EMTC

خبراء:مفتاح أزمة قطــر في عودتهــــا إلى البيت الخليجي

صورة

أكد خبراء وأكاديميون أن المملكة العربية السعودية أثبتت أنها قائدة للعالم الإسلامي، كونها صاحبة منهج إسلامي معتدل يقوم على الوسطية والتسامح، وأنها ملجأ لكل الدول الإسلامية ما يمثل ثقلاً دينياً لا يمكن لأي دولة أن تقوم به سوى المملكة إضافة إلى ثقلها السياسي ودورها في الحفاظ على نسيج المجتمع الخليجي، مشددين على أنها الأب الروحي والقائد لمسيرة التحالف واحتواء الأزمة الخليجية والعربية مع قطر، التي لن يكون حلها إلا في الرياض ولن يجدي معها التطبيل الإعلامي أو أي ادعاءات بالمظلومية.

وقال علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام في دبي، إن المملكة العربية السعودية تعتبر الأب الروحي والقائد لمسيرة التحالف واحتواء الأزمة الخليجية والعربية مع قطر، مشيراً إلى أننا لا ننكر مطلقاً الدور الفاعل الذي لعبته المملكة في احتواء الأزمة وعدم تصعيدها الأمر الذي يحبط محاولات المغرضين في بث الفتنة بين الشعوب الخليجية والعربية.

وأضاف جابر أن السعودية تعمل جاهدة على توثيق الرابطة الخليجية من خلال الدفع لعدم حصول اصطدام بين دول المنطقة وعدم تزايد أزماتها، وضمان استقرارها عن طريق توحيد الجهود، قائلاً إن التاريخ سيسطر للمملكة هذا الدور في احتواء الأزمة الخليجية والمحافظة على النسيج الاجتماعي الخليجي.

وأشار إلى أن السعودية طالما اتخذت هذا الموقف من الأزمات فمن قبل تصدرت لاحتواء الأزمة في اليمن، مثمناً قرار المملكة بمراعاة الحالات الإنسانية المشتركة بين السعودية وقطر تقديرا منها للشعب القطري الشقيق الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في المملكة العربية السعودية.

الشقيقة الكبرى

إلى ذلك، أكد الدكتور حسن النابودة عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، أهمية دور المملكة العربية السعودية باتخاذ القرارات الاستراتيجية، التي تهدف إلى حماية ورعاية مصالح أبناء المنطقة بشكل عام، ومصلحة أبناء دول مجلس التعاون بشكل خاص، لما لها من دور فاعل وثقل نوعي بين أشقائها.

وأضاف: بدلاً من أن تقوم الدول الأخرى ذات المصالح الخاص بالوساطة وتدعي قدرتها على حل الإشكالات، فمن الأفضل أن يكون الحل عبر الحوار والتفاهم بين الأشقاء، من أجل رأب الصدع والحيلولة دون اتساع رقعة الخلاف وما يرافقه من انعكاسات سلبية على أبناء دول المجلس وأمن واستقرار المنطقة.

وقال النابودة: إن ما اتخذته قيادتنا الحكيمة بالوقوف مع المملكة العربية السعودية، يأتي انسجاما مع وحدة الموقف الوطني، ووحدة المصير الذي يربط أبناء دول مجلس التعاون، الذي هو بالأساس الحصن المنيع الذي يقف في وجه الطامعين في أمننا واستقرارنا، وبالتالي لن نسمح أن يتم اختراق هذا الحصن من أية جهة كانت.

أمن واستقرار

بدورها أشارت الدكتورة شيخة الطنيجي الأستاذ في كلية التربية، إلى أن الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، هي أقدر من غيرها على تحمل المسؤولية في إيجاد الحلول التي تحقق أمن واستقرار المنطقة لما لها من مكانة بين أشقائها في دولة المجلس، وما تتمتع به من سمعة ومكانة دولية وإقليمية، وبما تملكه من خبرات وقدرات إضافة إلى دورها التاريخي والمحوري في لمّ شمل أبناء المنطقة.

وأضافت: إن أمن المنطقة هو مصلحة وطنية مشتركة لأبناء دول مجلس التعاون، وهذا ما عملت عليه قيادتنا الحكيمة والرشيدة بالتعاون مع الشقيقة الكبرى السعودية، من خلال رؤيته وسياساتها الوطنية عبر السنوات السابقة، والتي تسعى دائماً لتعزيز الوحدة واللحمة الوطنية، فنحن جميعاً نسير معا في مركب واحد، وعلينا أن نحافظ عليه من أية تداعيات وتصدعات.

ويتوجب علينا أيضاً أن نحصن أنفسنا وأبنائنا من الأفكار الهدامة، التي تحاول أن تشوش على مصداقية وحكمة قرارات قيادتنا وقدرتها على حل وتجاوز الأزمات، وقادرتها على مواجهة التحديات، والعمل معاً من أجل تحقيق الأمن والأمان والاستقرار.

ثقل عالمي

بدوره، أكد د.جاسم خلفان الكاتب الإماراتي، أن المملكة العربية السعودية كواقع سياسي واقتصادي وجغرافي قادرة على تصويب المسار ولمّ الشمل وطيّ الخلافات التي تحدث داخل منظومة دول مجلس التعاون بفضل حنكة وقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لافتاً إلى أن المملكة قادرة على أن تعلو على ضعف النفوس، فلا تريد أن تنتقم من أفعال قطر المشينة، بل تصويب المسار حتى يعود العضو الناشز صالحاً للعيش في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال خلفان: إن الحكمة في قيادة المملكة أنها أعطت قطر أكثر مما تتوقع، وكان صبرها عليها كبيراً، وكشفت مؤخراً لها كل الحقائق التي مارستها من سياسات سالبة وأدوار مأجورة تجاه دول المنطقة، مراعية حقوق الجيرة واللحمة والنسب.

لأن من حق الجار أن تصونه لا أن تتآمر عليه، لافتاً إلى أنه رغم ذلك كله إلا أن السعودية تأمل خيراً في أن تعود قطر إلى رشدها من خلال حل سياسي داخل البيت الخليجي بعيداً عن التدويل والتسييس، عاملة بحكمة وصبر من خلال حل دبلوماسي يعيد العلاقات الخليجية إلى ما كانت عليه، كما أن المملكة من الطبيعي أن تحافظ على اللحمة الخليجية، خاصة الشق الاجتماعي، فهو دور منفصل عن القرار السياسي الذي يهدف إلى تصحيح مسار قطر السياسي نظرا للتداخل القوي بين شعوب المنطقة ومن اجل الحفاظ على تلك الأواصر.

حنكة

من جهته، قال عبدالله بوعصيبة مدير المركز الثقافي بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة في أم القيوين إن السعودية بفضل حنكة خادم الحرمين الشريفين حريصة على وحدة دول الخليج العربي من التفتت، لأنها تنظر إلى عمق العلاقات التاريخية بين شعوبها وقادتهم وإلى صلات الجوار والدم والنسب بين شعوبها، كما أنها تعدها دولاً واحدة في جسد واحد تجمعهم علاقة روحية تاريخية أساسها الود والإخاء.

مشيراً إلى أن العلاقات بين دول المجلس علاقات ذات خصوصية حميمة، فهي أخوة قبل أن تكون علاقات جوار وهي روابط ومصير قبل أن تكون روابط إقليمية وجغرافية مشتركة، فدول الخليج أسرة واحدة تجمعهم روح مودة وإخاء متجذرة وعلاقات تعاون مشتركة تزداد رسوخاً يوماً بعد آخر.

وأكد بوعصيبة على عمق ونبل العلاقات الأخوية بين دول الخليج، وأنها شعب واحد، تربطهم عقيدة واحدة ووحدة جغرافية واحدة وتاريخ حافل بالعطاء وروح الأخوة الذي تتوارثه الأجيال من جيل إلى جيل.

لافتاً إلى أن المملكة على مدار العقود الماضية استطاعت أن تكسب حب واحترام جيرانها من دول الخليج العربي، والدول الإسلامية بفضل سياسة وحكمة خادم الحرمين الشريفين المبنية على حسن الجوار ودعم الأشقاء ونصرة قضاياهم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فكانت ثمرة تلك النظرة الثاقبة الاستقرار والأمن وسعادة أجيال دول الخليج العربي من أجل مستقبل زاهر، لذا فهي قادرة على حل أي خلاف يطرأ بين الأشقاء في دول المنطقة مهما سعت جهات أخرى إلى تدويله وإخراجه من الحل داخل البيت الخليجي.

حكمة

من جهتها، قالت د.فاطمة الشامسي، نائب المدير للشؤون الإدارية في جامعة باريس السوربون: إن الوضع الطبيعي لحل الأزمة هو أن يكون من الدول الخليجية نفسها وحيث إن المملكة العربية السعودية هي الدولة الكبرى فمن الحكمة أن يعهد إليها الدور الرئيس في حل الأزمة بالتشاور مع شقيقاتها، مؤكدة أن السعودية قادرة على حل الأزمة السياسية الحالية والتي تسبب فيها النظام القطري.

وأضافت الشامسي أن دول الخليج مشتركة بقيادة السعودية يمكنها أن تقترح الحلول الناجعة لاحتواء الأزمة، وطرح الحلول التي لا تغلب المصالح الخاصة وليست لها أجندة خارجية ومصلحة ضد شعوب المنطقة.

وأشارت إلى أن محاولة استيعاب الأزمة محلياً سيضمن المحافظة على النسيج الاجتماعي الخليجي الذي تحكمه علاقات وقيم وتقاليد مشتركة وتحتمه المرحلة الراهنة التي تفرض التقارب والتعاون وتغليب المصلحة العامة على المدى الطويل وليس الأهواء الوقتية والاستشارات ذات الأبعاد التي لا تصب في مصلحة شعوب المنطقة بل تخدم أجندات خارجية، كما أشادت بدور المملكة في المحافظة على النسيج الاجتماعي الخليجي.

دور جوهري

وقال السيد بخيت أستاذ إعلام بجامعة زايد: من المؤكد أن الدور السعودي جوهري في إفساد الكثير من المخططات التي تحاك في العالم العربي من بينها التمدد الإيراني في المنطقة، ومحاولة الاستفادة من قطر في اختراق الصف العربي، ونشر نفوذها في اليمن وسوريا، فقد أظهرت هذه الأزمة أن ثمة تحالف مصالح يتناقض مع المصالح العربية في الحفاظ على إقليم متجانس بقيمه وأخلاقياته وروابطه الثقافية والاجتماعية، مع تحديد نوعية العدو المشترك.

وأضاف: ليس من المقبول أن تلجأ قطر للاستعانة بحماية من خارج المنطقة، لها أغراضها، فضلاً عما يثيره وجود قوات تركية وقاعدة تركية في المنطقة، بلا مبررات حقيقية، سوى حماية بعض الأفراد على حساب صالح المنطقة.

وقال إن الدور السعودي أظهر أن التحالفات السرية والمعلنة مع إسرائيل من خلال تبادل مصالح وإقامة علاقات بغرض استغلال نفوذ إسرائيل لتمرير بعض المصالح الضيقة، يتناقض مع المصالح العليا للدول العربية، لافتا إلى ضرورة أن تتفهم القيادات القطرية حرص دول الخليج على بقائها ضمن عضويتها، وعلى ضرورة التمييز بين المصالح الوقتية العابرة وبين أمن المنطقة، وبأن ازدهارها وبقاءها رهن بالتواصل مع القيادات الخليجية وليس بالاستعانة بدول وقوات خارجية.

حاضنة دينية وسياسية

ويؤكد الأستاذ الدكتور أحمد العموش من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الشارقة، أن السعودية هي حاضنة الأمة العربية والإسلامية، وهي ضامنة دينية للمجتمعات، وحاضنة سياسية من حيث الاعتدال، وتاريخياً تلعب المملكة هذا الدور حيث تراعي دوماً مصالح الدول وتلتف حولها هذه الدول للدفاع عن العقيدة والأمة والعروبة.

مشيراً إلى أن السعودية لها دور تاريخي وتجارب طويلة في هذا الإطار وأنها ستمضي قدماً في مزيد من الخطوات التي تفعل دورها الإقليمي وتؤكد ريادتها وثقلها السياسي في العالمين العربي والإسلامي، إضافة إلى أن لدى المملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة واعية قادرة على التصرف بحكمة واتزان كما أن يد المملكة ممدودة بالخير لكل من يحتاج.

وأضاف: السعودية تلعب دوراً ريادياً في الحفاظ على وحدة الصف كما أنها تمثل قوة سياسية وإقليمية في الدفاع عن الخليج العربي، مؤكداً أن المشهد السسياسي الحالي يؤكد لنا دور المملكة الرائد في مناصرة القضايا العربية والإسلامية والعمل على تعزيز الوحدة وتدعيم الأمن والاستقرار في المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات