قطر ومسلسل الإرهاب

جرعات درامية تقطر دماً وتعصباً وخبثاً

صورة

شدد فنانون ومخرجون وباحثون قانونيون، على ضرورة التصدي لمنظومة العمل الدرامي والإعلامي القطرية، الخبيثة، التي لا تدخر معها قطر أياً من الإمكانات والجهود في سبيل توظيف التقنيات والتأثيرات الإعلامية والدرامية الحديثة، غاية غسل عقول أفراد الجمهور والسيطرة على أفكارهم وتوجيههم وقيادتهم نحو تبني الأفكار الهدامة الموسومة بالإرهاب والدجل والتزييف، وصولاً إلى ترويج القتل وتقويض أمن وسلام المنطقة، وهو ما يحقق أهدافها ومشروعها الذي ترهن وجودها به.

وأكد المشاركون في الاستطلاع أن الحاجة ماسة لردع ومواجهة البرامج الدرامية القطرية الهدامة، عبر برامج متقنة تفضح جرعتها السامة وخطورتها، ذلك خاصة وأن قطر لا تألو جهداً في سبيل أن تكون المادة التي تقدمها، والتي هي أصلاً مفعمة بالسموم وتغرس القتل والحقد والتعصب والعنصرية في نفوس وعقول المتلقين من أفراد الجمهور، مزودة بجرعة عناصر تأثيرية درامية عديدة، تخاطب معها، بدهاء، غريزة المتلقين لتحوير فكرهم نحو القتل والتطرف.

وهناك دلائل ووقائع كثيرة، بينة تثبت ذلك، كما بينوا، وليس أقلها برامجها الخاصة باستضافة زعماء الجماعات الإرهابية في حوارات متقنة التأثير تستخدم فيها مواد تأثيرية كثيرة، علاوة على الأفلام الوثائقية ذات الأبعاد والأغراض الخبيثة التي تخدم مصالح قطر.

كما بين هؤلاء أن قطر أوجدت مع هذا النهج قاعدة جمهور عريض من المتشددين الذين لا يبالون بأي قيم إنسانية، والذين غسلت الماكينة الإعلامية والتأثيرية النفسية القطرية أدمغتهم فحولتهم إلى تابعين يأتمرون فينفذون وينضوون تحت لواء مجموعة إرهابية إعلامية قطرية جاهرة لتحركهم ضد أي كان ولحظة تريد.

قال إبراهيم خادم، نائب مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، ومدير تطوير الأعمال في مؤسسة الإمارات للآداب: بداية لا بد أن نؤكد أننا ندعم خيارات وسياسة دولتنا وموقفها تجاه سياسة قطر التي تمادت كثيراً ووصل بها الأمر إلى حد التزييف والافتراء وشراء ضمائر كثير من الإعلاميين، فضلاً عن التضليل ونسب تصريحات صحفية لمواطنين إماراتيين جرى تكذيبها بقوة على العلن.

ولا شك أن قطر توظف جميع أشكال التأثير الفكري لتعزيز توجهها وتحقيق أهدافها ومن بين ذلك، الدراما ووسائلها التأثيرية، إذ تجيش الجمهور وتحاكي الغرائز فتعمم التشدد وتحرض على الإرهاب والقتل والعنف.


وتابع خادم: تمر الإمارات ودول الخليج بمرحلة صعبة، لا سيما وأنها قررت مقاطعة قطر بعد أن حاولت كثيراً ثنيها عن دعم الإرهاب والتطرف، إلا أنها لم تنجح في ذلك، بسبب إصرار قطر الخيانة والغدر، ولمواجهة هذه المرحلة، فإنه يجب اتباع عدة أمور أهمها التماسك والثبات في دعم سياسة القيادة الرشيدة في مواقفها مع دول الجوار والدول الخارجية.

كذلك، لا بد من التركيز على سرد الحقائق وكشف المستور ووضع جرائم الحكومة القطرية تحت الشمس، ليراها الجميع..عبر كافة السبل، خاصة الأعمال الدرامية والإعلامية المتقنة في حبكتها وإخراجها لتقنع الجمهور وتبين له الزيف من الحقائق كاشفة تزوير قطر وتحريضها المفضي إلى الخراب والقتل.

وأشاد خادم بجهود الإعلام المحلي في تبيان الحقائق، وقال: تركز وسائل الإعلام المحلية على التوعية بشكل كبير، وذلك عبر التحليل ودحض الشائعات، كما أبدعت النخب الإعلامية والمفكرون وأصحاب الرأي بالتصدي للهجمات الإعلامية المعادية للفكر المعتدل والحقيقة، ولكن يجب عليهم جميعاً توخي الحذر أكثر، خاصة وأن الإعلام القطري لن يكف عن محاولة جرهم لمائه العكر، لتشويه صورتهم والإساءة للدولة.

أفعال حقيقية

شدد الفنان والمنتج الدرامي سلطان النيادي على أن للدراما دوراً مهماً جداً في محاربة الأعمال الخبيثة. وقال: الكلاب تنبح والقافلة تسير، ونحن لم نلجأ للطرق الملتوية في الرد على توظيف الدراما وتقنياتها ووسائطها التأثيرية لترويج التشدد والحقد والتعصب والافتراء على الإمارات وأهلها، بل قدمنا ونقدم أعمالاً ذات قيمة عالية وأفعالاً حقيقية تدل على وحدتنا وتماسكنا والتزامنا الحقيقي بتوجيهات حكومتنا وبالقيم الإنسانية، ودائماً نبرهن للعالم أننا على قلب رجل واحد.

واقترح النيادي على التلفزيونات تقديم برامج ثقافية وفكرية تعري زيف المدعين والذين يزورون ويؤججون التعصب والحقد..وكذا تناقش سماحة مجتمع الإمارات ودماثة أهلها وعراقة دولتنا ومنعتها. ولتسلط هذه البرامج الضوء على حاضر دولتنا المليء بالعطاء والبعيد عن أية توجهات متعصبة وداعمة للفكر المتشدد. ولفت النيادي إلى أن أيادي الإمارات البيضاء وصلت لجميع أنحاء العالم.

وبين النيادي أن وسائل النشر الثقافي وتوجيه طبيعة المضمون الثقافي في المجتمع، لم تعد مقتصرة على الصحف والتلفزيونات والإذاعات، بل أصبحت تتوافر عبر وسائل متعددة، وقال: من خلال هذه الوسائل المتعددة يجب أن يكون لنا كفنانين وأفراد عاديين دور كبير جدا لاستثمارها بأفضل صورة والتعامل معها بحذر.

ولكن بعض الأشخاص لعبوا لعبة خبيثة تقوم على سرقة صور بعض الإماراتيين ونسب تصريحات مسيئة بأسمائهم لم يتلفظوا بها ولم ينشروها، وهذه سياسة الضعيف الذي فقد كل شيء ليحاول أن يبث سمومه، ذاك عبر محاولات فاشلة أراد من خلالها إظهار بعض الإماراتيين على أنهم في الطريق الخاطئ، ولكن هذا الإعلام الموتور لم يدرك فعلاً أن اللعبة مكشوفة للجميع ولا تنطلي علينا في بلد المحبة : الإمارات، وأن الإمارات على قلب وكلمة رجل واحد، قيادة وحكومة وشعباً.

مصلحة الوطن

قال الباحث والمحامي إبراهيم الحوسني، نائب رئيس شبكة الشارقة لحماية الطفولة: مصلحة الدولة هي المصلحة العُظمى، ونحن نحب الشعب القطري ونقدره ومتمسكون بعلاقاتنا معه، ولكن يجب تجميد كافة العلاقات وأشكال التعامل بين الإمارات وقطر لحين يتراجع النظام القطري عن موقفه، ومن بين ذلك مقاطعة أعمالها الدرامية ومحطاتها التلفزيونية والإذاعية..التي تبث جرعات برامج مليئة بالسموم والزيف والترويج للعنف والإرهاب.

وأقول لكل المتخاذلين والمترددين في الدفاع عن الإمارات، إن الحياد في ظل هذه الظروف يتعارض مع مصلحة وطننا وأمنه، فالإمارات لم تتخذ هذا الموقف إلا بعد أن أغلقت الحكومة القطرية أبواب الصلح والتصحيح والإصلاح في وجهها، ولم تبق لها خياراً آخر.

وأردف الحوسني: يجب تكثيف الجهود المضادة لجهود الحكومة القطرية وخاصة في حقل الإعلام، فلا بد لنا من تصميم برامج ومبادرات إعلامية متنوعة تكون بمثابة جبهات وطنية مُنسقة ومبنية على أسس علمية ودرامية عالية الجودة وعميقة التأثير، وتستضيف أهل الخبرة والاختصاص والمعرفة ممن يجيدون طرح الأفكار وتوصيلها بأسلوب معتدل صحيح ومقنع ويحترم عقل المشاهد.

واقترح الحوسني تصميم برامج حوارية وطنية تكشف وتدحض زيف دولة قطر وممارساتها الإعلامية التعبوية التي تروج الإرهاب والقتل. وقال: يجدر أن نواجه الإعلام القطري والدراما القطرية بالأسلحة والوسائل الفاعلة الرادعة.

وأشير هنا إلى أنه تعتمد قناة»الجزيرة«والقنوات القطرية الأخرى على أسلوب خبيث لاستمالة الجماهير والتأثير على مواقفهم وكسب تعاطفهم، حيث تستضيف أصحاب الفكر المتطرف وتواجههم بآخرين معتدلين لا يستطيعون إيصال أفكارهم بشكل صحيح ومقنع ويكون حضورهم ضعيفاً وباهتاً، فيظن المُشاهد أن المتطرف على حق، وليس هذا وحسب، بل تتفنن»الجزيرة«باستفزاز الضيوف المعتدلين وتشجعهم على التطاول واستعمال الألفاظ النابية ليسقطوا كلياً من أعين الناس، ويفقدوا بريقهم واحترام الجمهور لهم.

وأنهى الحوسني حديثه: إن كشف جرائم النظام القطري على الملأ محلياً وعربياً وعالمياً، خاصة عبر البرامج الإعلامية والدرامية المعمقة والدقيقة المحكمة، سيساعد في وقف كل ذرة تعاطف معه قد يكنها البعض في أنفسهم لقطر، وعلى المشاهير أن يساندوا الدولة في محنتها، عبر منابرهم على مواقع التواصل أو قنواتهم على»يوتيوب).

مسؤولية

ووضح الفنان سعيد سالم أن الإمارات نجحت في كشف خبايا ودهاليز الإخوان المسلمين بالصوت والصورة، والكشف عن منبع الفتنة، والجهة الممولة لها مادياً ولوجيستياً، وهذا أكبر دليل على قوة أمن الإمارات.

مشيرا إلى أن هذا هو فعلياً ما عززته وسندته دراما الإمارات أيضا والبرامج الفكرية لدينا التي عرت زيف داعمي الإرهاب ومؤججي الحقد والعنف. ولفت سالم إلى أن دور الفنان يشبه دور أولياء الأمور في توعية أبنائهم.

وقال سالم: التلفزيون دخل كل بيت، ومن خلال الأعمال الدرامية التي تتصدى للإرهاب ومن يمولونه ويتبنون الأعمال الإعلامية والدرامية الموجهة والمفرخة له، تتحول الدراما إلى مصدات لأي خبيث قادم.

وتابع: للفنان دور مجتمعي كبير، وهذا الدور يتجسد من خلال حضوره المؤثر عبر الأعمال الدرامية وعلى مواقع التواصل وعبر وسائل الإعلام المختلفة، بشكل يعزز أهمية وطننا الإمارات ويرد على كافة المتجنين عليه.

وقال سالم: يجب أن يثبت الفنان حضوره وأن يكون موجودا وبقوة في خدمة بلده، والشعب الإماراتي واعٍ ومتيقظ لكل فكرٍ هدام وظلامي، ونحن لسنا بحاجة لتعريف العالم من تكون الإمارات، فالجميع يعرف أننا شعب مسالم، ولكن دولتنا خط أحمر، ولن نقبل المساس بها بأي شكل من الأشكال، وسنتصدى للدفاع عنها بصدورنا وعقولنا قبل أسلحتنا.

وقال: أقترح على محطات التلفزيونات المحلية إنتاج أعمال تلاحمية، فإذا عملنا على تقوية النسيج الوطني من الداخل، لن نكترث لأي ضربات تأتينا من الخارج، وأتمنى أن يجتمع العاملون في أقسام الدراما في التلفزيونات، في جلسة عصف ذهني للخروج بأفضل الأفكار التنويرية لتقديم أعمال مميزة تواجه كل الأفكار الهدامة وتردع المعتدين علينا بكل الأشكال.

رسائل

قالت المخرجة الإماراتية نهلة الفهد: علينا استغلال الدراما لمواجهة التيارات الضلالية والإرهاب، وغاية أن نحارب ونواجه بها الجهات نفسها التي توظفها لتدعم الإرهاب والتعصب.

وأشارت إلى ضرورة أن يعمل الفنانون الإماراتيون بشكل عام، وعبر توظيف الدراما وعناصرها التأثيرية، على الرد من خلال أعمالهم على الإرهاب بكافة أشكاله وتياراته وداعميه، وعكس قيمة ومكانة دولة الإمارات والرد على كافة المعتدين على أهميتها ورفعتها، وذلك عبر شتى الوسائل، وخاصة الأعمال الدرامية.

واستطردت نهلة الفهد: أعتقد أنه يجب علينا الاهتمام بفضح الدراما المشجعة على الحقد والكره عبر تقديم دراما نوعية قادرة على التصدي لها وكشف مضامينها، ويجب علينا في هذا التوجه التركيز على الابتعاد عن مسألة الكم في حال سيكون ذلك على حساب النوعية.

وأضافت نهلة الفهد: اعتبر ذلك بمثابة خطوة جريئة، بأن تناقش الدراما الواقع وتتطرق للإرهاب.. وأظن أن الدراما يجب أن تكون حاملة لرسالة هادفة، وأن تقدم وعياً للجمهور بشكل عام، خاصة وأن هناك شريحة من الأعمار الصغيرة التي تتابع الدراما. وبالتالي علينا استغلال ذلك لبث رسائل التوعية في ثنايا الأعمال الدرامية«. وختمت: علينا أن نكون حريصين جدا في انتقاء الرسائل التي نضمنها في النصوص الدرامية، وان تقدم بشكل جيد للجمهور، خاصة مع وجود قنوات إخبارية موجهة ومسيسة محسوبة على جهات أو فئات معينة.

حذر

أشار الناقد الفني حمد الريامي إلى أن بث السموم والإرهاب عبر الدراما نهج مرفوض، يجب أن نحذر منه ونأخذه في عين الاعتبار..مبيناً أن الجمهور الإماراتي واعٍ لكل الطرق الخبيثة التي يسعى البعض من خلالها لبث سمومه وأفكاره الظلامية.

وقال: دولة الإمارات لا تتوانى عن دورها في تقديم التوجيه والنصح وتوعية الجمهور عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت على هيئة أخبار تحذيرية أو أخبار إعلامية أو برامج درامية وتوثيقية منوعة، إذ تفتح من خلالها العيون على مساعي الآخرين لبث الأفكار الهدامة عبر طرق مختلفة.

وقال الريامي: الدراما لا تغلبها إلا الدراما، فلو كانت هناك دراما موجهة بهدف بث السموم والأفكار الهدامة، يجب أن تقابلها دراما أخرى هادفة وغير مباشرة لتصحح الأفكار المغلوطة، وتنشر الفكر النير، كما أن المتلقي -اليوم- واعٍ ويستطيع أن يفند أي العملين هو الذي يرتقي به وبفكره وبمجتمعه.

وأكد الريامي أنه على الفنان والناقد دور كبير في توعية الجمهور، وقال: كنقاد وفنانين ومختصين، دورنا أن نناقش الأعمال المعروضة بشكل تفصيلي، فإذا كانت سيئة علينا أن نبرز سلبياتها ومكامن ضعفها، كما أن الفكرة هي الأهم دائماً، فإذا كانت سلبية لن تنقذها التفاصيل الأخرى من مونتاج وتصوير وزخارف درامية مهما كانت جودتها، وفي أي عمل درامي، دائماً ما تكون الفكرة هي الأساس.

ودوري كناقد أن أكون صريحاً في مواجهة كل عمل يخرج عن إطار التنوير الفكري الراقي والهادف، الذي يبني المجتمعات ويرتقي بالإنسان وبالأوطان ولا أن ينشر فكر التعصب والإرهاب كما يفعل البعض، ولو شاهدتُ عملاً يخرج عن هذا الإطار، فلن أتوانى عن دوري التنويري في كشفه، كما أنه من المرفوض في الدراما أن يفرض صاحب العمل فكره ورأيه، وأغلب الأعمال السامة تكون أفكارها مباشرة، وهو ما يجب الالتفات إليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات