صحافة العالم تشكّك في جديّة قطر بنبذ الإرهاب

استحوذت أزمة قطر على اهتمام الصحف الأجنبية الصادرة، أمس، إذ نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية مشاعر الشك في مدى جدية الدوحة في الالتزام بتعهداتها، وهي المشاعر التي عبّر عنها معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بقوله إنّ «الثقة بقطر صفر»، داعياً إلى نظام مراقبة من الغرب لضمان كف قطر عن تمويل الإرهاب واستضافتها المتطرّفين، وتوفير دعم لجماعات الإخوان المسلمين وحماس والقاعدة.

كما استعرضت «غارديان» تصريحات معالي الدكتور قرقاش: «إذا حصلنا على إشارات استراتيجية واضحة بأنّ قطر ستتغير وتتوقف عن تمويل المتطرّفين سيكون ذلك أساساً للنقاش، لكننا سنكون بحاجة إلى نظام مراقبة». ولفتت الصحيفة إلى أنّ عدداً من البلدان بما في ذلك فرنسا وبريطانيا والكويت وتركيا حاولت القيام بدور الوساطة، إلّا أنّ الدول المقاطعة كانت حذرة بوضعها مطالب مفصلة على الدوحة تنفيذها. ولفتت «غارديان» إلى أنّ وزير الخارجية السعودي عادل الحبير لم يظهر إشارات عن تراجع عن موقف المقاطعة.

روابط مقلقة

وأشار مقال للكاتبين ماثيو ليفيت وكاترين باور في «فورين بوليسي» إلى الروابط المثيرة للقلق بين الدوحة وتنظيم القاعدة، التي آن الأوان لوضع حد لها، إذ أكّدا أن قوة القاعدة في سوريا أعطت هذا التنظيم فرصاً جديدة، لافتيْن إلى أنّه وفقاً لمجلس الأمن الدولي واصل التنظيم منذ يناير الماضي زيادة تمويله من التبرعات الخارجية بشكل أساسي، إلى جانب مصادر تمويل إجرامية مثل الاختطاف طلباً للفدية والابتزاز وغنائم الحرب.

وأشار الكاتبان إلى الكويتي حجاج العجمي، والقطري سعد بن سعد الكعبي، الذي نشر نداءات لجمع الأموال يشمل استعانة صريحة بمصادر خارجية عبر الإنترنت، لجمع التبرعات لتنظيم القاعدة وجماعات متطرّفة أخرى في سوريا، ما دفع بوكيل وزارة الخزانة الأميركية آنذاك كوهين إلى تصنيف قطر حصرياً بأنّها «متساهلة» مع تمويل الإرهاب.

وقال الكاتبان إنّ قائمة الإرهابيين التي أصدرتها الدول المقاطعة والمكوّنة من 59 شخصاً وجرى التقدم بها تشكّل تحذيراً آخر لقطر بوقف ممارساتها، وتمنحها في الوقت نفسه فرصة لحل خلافها مع جيرانها من دول مجلس التعاون، وسبيلاً يضمن لها حفظ ماء الوجه. شكاوى مشروعة

وفي سياق المواقف الأميركية من الأزمة، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالاً لدانيل شابيرو، وهو سفير أميركي سابق، أكّد فيه أنّ الخلاف مع قطر يتضمّن شكاوى مشروعة بشأن دعمها وتعاطفها مع حركات متطرّفة، والامتعاض طويل الأمد من دورها المثير للنعرات في المنطقة.

ويضيف شابيرو أنّ قطر تمضي في تحديها عبر تشجيع متطرّفين مثل جماعة الإخوان المسلمين وإعطاء قناة الجزيرة الصوت باستمرار لمنتقدي جيرانها، مشدّداً على ضرورة أن تكون أميركا واضحة حيال قطر بإنهاء دعمها للجماعات المتطرفة بما في ذلك طرد قادة حماس.

نزع مونديال

وفي سياق تداعيات الأزمة القطرية، نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» مقالاً للكاتب سيمون كير عن بطولة كأس العالم 2022، أشار فيها إلى تهديد الأزمة الدبلوماسية أعمال البنى التحتية التي تقدر بـ500 مليون دولار. وأكد أن قرار استضافة كأس العالم 2022 في قطر كان قد طرح جدلاً، ليس أقله بسبب حرارة الصيف الحارقة، واعتمادها على العمالة المهاجرة لبناء الملاعب.

ونقل عن أحد المحللين الاقتصاديين في سيتي بنك اعتقاده باحتمال أن تستمر الأزمة بعض الوقت، وأن هذا سيطرح في مرحلة ما جدوى كأس العالم، مؤكداً أنّ أي قرار لنزع كأس العالم من قطر سيكون له انعكاسات سلبية للغاية على قطاع البناء والتشييد واقتصادها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات