تستقبل الأميركيين ثم تشيطنهم

قطر مشكلة لواشنطن والعرب معاً

كتب مؤسس ورئيس لجنة العلاقات السعوديّة الأميركيّة في واشنطن والمعروفة اختصاراً باسم سابراك، سلمان الأنصاري، مقال رأي في صحيفة «ذا هيل» الأميركيّة يستعرض فيه الأسباب التي تجعل من قطر مشكلة لجيرانها العرب لكن للولايات المتحدة أيضاً. فالدوحة «تفيض» بالسياسات الجدلية في عدة مجالات أهمها على المستوى السياسي الداخلي وعلى مستوى تمويلها للإرهاب، لكنّ هذه السياسات وصلت إلى نقطة «الغليان» بسبب دعم قطر للإرهاب الإقليمي والدولي.

وذكّر الأنصاري أيضاً بدعم قطر للنصرة التي لا تصنفها الدوحة كمنظمة إرهابية، وقد سوقت لها بعد تغيير اسمها لجبهة فتح الشام من خلال استضافة الجولاني على «الجزيرة».

ويذكّر الأنصاري بأن السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن وموريتانيا والمالديف ردّت على سلوك الدوحة بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية معها، مرجّحاً التحاق مزيد من الدول بمسار معاقبة قطر.

انقلاب عشري

تاريخياً، شهدت هذه الدولة الصغيرة خمسة انقلابات سياسية في خمسين سنة، بمعدل انقلاب كل عشر سنوات. العلاقة بين هذه الانقلابات وعائلة آل ثاني أصبحت جزءاً راسخاً من «فلسفتها السياسية الداخلية».

لكنّ مشكلة قطر الخطيرة بدأت حين أطاح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والد الحاكم الحالي الشيخ تميم، أباه سنة 1994. وحاولت قطر تصدير هذا النوع من الممارسات إلى الدول المجاورة. يشرح الأنصاري هذه السياسة بالإشارة إلى أنها، بحسب ظنهم، ستصنع موقفاً أقوى لقطر ويجعلها تكسب مزيداً من النفوذ.

وراهنت الدوحة على نجاح المتشددين في العالم العربي فراحت تؤمّن دعماً جليّاً للإخوان. وبالنسبة للأنصاري، تبدأ القصة مع تسعينات القرن الماضي، حين كان الإعلام العربي ضعيفاً بل غائباً. لذلك استغلّت قطر هذا الفراغ الإعلامي فأطلقت قناة الجزيرة لدعم الشعوب، لكن في حقيقة الأمر، كانت تدعم حصراً الثورات للإطاحة بالحكّام العرب واستبدالهم بحكام إسلاميين وخصوصاً من الإخوان المسلمين.

منصّة للقاعدة

وكانت القناة أيضاً أول منصة لبث فيديوهات القاعدة وعملياتها وخطابات زعمائها بمن فيهم أسامة بن لادن. وألّبت الجزيرة الرأي العام العربي ضدّ أميركا فيما انتقدت الرياض لسماحها بوجود قواعد عسكرية في السعودية.

كما قامت بضخّ مشاعر العداء لدى المسلمين تجاه السعوديّة عبر الادعاء بأنّ الأخيرة «خانت» الأمة الإسلامية لسماحها بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة. ويكتب الأنصاري عن إقناع قطر للأميركيين، بعدما أغلقوا قواعدهم العسكرية في السعودية، كي يفتتحوا مراكز عسكرية لهم على أراضيها.

ومنذ ذلك الحين، وسعت الدوحة دعمها للمتطرفين والميليشيات. من هنا، سوقت قطر نفسها للأميركيين كوسيط بين واشنطن وهذه المنظمات، ما يجعل هذا غريباً بالتحديد هو أنّ قطر بعدما دفعت بالقواعد الأميركية للانتقال إليها، عملت عبر القوة الناعمة على شيطنة أميركا أمام الجمهور العربي. وأضاف الأنصاري: «لقد عوملت قطر بطريقة ما على أنها ولاية أميركية متمتعة بحق حرية التعبير، على الرغم من أنّ هذه الدولة حكمت على مواطن سابق بالسجن المؤبد بسبب قصيدة انتقد حاكم قطر».

تخريب إقليمي

بعد فشل قطر في تحقيق طموحاتها في مصر عقب سقوط الرئيس السابق محمّد مرسي، استمرت في تأمين الدعم المباشر للإخوان في مصر وللمجموعات المسلّحة في سيناء، من دون نسيان «حماس» أيضاً.

وذكّر الأنصاري أيضاً بدعم قطر لجبهة النصرة التي لا تصنفها الدوحة كمنظمة إرهابية، وقد سوقت لها بعد تغيير اسمها لجبهة فتح الشام من خلال استضافة الجولاني على «الجزيرة». ومع دعم قطر لهذا الفصيل الخطير، يؤكد كاتب المقال أن جهد واشنطن لتوحيد المعارضة المعتدلة في سوريا تمّ خنقه.

تمويل الإرهاب

أعربت إدارة أوباما السابقة عن مخاوفها عبر وزارة الخزانة الأميركية ومؤسسات أخرى، تجاه تمويل قطر للإرهاب. وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب دايفد كوهين قال إنّ شبكات التمويل الخاصة بقطر «تعتمد بشكل متصاعد على وسائل التواصل الاجتماعي لالتماس تبرعات للإرهابيين والتواصل مع كلٍ من المانحين والمتلقّين الراديكاليين على أرض المعركة».

وهذا ما جعل قطر بحسب توصيف المسؤول نفسه «بيئة متساهلة مع تمويل الإرهاب». وأعرب السيناتور الجمهوري مارك كيرك في رسالة إلى وزير الخزانة الأسبق جايكوب ليو عن مخاوف جدية تجاه مسألة التساهل نفسها.

فكرة محيّرة

يضيف الأنصاري أنّ الإدارة الأميركية الحالية تتخذ موقفاً متناسقاً بشكل واضح تجاه الميليشيات وجميع المجموعات التي تتصرف خارج إطار الدولة. موقف الإدارة الحالية هو متناقض بشكل جلي مع سياسات إدارة أوباما التي فشلت في مواجهة أي منظمة متطرفة تمولها إما قطر وإما إيران. «يجب أن نكون صبورين ورؤية كيفية تعامل واشنطن مع قطر.

فكرة أنّ الطيران الأميركي سيعمل من قاعدة العديد الجوية في قطر لكي يقصف مباشرة القاعدة، منظمة إرهابية ما زالت تُدعم من قطر، محيّرة تماماً. الأيام المقبلة ستكشف كمية الضغط التي ستضعها واشنطن على الدوحة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات