامتنع جهاز قطر للاستثمار عن التعقيب، بينما لم ترد وزارة المالية على طلبات للتعليق، وفقاً للوكالة.
وذكرت رويترز في تقرير لها أمس أنه «من المعتقد أن جهاز قطر للاستثمار، الذي نادراً ما يناقش عملياته علناً، له أصول حول العالم تزيد قيمتها عن 300 مليار دولار».
نقل الحيازات
وقالت المصادر إن الحيازات التي جرى نقها إلى وزارة المالية تشمل حصصاً في أرجاء القطاع المصرفي بالبلاد: مصرف الريان والبنك الأهلي القطري وبنك قطر الإسلامي وبنك قطر الدولي الإسلامي وبنك قطر التجاري وبنك الخليج التجاري.
وتشمل أيضاً شركات صناعية وتجارية وشركات للنقل: قطر الوطنية لصناعة الأسمنت والميرة للمواد الاستهلاكية وقطر لنقل الغاز والخليج الدولية للخدمات ومجمع شركات المناعي ومزايا قطر للتطوير العقاري والقطرية للصناعات التحويلية وشركة قطر وعمان للاستثمار. ولم تذكر المصادر على وجه التحديد كيف سيجري إدارة هذه الشركات بطريقة أكثر فعالية، وهي تدر لوزارة المالية حصص أرباح سنوية تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات ريال (824 مليون دولار) هذا العام.
مبيعات استراتيجية
وقال المصدر الأول «لم يتقرر حتى الآن كيف سيستخدم دخل حصص أرباح الشركات. إنها قد تشكل تدفقاً إضافياً للدخل أو أن حيازات وزارة المالية قد يجري تجهيزها للخصخصة أو لمبيعات استراتيجية».
والتغييرات في جهاز قطر للاستثمار جزء من مسعى لدمج شركات في أرجاء البلاد يتضمن اندماجات مزمعة بين قطر للغاز وراس غاز، وهما منتجان للغاز الطبيعي المسال مملوكان للدولة، وبين قطر للبتروكيماويات مع فينيل قطر.
وقال المصدر الثاني إن الأصول التي ربما يبيعها جهاز قطر للاستثمار تشمل شركة حصاد الغذائية أكبر مستثمر في البلاد في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية. وتأسست حصاد في 2008 كونها فرعاً مملوكاً بالكامل لجهاز قطر للاستثمار. وأكد المصدر أنه لم يتم اتخاذ أي قرار، بحسب رويترز.