غضب من بناء سفارة قطرية في غزّة مكان مهبط طائرة عرفات

أثار قرار حكومة غزة منح السفير القطري محمد العمادي قطعة أرض غرب مدينة غزة في مكان مهبط طائرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) غرب المدينة، استياءً عاماً ورفضاً لهذه الخطوة، التي اتضحت معالمها بعد أيام من البدء بتنفيذ مشروع بناء منزل للسفير القطري عليها، وبجانبها مقر للسفارة بغزة.

وتعتبر المنطقة المستهدفة عزيزة على قلوب سكان قطاع غزة، خاصة أن الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات عاش حياته داخل هذا المربع الأمني المسمى «مجمع أنصار العسكري»، بعدما عاد إلى غزة حاملاً إرثاً طويلاً من الترحال ومعارك الشرف الوطني، بعد تشتت طويل، وحط على الشاطئ بلا سفن، وكانت طائرته الصغيرة تحمل على جناحها إرثاً مخضباً بالدماء، حتى أصبح مهبط طائرته عنوان الأمل لشعب أسدل بعده الستار على بقايا الأمل، ليفتح كابوساً من العبث بعد رحيله.

ونشر وزير العدل السابق فريح أبو مدين، على صفحته عبر «فيسبوك»، صورة فاجأ فيها سكان قطاع غزة خلالها بمشروع بناء مقر للسفير في غزة مكان المهبط، ولم يأخذ الكثيرون بها، ولكنه عاد بعد أيام مطلقاً مناشدة لأمير قطر يدعوه فيها إلى ترك هذا المكان، الذي يحتضن بقايا الذكريات وأطلال طائرة الزعيم، على اعتبار أن في هذا المكان وُلد تاريخنا العائد من الشتات يحمله الراحل في حقيبته الصغيرة.

تجريف مزار

وتساءل المحلل السياسي أكرم عطاالله عن كيفية إعطاء واحد من أهم الأماكن التي يفترض أنها تحولت إلى مزار ليتم تجريفه وإقامة مقر للسفير القطري فيه؟ مضيفاً: «ألم يجدوا غير هذا المكان؟ خمسة دونمات هي القطعة المتبقية على الشاطئ، التي تعد مستقبل غزة، أهكذا يجري التفريط بكل بساطة؟ وكيف يدار القطاع بكل هذا الاستخفاف بنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا؟ ومن أعطى لقطر قطعة الأرض؟».

ولفت عطاالله إلى أنّ قطر يمكنها الشراء في أي مكان آخر كما اشترت غزة بأموالها، هذا إن سلّم بحقها في إقامة سفارة في غزة، مردفاً: «هي دولة ليست فقيرة حتى تنتظر هبة من الأراضي الحكومية وأهمها وأكثرها ارتباطاً بذاكرتنا الوطنية لتقوم بطمس معالمها، حماس لن تتراجع عن القرار، ويبقى الحل بيد قطر، وعليها أن تعلن تخليها عن الهدية، وهذا يتطلب القيام بحملة ينبغي أن تصل إلى القيادة القطرية التي لا يشكّل لها المكان فرقاً كبيراً، إلا إذا كان اختيار مكان ياسر عرفات مقصوداً».

وطالب عطاالله الرئيس الفلسطيني محمود عباس( أبو مازن) الطلب من قطر عدم بناء مقر على أرض مهبط طائرة عرفات احتراماً للتاريخ الفلسطيني، قائلاً: «ولنرى إن كانت قطر سترفض الاستجابة وأغلب الظن أنها ستستجيب، إذ إنّها لن تقبل بمعارضة الإرادة الشعبية والرسمية الفلسطينية لأنّ لها تبعاتها السياسة والإعلامية».

لهث سلطوي

بدوره، طالب الكاتب في الشأن السياسي رامي مهداوي حماس بالاستفاقة وعدم خسارة ما تبقّى من رصيد بعد التراجع المريع في شعبيتها الذي تسبّب فيه لهثها وراء السلطة غير مكترثة بالهوية الوطنية، قدر اهتمامها بمصالحها الذاتية الضيّقة. وأضاف: «على حماس أن تدرك أنّ المساس بإرث ياسر عرفات وكل القيادات ليس مساساً بحركة فتح أو الفصائل الأخرى فقط، بل مساس بتاريخ شعب ورموزه».

من جهته، قال الإعلامي عبدالناصر النجار إنّ إقامة سفارة في مثل هذا التوقيت أمر خطير ويسترعي الانتباه، لأنّ إقامة سفارة في إقليم شبه منفصل تعني اعترافاً صريحاً بهذا الكيان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات