محللون لـ«البيان»: السعودية قادرة على احتواء الأزمة

الرياض خيار قطر الوحيد للخروج من النفق المظلـــــــم وكسر طوق عزلتها

صورة

أجمع الخبراء الذين استطلعتهم البيان، ألّا مناص أمام قطر لتجاوز واقعها الكئيب الراهن، إلا من خلال طي ملفات تمويل الإرهاب التي تتبناها في المنطقة بالسر والعلن، وباعترافها بطبيعة المشاكل التي تعاني منها، وعدم المكابرة، والتماهي والتعامل الصادق مع واقعها الجغرافي والديموغرافي، وعدم الخروج عنه، لافتين إلى أن مفتاح حل الأزمات القطرية المتلاحقة والتي بدأت الآن وستستمر في الرياض، وعلى قطر إن أرادت كسر طوق العزلة الدولية الذي بدأ ينسج حولها أن تعمل على تحسين علاقتها بالسعودية.

وأكد الكاتب والمفكر البحريني يوسف حمدان لــ البيان بأن السعودية هي العمق الرئيسي للعالمين العربي والإسلامي، وحلول الأزمات والظروف العاصفة هي لديها بلا شك، وهو أمر لا يقبل المزايدة لا من قطر ولا ممن هو أكبر منها.

وأضاف: "رسالة وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي د. أنور قرقاش تتضمن جانبين اثنين، أولهما بأن قطر وبواقعها الراهن تتنصل من الحقائق الدامغة التي واجهتها بها دول الخليج خصوصاً فيما يتعلق برعايتها للإرهاب، ملقية المسؤولية على غيرها، والآخر أن بداية تغيير هذا الواقع يكمن بطيها للإرهاب، وعودتها للحياض الخليجي بدءاً باعترافها لمشاكلها".

وعن التدخل القطري المستمر في الشأن البحريني، قال الحمدان: "هو إحدى أكبر الآفات الإرهابية للسياسة القطرية في خليجنا العربي، ولعل أول ما ينبغي أن يحارب في هذه الدولة هو إعلامها الذي تحول إلى حكومة تختزل كل الأجهزة الداخلية والخارجية فيها".

عبث سياسي

من جهته، قال المحلل السياسي للشؤون الإقليمية السفير حمد العامر بأنه»يؤلمنا جميعاً على امتداد مجلس التعاون من شماله إلى جنوبه تطورات الخلاف القائم ما بين السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، وهو خلاف له أسبابه البعيدة كل البعد عما تروج له قطر«.

وأضاف »الأزمة الخليجية القائمة وتطوراتها الخطيرة اللاحقة هي نتيجة عبث السياسة القطرية وتهورها، وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتفق عليها خليجياً، فالقيادة القطرية يغشاها حلم قيادة الشرق الوسط وامتلاك قراره السياسي بما تملكه من أموال وثروات طائلة، ولا ضير لديها من ضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية«.

وأكمل العامر» قطر لا تكترث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لهذه السياسات اللامسؤولة، والتي ستدمرها لا محالة إذا لم تستغل الفترة الحالية والتي تعد فرصة ذهبية أخيرة لها لتتراجع عن توجهاتها الإرهابية، والطريق الذي سلكته لم تحصد منه سوى العزلة والضياع، فمرحلة المجاملات قد ولت بلا رجعة«.

العمق العربي

في الأثناء، قالت عضو اللجنة المركزية بتجمع الوحدة الوطنية جيهان محمد بأن»الدور السعودي التاريخي تجاه دول المنطقة، ودفاعها المستميت عن أمن الخليج العربي قبالة دول الإقليم والاستكبار العالمي، تحكيه المواقف، ويوثقه التاريخ بوضوح لا يقبل الشك، ومناطحة السعودية، والتعامل معها بالند لن يجدي الجارة القطرية نفعاً، بل على العكس سيمد من عمر الأزمة سلباً عليها وعلى شعبها«.

وتابعت»تفاقم الأزمة الخليجية وتصاعدها هي نتاج طبيعي لاستكبار وغطرسة السياسة القطرية قبالة أشقائها في الجغرافيا والتاريخ، وعليه فإن المراهنة على الجارين التركي والإيراني لن يجديا نفعاً، فالأول يسعى لاستنزاف قطر، والثاني يراها منصة للوثب للمملكة العربية السعودية، بعد فشل مشروعها في البحرين، وعليه فالأشقاء بقطر مدعوون اليوم لإعادة قراءة الموقف جيداً«.

علاقات مفضوحة

في الاثناء يرى الكاتب السعودي، د.محمد الحربي إن العلاقات القطرية الإيرانية، باتت مفضوحة بالوثائق، خصوصا العلاقات المباشرة مع رأس الشر الأول في المنطقة قاسم سليماني. وأكد الحربي لـ"البيان" أن الدعم القطري للحركات الإرهابية وعلى رأسها داعش، أصبح مفضوحا وبالصور سواء في سوريا والعراق، لافتا هل يمكن الوقوف أمام هذه التصرفات المستفزة.

وبين الحربي أن الحل الوحيد لقطر هو الرضوخ للمطالب الخليجية والانضمام إلى الصف الخليجي ونبذ حركات التطرف وعلى رأسها الإخوان المسلمين، مشددا على ضرورة الضغط على قطر حتى تستجيب، لافتا إلى أن الحل بيد قطر وليس أي دولة أخرى.

وشدد على أن الحل الحقيقي للأزمة وخروج قطر من عنق الزجاجة، يكون بالعودة إلى البيت الخليجي الذي تمثل السعودية الدولة الاكبر فيه، معتبرا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الاكثر حرصا على البيت الخليجي، وعلى قطر أن تعي ذلك بحكم دور السعودية التاريخي في الخليج والمنطقة العربية.

وأشار إلى أن حكمة الملك سلمان كفيلة بعودة الخليج إلى مكانته، بالإضافة إلى عروبة الإمارات العربية المتحدة وغيرتها على المصالح العربية والخليجية، إلا أن ذلك مرتبط باستجابة قطر في نهاية الأمر، وهو الحل الوحيد لها. وأشار إلى ان المرتزقة من الإعلاميين الخليجيين الذين مازالوا يدافعون عن نظام تميم هم خونة بالمعنى الحقيقي، ذلك أنهم يصطفون إلى جانب الشيطان.

وفي الاتجاه ذاته ذهب خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر د. سعيد اللاوندي، وقال لـ»البيان«، إن المسألة واضحة تماما كما أقرها وزير الدولة الإماراتي في أن الدوحة ستكتشف في نهاية المطاف أن الحل في الرياض، غير أنه شدد على أن»قطر اليوم غير قطر الأمس«، فعندما قامت الدوحة بتوطيد علاقاتها مع كل من إيران وتركيا صارت قراراتها تتخذ»ثلاثياً«وليست بمفردها.

وشدد على أن الدوحة أظهرت تصعيدا غريبا بدلا من التراجع، ومن الواضح أنها لن ترضخ الآن، ذلك أنه عقب البيان الصادر عن كل من السعودية والإمارات والبحرين والذي حدد 59 شخصية إرهابية و12 كيانا ترعاهم وتؤويهم قطر كان من الأولى أن تتراجع الدوحة وأن تعلن تخليها عن دعم وتمويل الإرهاب كأبسط الأمور، لكن ذلك لم يحدث، وقامت قطر بالتصعيد بدلا من التراجع والكف عن تمويل الإرهاب، وهو شيء مدهش وغريب.

ورأى أن ذلك التصعيد ناتج في الأساس عن ترابط وعلاقات قطر بكل من إيران وتركيا. وأفاد بأن»المنطقة على شفا بركان«انطلاقا من تلك الأزمة الراهنة.

بدورها، قالت السياسية المصرية عضو مجلس النواب مارجريت عازر لـ»البيان«إنه على قطر أن تدرك أن مصلحتها مع الصف العربي وأن تدرك فعلا أن الحل في المملكة العربية السعودية، ذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن تعطي الفرصة لكل من إيران وتركيا من أجل التغلغل في المنطقة بعلاقاتهما مع قطر.

وأردفت قائلة»أعتقد بأن قطر أساءت للوطن العربي بما فيه الكفاية، وكانت قد حصلت على إنذارات كثيرة جدا من قبل الأشقاء العرب، وحاولنا أن نعيدها إلى اللحمة العربية ثانية، لكنها كانت تحاول بكل الطرق أن تكون خنجراً في ظهورنا«، مؤكدة أن»ما فعلته الدوحة من تمويل للإرهاب يجب أن يجعلنا نتروى جيدا في أي تسوية دبلوماسية للأزمة مع قطر«.

المحلل السياسي الاردني موفق كمال اكد انه لايوجد امام قطر حلا للخروج من طوق المقاطعة السياسية سوى القبول بالشروط التي تم وضعها ومن أهمها عدم دعم الجماعات الإرهابية. مضيفاً "ستجد قطر ان السعودية سيكون الحل بيدها. ولن تكون ايران بديلا عن دول الخليج، وتدويل الأزمة ماهو الا مخطط خبيث. فمن دون شك سترجع قطر لاحضان الخليج العربي كونها جزء منها".

النائب وفاء بني مصطفى من مجلس النواب الأردني، تؤكد أن التفاوض هو أهم خطوة من أجل حل الخلاف الواقع بين قطر والدول العربية. وفي نهاية المطاف تبقى قطر جزءاً لا يتجزأ من الخليج العربي وعليها أن تحسب ذلك جيداً، وهنالك عقول حكيمة في السعودية والإمارات والكويت ستحاول تهدئة هذه الأزمة العابرة. وبالنسبة للشروط التي طالبت بها الدول من أجل المصالحة أعتقد أنّه يجب على قطر الاستجابة لها من أجل عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، خاصة شرط دعم الجماعات المتطرفة.

إلى ذلك، رجح خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون، أن تعود قطر إلى بيت الطاعة العربي، والخليجي على وجه الخصوص، لاسيّما إذا فشلت في المضي أكثر نحو اللاعبين الآخرين في المعادلة، مثل تركيا وإيران، مرجّحين في الوقت ذاته، أن تعود قطر لحجمها الطبيعي، وهي التي ارتدت أخيراً ثوباً يفوق مقاسها.

واعتبر رئيس مركز»مسارات«لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، المحلل السياسي هاني المصري، أن دول مجلس التعاون الخليجي، ضاقت ذرعاً بشذوذ الدور القطري، خصوصاً وأنها مقبلة على مرحلة جديدة، لافتاً إلى أن المطلوب من قطر، أن تتخلى عن سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، وقطع علاقاتها مع المنظمات والميليشيات الإرهابية، ووقف تحالفها معها، مرجحاً أن يكون الحل في المملكة العربية السعودية، بالنظر للمكانة التي تحتلها في منطقة الخليج العربي، والمنطقة العربية ككل.

الحل بيد الرياض

بدورهم، أكد سياسيون تونسيون على ما أوضحه وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات من أن قطر ستكتشف في نهاية المطاف أن حل الأزمة في الرياض وفي يد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

وقال المحلل السياسي عبد الحميد بن مصباح، إن المملكة العربية السعودية تبقى الشقيقة الكبرى وصاحب الدور المؤثر والفاعل إقليميا ودوليا والعاصمة الروحية لملياري مسلم، وبالتالي فإن كل من سعى أو يسعى للتآمر عليها مطالب بأن يتحمل مسؤوليته عاجلاً أو آجلاً.

وأضاف بن مصباح أن قطر سعت دائما للإساءة للمملكة وهو ما أثبتته التسجيلات التي انتشرت على نطاق واسع لمواقف عبر الأمير السابق حمد بن خليفة ووزير خارجيته حمد بن جاسم، وأكدت الأيام أن الشيخ تميم لا يختلف عن والده، وإنما يسير في الاتجاه ذاته، حيث إن مؤسسات دولة قطر، قامت منذ 1995 على مبدأ واحد وهو تخريب منطقة الخليج والمنطقة العربية، وتحدي السعودية، والتآمر على أمنها واستقرارها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات