قطر وإخوان مصر.. القصة من بدايتها

 اتصال هاتفي بين النائب الإخواني المصري محمد مرسي وقناة الجزيرة القطرية الحكومية فور هروبه من السجن خلال أحداث يناير 2011، كانت الشرارة التي ألقت بضوئها على طبيعة العلاقة بين قطر وجماعة الإخوان.

فقد أعطى الرجل الذي أصبح فيما بعد رئيسا للبلاد معلومات دقيقة عن مكان وجوده، وهو ما فسر على أنها رسالة أراد مرسي توجيهها عبر الدوحة إلى من يهمه الأمر في الخارج من أعضاء الجماعة وداعميها.

لكنه فتح بابا من التكهنات بشأن دور خفي لقطر في المشهد المشتعل في مصر حينها، خاصة فيما يتعلق بهجوم منسق على السجون وأقسام الشرطة لإخراج معتقلين ومسجونين تابعين للإخوان.

اختطاف السلطة
ويبرز مشهد آخر له دلالة لا يمكن تجاوزها، فعندما أعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تنحيه عن السلطة في 11 فبراير 2011، تحول ميدان التحرير وسط القاهرة إلى رمز عالمي للحدث الأبرز حينها.

لكن في خضم ذلك، شهد الميدان ظهور يوسف القرضاوي الذي وصل القاهرة بعد سنوات من المنع قادما من قطر التي يحمل جنسيتها بجانب جنسيته المصرية.

وأثار مشهد القرضاوي في ميدان التحرير حينها هواجس عدة بشأن بدء عملية قرصنة للانتفاضة الشعبية المصرية تحت عباءة إخوانية وبدعم قطري.

وما كان هاجسا تحول إلى واقع وحقق الإخوان حلم العُمر للجماعة بالوصول إلى قصر الرئاسة وتتويج محمد مرسي رئيسا، بعد أن كان أقصى الطموح مقعدا في البرلمان.

وكان لاحتفالات الإخوان في مصر صدى تردد في الدوحة عبر الأبواق الإعلامية القطرية وتلك التي تتلقى دعما قطريا، دعما للنظام المصري الجديد.

عام السقوط
لكن عاما في السلطة كان كافيا ليتحول ربيع الجماعة إلى خريف، عندما تصاعد الغضب الشعبي تجاه مرسي ممثل الإخوان في قصر الرئاسة بسبب سياسات دفعت المصريين إلى حافة صدام أهلي.

وشعرت الدوحة حينها بالقلق، بعدما قدمت الدعم المادي والإعلامي وغيره لإنقاذ نظام الإخوان.

وامتد الغضب الشعبي ليواجه التدخلات القطرية إذ قام متظاهرون في القاهرة بحرق علم قطر لتكون المرة الأولى التى يحرق فيها علم دولة عربية.

وسقط نظام الإخوان في الثلاثين من يونيو عام 2013، وواجه رموز الجماعة تهما تخص من بينها المساس بأمن الدولة والتخابر لصالح قطر قبل إدانتهم من قبل القضاء.

ومع ذلك، فقد استمر الدعم القطري للإخوان، ليتحول رهان الحكومة القطرية إلى العمل على إحداث حراك مسلح فى الشارع المصرى ضد عزل مرسي وتقديم الدعم المادى والسياسى والإعلامى لقيادات الجماعة، ورفض طلب السلطات المصرية تسليم عدد من قيادات الإخوان وأنصارهم ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية.

عمليات إرهابية وأصابع قطرية
ودخلت المواجهة في طور آخر بعد قيام الجماعة وأنصارها بتنفيذ عمليات إرهابية في مصر، وذلك وسط معلومات تشير لضلوع الحكومة القطرية فى دعم تلك العناصر.

وتتهم السلطات المصرية الدوحة بدعم التنظيم الذي نفذ هجوم الكنيسة البطرسية في القاهرة ديسمبر العام الماضي، كما أعلنت الحكومة المصرية أن قطر متورطة بدعم التنظيمات الإرهابية في سيناء.

ورغم تعهد قطر عام 2014 أمام دول مجلس التعاون الخليجى بتغيير سياستها إلا إن ذلك لم يحدث.

وفقا لهذه المعطيات يرى كثيرون أن إصرار قطر على الاستمرار في سياستها بدعم التنظيمات الإرهابية ورهاناتها الخاسرة يعرضها لمزيد من العزلة عن محيطها الخليجي العربي.

وربما ما هو أكبر من ذلك بعد أن أصبح ملف دعم قطر للجماعات الإرهابية مطروحا دوليا.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات