إرهاب قطر يصل دول الساحل والصحراء الأفريقية

لم يكن مفاجئاً أن تنضم ثلاث من دول الساحل والصحراء وهي موريتانيا والنيجر والسينغال إلى قرار مقاطعة نظام الدوحة.

فدولة قطر سبق أن اتجهت لدول الساحل والصحراء الأفريقية لبث سمومها هناك من أجل أن تحتل مواقع قدم لها عبر تشكيل الجماعات المتشددة، ومدها بالمال والسلاح والذخيرة، وبالتحريض الإعلامي المباشر أو غير المباشر، مثلما فعلت في شمال مالي.

ففي يونيو 2012 كشفت الأسبوعية الفرنسية «لو كنار أنشيني» عن تمويل قطري سري للجماعات المسلحة التي استولت على شمال مالي منذ منتصف مارس 2012 وأعلنت جمهورية إسلامية عارضها المجتمع الدولي وتدخلت فرنسا عسكرياً لوضع حد لها، خاصة جماعة أنصار الدين وجماعة «موجاو» التي كانت وراء اختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين في مدينة غاو.

وكتبت الأسبوعية الفرنسية تحت عنوان «صديقنا في قطر يمول متشددي مالي»، أن الاستخبارات العسكرية الفرنسية كانت على علم بأن الجماعات المسلحة التي تنشط في شمال مالي تلقت مساعدات مالية بعملة الدولار من قبل قطر وبالنشاطات التي تقوم بها في مالي، مشددة بذلك على أن أمراء حكام الدوحة يمولون جماعات مسلحة قررت إنشاء دولة إسلامية على الحدود مع الجزائر وتقوم بنشاطات إرهابية داخل أراضي هذا البلد المجاور وفي منطقة الساحل.

استراتيجية قطرية

وأكدت مصادر استخباراتية فرنسية أن مسؤولين فرنسيين من الدرجة الأولى بينهم وزير الدفاع آنذاك جان إيف لدريان كان على علم بالإستراتيجية القطرية في مالي، لأن الإدارة العامة للأمن الخارجي الفرنسية قدمت عدة تقارير إلى قصر الأليزيه لإشعار الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي بتحركات دولة قطر، إلا أن ساركوزي غض الطرف عن ذلك بسبب العلاقة الخاصة التي كانت تجمعه بالأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني.

وبحسب التقارير الإعلامية، فإن قطر حولت منطقة الساحل والصحراء إلى منطقة ألغام إرهابية، عبر تعاملها مع مقاتلين قادمين من الصومال ودول إفريقية وعربية مجاورة ومدربين من باكستان تم استقطابهم خصيصياً من قبل الدوحة.

وأضافت الصحيفة الفرنسية انه «استنادا لمعلومات جهاز الاستخبارات العسكرية، فإن الثوار الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير الأزواد وحركة أنصار الدين والقاعدة في المغرب الإسلامي وحركة متشددة أخرى قد تحصّلوا على دعم مالي من قطر. ومن الواضح أن خطف الأجانب، وتهريب المخدرات والسجائر لا يكفي لسدّ حاجات المجموعات المتشددة كثيرة الإنفاق».

وذكّرت الصحيفة المتخصصة فى نشر فضائح السّاسة بأنه سبق لها أن كشفت في 26 مارس 2011، نقلاً عن «الإدارة العامة للأمن الخارجي» (جهاز الاستخبارات الفرنسي)، تمويل قطر للجماعات المتشددة في القرن الإفريقي ومنطقة السّاحل الإفريقي. وهذا ما أكدته الاستخبارات العسكرية بوصفها لتلك المنطقة الشاسعة بـ«ملاذ جديد للإرهاب» لافتة إلى أن «هذا التطوّر ينبغي ألا يثير الدهشة. فمنذ ثلاث سنوات، انتبه عدد من السياسيين والعسكريين إلى الخطر.

وفي 26 أغسطس 2009 أعلن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام سفراء فرنسا في مقر وزارة الخارجية (الكي دورسيه) أن 'بلاده لن تسمح للقاعدة بإقامة ملاذ آمن على مقربة منا، في إفريقيا».

وأضافت الصحيفة أنه «في 26 يناير 2001 تحدّث برنار باجوليه، الذي عيّنه ساركوزي في منصب المنسّق الوطني للاستخبارات، أمام أعضاء لجنة القوات المسلحة بالبرلمان عن 'خطر تحوّل منطقة الساحل إلى أرض إرهاب جديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات