الدوحة وراء دماء دول «الربيع العربي»

في كل بحر دم في المنطقة العربية فتش عن الدور القطري هناك، ستجد أن كل الدماء التي سالت في دول ما يسمى بـ«الربيع العربي» مصدرها المال القطري، ولعل سوريا حمام الدم الأكبر في المنطقة الدليل الأكثر وضوحاً، إذ كان للمال القطري دور بالغ الأهمية والخطورة في تشكيل الفصائل وتحويلها إلى قوى متطرفة من خلال المال وشيطنة المدنيين وإغرائهم بالمال.

ولعل المجازر في الغوطة والاقتتال الدائم بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن المصنوع قطرياً، تكفي لتحميل قطر مسؤولية الدم السوري، سواء على مستوى المقاتلين أو على مستوى المدنيين الذين يذهبون ضحية التمويل القطري للفصائل.. فمن هو فيلق الرحمن؟!

منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، حاولت قطر توزيع السلاح على السوريين وتسليح الثورة لحرف مسارها والتسبب في مزيد من الفوضى في المنطقة، وسارعت في عام 2013 إلى تشكيل «فيلق الرحمن»، بعد انضمام العديد من الأولية والكتائب إلى نواة الفيلق، لواء البراء، وتمتد جبهات الفيلق على أغلب محيط مدينة دمشق الشرقي وعلى تماس مباشر مع قلب العاصمة في كل من جوبر وزملكا وعين ترما وعلى امتداد بلدات الغوطة الشرقية في كل من عربين ومديرة وكفر بطنا وجسرين وبالا وزبدين ودير العصافير وحتيتة الجرش ومرج السلطان، إضافة إلى القلمون الشرقي والغوطة الغربية.

استراتيجية الفوضى

وهنا كانت استراتيجية قطر، المزيد من الفوضى في ريف دمشق ومحاولة التحكم بآليات الصراع والضغط على العاصمة دمشق في أي وقت من خلال إثارة الذعر في الريف الشرقي للعاصمة. وبالفعل تم ذلك وتنامت قوة فيلق الرحمن الذي بات يعتدي على المدنيين وتحول إلى آلة قمع من جديد.

كان المال القطري حاضراً في كل الحركات السورية المتطرفة، وقد اشتبك فيلق الرحمن في العام الماضي مع جيش الإسلام في الغوطة وتسبب هذا الاشتباك في سقوط ما يقارب ألف قتيل، بينما كانت قطر الممول الرئيس لهذا الفيلق، وبعد هذه الاشتباكات وتعاظم السخط السوري قررت قطر وقف حمام الدم من خلال دعوة فيلق الرحمن إلى الدوحة، وتصدرت الاستخبارات القطرية المفاوضات بين جيش الإسلام والفيلق، وتوقف القتل بعدما أنهت قطر على حياة 1000 سوري.

دعم المتناحرين

من أساليب اللعبة القطرية في التمويل، أنها تدعم فصيلين متناحرين وتعمل على توجيه الصراع والاقتتال بينها، ولعل حالة أحرار الشام وفيلق الرحمن من أكثر الحالات في الدعم القطري القاتل، فقطر تدعم الحركتين، وتنمي الصراع بينهما لسهولة السيطرة على الوضع الميداني، وبالتالي فرض الأجندة الداخلية والمساومة الدولية والإقليمية، هكذا كان الدور القطري بالتحديد.

وبعد أن سيطر فيلق الرحمن على مقرين تابعين لحركة أحرار الشام في بلدة عربين بالغوطة الشرقية بعد انسحاب الحركة من مقراتهم وعدم إبداء مقاومة شديدة، من جراء هجوم الفيلق على مقرات الحركة من دون سابق إنذار ومطالبتها الحركة بحل نفسها والانضمام للفيلق.

أصدرت الحركة بعد ذلك بياناً، قالت فيه إن «اعتداء» فيلق الرحمن جاء بعد اعتداءات متكررة وغيرة مبررة وغير معروف الدافع وراءها، ودعت الحركة في بيانها فيلق الرحمن إلى وقف هجومه، مؤكدة أن الهجوم ليس في مصلحة الغوطة وأهلها. وقد أدى هذا الاقتتال بين الطرفين إلى سقوط العشرات من المدنيين في الغوطة.

وحتى الآن تعمل قطر على تمويل فيلق الرحمن، الذي يعتبر شوكة في الغوطة الشرقية، فبين الحين والآخر يوجه هذا الفصيل من قطر إلى إطلاق شرارة الاقتتال في الغوطة وفرض الحصار على المدنيين، والضحية هو الشعب السوري بفضل المال القطري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات