الدوحة تصعّد.. وخيارات حازمة لواشنطن

دعوات أميركية لنقل قاعدة «العديد» من قطر

تنتهج قطر في الأزمة التي افتعلتها مع دول الخليج ودول عربية أخرى خط التصعيد والهروب من الحلول. ويلخص عنوان صحيفة «فاينانشال تايمز» الأميركية الموقف بـ«الأزمة في الخليج: قطر إزاء اختبار ضاغط»، ويصف عمر سيف غباش، سفير الدولة إلى روسيا الموقف من قطر بالقول: «لقد وصلنا إلى نهاية الطريق مع قطر وعليها الاختيار».

وفي سياق الاختبار والاختيار، وتعمق الخلاف إثر لائحة «الإرهاب الأسود»، برزت مواقف للرئيس الأميركي دونالد ترامب قيل بدايةً إنها تعارضت مع طرح وزير خارجيته ريكس تيلرسون ليصار إلى الإيضاح فيما بعد أن الجوهر واحد رغم فارق الأسلوب. وجاءت اللحظة الأكثر دراماتيكية ربما بتلميح وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت غيتس، حول إمكانية نقل أميركا قاعدتها العسكرية من العديد القطرية، حسبما ما أورد ديفيد دي روش في موقع «وور أون ذا روكس» الأميركي المتخصص بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وكان ترامب اتهم في بيان له وبلهجة واضحة قطر بتمويل الإرهاب على مستوى متقدم جداً وفق ما أشارت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، مضيفاً بأن العالم يريد من هذا البلد الصغير أن ينضم إلى «اتحاد الدول المسؤولة» بغية «وضع بداية نهاية» التهديد العالمي. وأكدت ملاحظات ترامب على خطوة الدول العربية بما فيها السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين وغيرها حين دان ما أسماه «إيديولوجية قطر المتطرفة في إطار تمويل مجموعات الإرهاب».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي رفيع اشترط عدم ذكر اسمه، تعليقاً على تصريحات ترامب تأكيده «على الثوابت السياسية رغم تباين اللهجة» مؤكداً أن ترامب لا يعارض مقاطعة قطر «وإنه يؤمن تماماً بأن هذا ما تستحقه».

إمداد تركي

وفي محطة لافتة، لجأ السفير القطري إلى أميركا وبعد انقطاع قنوات التواصل الدبلوماسي إلى منصة تويتر فنشر مشعل حمد آل ثاني متوجهاً إلى إدارة ترامب بالقول في إحدى التغريدات:«إننا نهيب بالإدارة الأميركية الركون إلى مصادرها الخاصة وليس إلى دول أخرى».

وبرز على الداعمين لقطر لاعبين إقليميين مثل تركيا التي انضمت لإيران في مساعيها لإمداد الدوحة بالمواد الغذائية والمياه، وقد تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «بالدعم الكامل للإخوان القطريين» في خضم الأزمة الخليجية. ويذكر أن التقارب مع إيران كان قد أكده وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في لقاء له مع الروس أخيراً.

ازدواجية قطر

وأشار مدير منظمة الدفاع عن الديمقراطيات مارك دووبيتز في مقابلة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الولايات المتحدة ترصد منذ حوالي ست سنوات ازدواجية السلوك القطري واللعب على خطي التقارب الإيراني ودعم منظمة الإخوان المسلمين.

وأكد أنه لا بد لقطر من أجل ان تكون حليفة وصديقة الولايات المتحدة أن تكف عن دعم الإرهاب وتلتزم الخط المناهض لمحاربة داعش وكافة المنظمات المتشددة. وتضمّن اللقاء أيضاً الإشارة إلى تحليلات سابقة أكدت عدم ضرورة ارتهان أميركا لقطر بسبب القاعدة العسكرية الضخمة الموجودة هناك، وإلى وجود دول أخرى في المنطقة قد تشكل مركز قاعدة عسكرية أميركية.

وأكد دووبيتز في هذا السياق أنه لا بد لقطر من أن تفهم بأن قاعدة العديد العسكرية لا تشكل مصدر ابتزاز لأميركا، مستذكراً كلام غيتس حول عدم وجود قاعدة عسكرية غير قابلة للاستبدال، وتوفر بدائل كثيرة في المنطقة، سيما في ظل انحياز قطر للمحور الإيراني. وأكد أن السيناريو الأفضل يكمن في تغيير قطر لسلوكها الازدواجي ومحاربة «داعش».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات