دك حصون الإرهاب في درنة أطاح المؤامرة وأفشل المخطّطات

قطر وإيران.. رهانٌ خاسر على تخريب مصر

لم تتوقف قطر عن محاولات بث الفوضى ودعم الإرهابيين في مصر منذ الإطاحة بنظام جماعة الإخوان ، بل سعت كذلك لتحويل ليبيا منطلقاً لحرب معلنة ضد مصر عبر تشكيل ما يسمى «الجيش المصري الحر».

وأكّد الناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، الأسبوع الماضي، أنّه يوجد في مدينة درنة اثنان من أخطر الإرهابيين المصريين الذين ينضوون تحت لواء تشكيل متطرّف يستعد لمهاجمة مصر من الغرب.

وكشف المسماري، خلال مؤتمر صحافي، أنّ الإرهابييْن هما هاشم عشماوي، الضابط السابق في القوات الخاصة المصرية الذي طرد في 2012، ليصبح بعدها زعيماً للفصائل الإرهابية في درنة، والمسؤول الأول عن عملية الهجوم على كمين حرس الحدود في الفرافرة في مصر، واغتيال النائب العام المصري هشام طلعت، فيما الإرهابي الثاني محمد سرور، آمر كتيبة المهاجرين الأجانب في درنة، الذي نقل الكثير من المصريين لتدريبهم.

ولم تكن تصريحات المسماري مفاجأة لمن يتابعون سير الأحداث في المنطقة، إذ تشير المعطيات إلى أنّ قطر وإيران سعتا معاً لتشكيل ما يسمى الجيش المصري الحر، بهدف تقويض الأمن والاستقرار في مصر بعد ثورة 30 يونيو التي شكّلت ضربة قاضية للمشروع الإخواني في المنطقة.

ووفق المسماري، فإن قطر وإيران خسرتا المواجهة في شرق ليبيا وحدود مصر الغربية باتت آمنة، فيما أصبح الجيش المصري الحر جزءاً من الماضي بعد مقتل أو فرار أغلب العناصر، باستثناء قلة قليلة لا تزال متحصنة في درنة، وهي محاصرة من كل الجهات، وتتعرض يومياً للضربات الموجعة التي كان لسلاح الجو المصري دور مهم فيها.

نواة إرهاب

وكانت النواة الأولى للجيش المصري الحر قد بدأت في التشكل وتلقي التدريبات في أغسطس 2013، على يد أبو فهد الرزازي وبدعم مباشر من قطر وتركيا وإيران، ووصل عدد عناصر المجموعة الأولى إلى 700 مسلح، انضم إليهم مسلحون من حاملي جنسيات أخرى. ونشر ما يسمى الجيش المصري بيانه الأول انطلاقاً من الأراضي الليبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في 15 أغسطس 2013.

ووفق مصادر استخباراتية، فإنّ التدريبات كانت تجري في درنة وسرت وبنغازي وفي الجبل الأخضر والصحراء الشرقية الليبية المحاذية للحدود مع مصر، مضيفة أنّ «الإرهابي الليبي عبد الباسط عزوز أوفد حينها من قبل أيمن الظواهري لإنشاء ساحات تدريب للعناصر الإرهابية، ومنها حركة أنصار الشريعة، وهي حركة إقليمية توجد في تونس وشمال مالي وليبيا ومصر، حصلت على دعم مباشر من قطر لتكون الجناح العسكري لجماعة الإخوان، في إطار ما توصلت إليه المخابرات القطرية من توحيد الأهداف بين القاعدة والإخوان».

وشكّل عزوز فريق عمل مساعداً يتكوّن من الليبي إسماعيل الصلابي والمصرييْن يوسف طاهر وثروت صلاح شحاتة الذي قبض عليه فيما بعد من قبل الأمن المصري. وتمّ الإعلان في يناير 2014 عن تكليف الإرهابي المصري شريف رضوان، وهو أحد قيادات «أنصار بيت المقدس» بقيادة الجيش المصري الحر، وهو الإرهابي الذي اعتقل سابقاً وأطلق سراحه بعد ثورة يناير ليتجه إلى سوريا ومنها إلى ليبيا برعاية الاستخبارات القطرية، ليجد في انتظاره الإرهابي الليبي إسماعيل الصلابي الذي ينسق مع الدوحة ويرتبط بعلاقة صداقة مع رئيس الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي، وأبا عبيدة الليبي القيادي المعروف في الجماعة الليبية المقاتلة بزعامة عبد الحكيم بالحاج، إذ تمّ توزيع المسؤوليات بحضور ممثلين عن المخابرات القطرية.

دعم إيراني

ونظّم ما يسمى «الجيش المصري الحر» في أبريل 2014، استعراضاً عسكرياً في درنة، فيما تداولت المواقع المتطرّفة مقاطع فيديو للعرض تظهر أن غالبية المشاركين من المصريين، فضلاً عن أعداد من جنسيات عربية كانوا يرفعون رايات تنظيم القاعدة يتوسطهم إسماعيل الصلابي القيادي بـ«القاعدة»، فيما توصلت الأجهزة السيادية المصرية إلى معطيات موثّقة، من بينها قيام مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني بزيارة ليبيا سراً لمقابلة عناصر مصرية، حيث اتفقوا على دعم إيران لمسؤولي «الجيش الحر» بأجهزة لفك شفرات لاسلكي الأجهزة المصرية وأجهزة تصوير ليلي لمراقبة الحدود.

كما رصدت الأجهزة المصرية اتصالات بين مسؤولين قطريين وإيرانيين لمناقشة الوضع في مصر، بمشاركة رجل أعمال تركي بارز على صلة بالتنظيم الدولي للإخوان، وكشفت عن وجود مصانع في ليبيا وغزة لتصنيع الزي الخاص بالقوات المسلحة والشرطة، ومخططات ووثائق جرى إرسالها من جهات ليبية إلى الجهات الأمنية في مصر تكشف عن نية الجيش الحر مهاجمة وحدات عسكرية في مطروح، وتهريب هذه العناصر إلى محافظات الدلتا مثل المنصورة والشرقية. وقدمت الجهات الليبية معلومات تكشف عن استقدام الإخوان أفارقة للعمل في الجيش الحر مقابل مبالغ مالية، وإنشاء حركة متمردين في ليبيا بدعم التنظيم الدولي للإخوان.

معركة كرامة

وأطلق الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، بعد شهر من ذلك الاستعراض، معركة الكرامة ضد الجماعات الإرهابية في بنغازي، الأمر الذي جعل قطر تدفع بكل قواها وإمكانياتها لعرقلة خطوات المؤسسة العسكرية الليبية، وتسعى في أكثر من مناسبة لاغتيال حفتر، كما قامت بتوحيد صفوف الجماعات الإرهابية بما فيها الجيش المصري في بوتقة واحدة لمواجهة القوات المسلحة الليبية، إذ كانت الدوحة ترى أنّ خراب مصر يبدأ من ليبيا، وأنّ الدولة المصرية لا بد أن تتعرض لحرب استنزاف من صحراء سيناء شرقاً ومن الصحراء الحدود الليبية غرباً.

توظيف عائدين

أبدت وزارة الثقافة والإعلام السعودية استعدادها لتوظيف الإعلاميين السعوديين العائدين من قطر، عقب الأزمة الخليجية وقطع العلاقات. ووفق ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، قال وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد، إن الوزارة على استعداد لتوظيفهم بالوظائف نفسها التي كانوا عليها في القنوات القطرية.

وأضاف العواد أن الإعلام السعودي أثبت للعالم مقدرته على التصدي للأفكار المغرضة والمعلومات المسيئة لبلادنا وشعبنا، كما أثبت مهارته الاحترافية في الوقوف أمام وجه الإعلام المعادي الذي يسعى إلى شق الصف وزعزعة اللحمة الاجتماعية وتهديد أمننا الوطني، وسيذكر التاريخ هذا الموقف المشـرّف لإعلامنا أمام قنوات الزيف والتضليل التي فقدت مصداقيتها ونزاهتها.

قبول شروط

قال رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد فواز جرجس، إن الأزمة التي تشهدها الأجواء الخليجية وإعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، لن تُحل كما في العام 2014.

وشدّد جرجس على أنّ قطر ستقبل في نهاية الأمر بالشروط المتمثّلة في وقف دعم الجماعات المتطرّفة مثل جماعة الإخوان وغيرها، وقبول طرح أن إيران منافس في المنطقة ولا بد من مواجهتها، فضلاً عن عدم استخدام الجزيرة التي تعتبر إحدى أهم القنوات الفضائية لانتقاد ليس فقط الدول الخليجية بل مصر أيضاً.

زاوية مشاغبين

تداولت صحف أميركية موضوع تمويل قطر للإرهاب والموقف العربي بمقاطعة قطر بعناوين مختلفة في الأيام الأخيرة. وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقالها: «لماذا تقبع قطر في زاوية المشاغبين؟» أسباب عدة للمقاطعة. وكتبت الصحيفة: «ليس هناك شك الآن أن الدوحة مولت ميليشيات مختلفة في سوريا، وتدخلت بشؤون داخلية في عدة دول عربية، عبر تبنيها للإخوان المسلمين، وخاصة في مصر».

بدورها، نشرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» مقالاً بعنوان: «قطر ممولة الإرهاب، لماذا تصبر عليها الولايات المتحدة؟». وتطرقت الصحيفة لمواقف قطر المتكررة: «تغاضى القادة في العالم الغربي كثيراً عن سجل قطر المشين في حقوق الإنسان داخلياً، وتعاملها الحاقد خارجياً». بينما نشرت صحيفة «يو إس أيه توداي» مقالا بعنوان: «قطر كانت عميلاً مزدوجاً في الحرب على الإرهاب».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات