مع تزايد حمى السحوبات والتحويلات المصرفية

أزمة سيولة حادة تلوح في أفق الدوحة

تشير التقارير الصحفية من العاصمة القطرية إلى أن أزمة سيولة حادة تلوح في الأفق، تتمثل بوادرها بالصعوبات التي تعترض حالياً الحصول على العملات الأجنبية، كما ذكر مراسلو صحف بريطانية مثل «الصنداي تايمز».

وتوقع محللون تفاقم ضغوط السيولة في البنوك القطرية بعد إدراج الدول الأربع العديد من الأشخاص والكيانات المرتبطة بقطر على قوائم الإرهاب، إذ إن إقدام السعودية والإمارات والبحرين ومصر على إدراج عشرات الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بقطر على قوائم الإرهاب سيفاقم من ضغوط السيولة في البنوك القطرية التي تحصل على جزء كبير من تمويلها من المنطقة.

وأصدر مصرف البحرين المركزي أمس توجيه الى جميع المؤسسات المالية المرخص لها في مملكة البحرين لتجميد و حجز الحسابات والأرصدة المالية والودائع وحسابات الاستثمار وبوالص التأمين وأية تعاملات مالية لكافة الافراد والكيانات التي تم تصنيفها ضمن قوائم الاٍرهاب من قبل الامارات والسعودية والبحرين ومصر .

ووجه المصرف المؤسسات المالية بإفادة المصرف المركزي بأية معلومات مالية تخص هذه الكيانات والافراد بأسرع وقت ممكن.

أوضاع صعبة

وتشير معطيات كثيرة إلى أن قطاع المصارف في قطر سيواجه أوضاعاً شديدة الصعوبة، حيث سيعاني من عدة مشكلات مثل نقص السيولة وتأجيل أو حتى العجز عن السداد أو التمويل، إضافة للعجز عن التحصيل إضافة لتراجع سعر صرف العملة الذي قد يشكل مشكلة أخرى في المعاملات التجارية.

أما نقص السيولة فيحدث نتيجة نقص الودائع، إما لسحبها أو لعدم إيداع مبالغ جديدة في المصارف، وهو أمر بديهي في هذه الظروف التي يفضل فيها الأفراد سحب أموالهم للاحتفاظ بها، أو تحويلها لحسابات في دول أخرى، أو استبدالها بعملات أخرى مثل الدولار واليورو مع لجوء البعض للملاذات الآمنة خاصة الذهب.

وتنتج عن نقص السيولة مشكلات كبيرة مثل العجز عن سداد الديون المستحقة إن وجدت، أو سداد المستحقات وبالتأكيد التوقف عن أي تمويل جديد، سواء لمشروعات أو مؤسسات أو شركات أو أفراد وكذلك الأمر بالنسبة لتحصيل البنوك ما لها من نقود أو أقساط لدى الأفراد أو الشركات.

عقوبات دولية

وتعتبر المشكلات المذكورة طبيعية في الحالات المماثلة، لكن الشيء الاستثنائي الذي قد يحدث ويفاقم الأزمة هو تعرض قطر لأي إجراءات جديدة من جانب الدول التي قطعت علاقاتها معها، أو فرض عقوبات دولية على الدوحة وعلى البنوك والمصارف التي تورطت في دعم وتمويل الإرهاب.

وبحسب مصرفيين، فإن البنوك القطرية لديها ما يعادل 60 مليار ريال، أي 16 مليار دولار، من ودائع عملاء وودائع ما بين البنوك من دول خليجية أخرى، ما يعني أن البنوك ستعاني شحاً في السيولة وستضطر إلى دفع علاوة من أجل توفير التمويل من أماكن أخرى خارج السعودية والإمارات والبحرين.

وما يزيد من صعوبة الموقف هو النسب المرتفعة للقروض إلى الودائع في البنوك القطرية التي تزيد على 100%.

خفض تصنيف

من جانب اخر خفضت «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني تصنيف بنك قطر الوطني وهو أكبر بنوك البلاد، ووضعته مع بنك قطر التجاري وبنك الدوحة وقطر الإسلامي، على قائمة المراقبة للمزيد من التخفيض السلبي.

ويأتي قرار التخفيض بعد قرار الوكالة، الثلاثاء الماضي، خفض التصنيف السيادي لقطر إلى AA- إثر قرار عدد من الدول العربية قطع علاقاتها مع الدوحة.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن القطاع المصرفي القطري يعتمد بشكل ملحوظ على التمويل الخارجي، ما يشكل مصدراً للمخاطر في حال جفافه بشكل مفاجئ.

وأكدت الوكالة أن وضع البنوك الأربعة تحت المراقبة السلبية يعكس رأيها أن تمويل البنوك القطرية وسيولتها قد يتعرضان لمزيد من الضعف نتيجة التطورات الأخيرة.

شح الدولار

من جهة أخرى قالت وكالة رويترز للأنباء إن بعض محلات الصرافة في قطر باتت تعاني شحاً في تأمين الدولار الأميركي، وذلك بعد تراجع الريال القطري في أسواق العملات.

وتوقع المحللون تفاقم ضغوط السيولة في البنوك القطرية بعد إدراج الدول الأربع العديد من الأشخاص والكيانات المرتبطة بقطر على قوائم الإرهاب، إذ إن إقدام السعودية والإمارات والبحرين ومصر على إدراج عشرات الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بقطر على قوائم الإرهاب سيفاقم من ضغوط السيولة في البنوك .

إلى ذلك بدأت قطر تعاني من التداعيات الاقتصادية من المقاطعة الخليجية والمصرية لها، وفق ما ذكره تحليل لوكالة بلومبرغ. وأضافت بلومبرغ إن قطر تعتمد بنسبة 20% في وارداتها ونصف السائحين القادمين اليها، على دول الخليج والمشاريع بنية التحتية بمليارات الدولارات استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022 هي أيضاً على المحك.

ونقلت بلومبرغ عن جاب ميجير رئيس ابحاث الأسهم في ارقام كابيتال انهم يتوقعون أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر سوف يكون له عواقب اقتصادية وخيمة عليها، لكنه لن يكون له تأثير يذكر على بقية دول الخليج.

وأشارت إلى أن الودائع الأجنبية في بنوك قطر خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، سوف تتأثر. وقد ساهمت تلك الودائع في بقاء مؤسسات مالية مهمة في قطر مثل قطر الوطني. ويذكر أن النظام المصرفي في قطر يعتمد بشكل كبير على الودائع الأجنبية التي تمثل 24% من اجمالي ودائع 18 بنكاً في قطر.ونقلت بلومبرغ عن ارثي تشاندراسيكاران رئيس الأبحاث في شعاع كابيتال دبي سوف نمتنع عن التعامل مع البنوك القطرية بصفة عامة.

وأضاف إن تأثير ذلك سوف يكون على الائتمان والودائع في قطر وسوف يمتنع الجميع تحسباً لما قد يحدث من القرارات الحكومية من تجميد الحسابات وما الى ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات