تميم متخوّف من إقدام والده على الإطاحة به والدفع بالابن الأكبر أميراً

قطر.. مستنقع الدم وبئر الخـــــيانة والإرهاب

Firefighters work to put out the fire of a storage oil tank at the port of Es Sider in Ras Lanuf December 29, 2014. Oil tanks at Es Sider have been on fire for days after a rocket hit one of them, destroying more than two days of Libyan production, officials said on Sunday. Libya has appealed to Italy, Germany and the United States to send firefighters. REUTERS/Stringer (LIBYA - Tags: CIVIL UNREST POLITICS CONFLICT ENERGY TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR4JKBH

من جماعة أبو سياف وتنظيم داعش فى جزيرة مندناو في الفلبين أقصى شرقي الكرة الأرضية، مروراً بعملية سان برناردينو الإرهابية أقصى غربي أميركا، تدعم قطر كل المنظمات والمجموعات الإرهابية بدءًا من جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمي القاعدة وداعش، مروراً بحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في إفريقيا، وصولاً إلى المتطرّفين في أوروبا والشيشان.

ووفق بيانات معهد سايت الأميركي المتخصص في متابعة الجماعات الإرهابية، فإنّ قطر دعمت الإرهابيين حول العالم بأكثر من 220 مليار دولار خلال 17 عاماً.

فضلاً عن تقديم الدعم اللوجيستي لميليشيات العنف والدمار، إذ وعلى الرغم من ضآلة حجم الجيش القطري الذي لا يتجاوز عدد أفراده 12 ألف ضابط ومجند، فإنّ الوثائق التي نشرتها جهات بحثية غربية مثل معهد السلام الدولي في إستكهولم، فإنّ قطر اشترت أسلحة بـ220 مليار دولار، بما يؤكد أنّ غالبية تلك الأسلحة سلّمت لجهات وكيانات أخرى ليس من بينها جيش قطر.

وبعد سعي قطر لتدمير الدولة الوطنية في ليبيا وسوريا والعراق، التفت إلى أقرب جيرانها الإمارات والسعودية لتتحالف مع الشيطان ضد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية والإمارات، برغم جهد الإمارات والسعودية لتجاوز الخلافات مع قطر وإعادة سفراء البحرين والإمارات والسعودية إلى الدوحة في 2014 بعد سحبهم 2013.

إلّا أنّه وقبل أن يجف حبر إعلان الرياض، سجلت قطر خروجاً مبكراً عليه بإقدام أميرها تميم على مهاجمة الدول العربية، وكشف عن عمق علاقته بإسرائيل وإيران، في دلالة على أنّ الخيانة جزء أصيل من استراتيجية قطر.

ولعل تخبطات تميم بحق السعودية والإمارات وقبلها مصر، وجدت رفضاً من الشعب القطري، إذ تبرأت عائلة «أحمد بن علي» صاحبة الحكم الحقيقي من عائلة «آل ثاني» التابعة لأمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، من الرسوم المسيئة للمملكة العربية السعودية وأرسلت اعتذارها للشعب السعودي. وأحمد بن علي، هو أمير دولة قطر بعد الاستقلال من وصاية بريطانيا، وهو الأساس والشرعية الحقيقية لحكم دولة قطر منذ الاستقلال.

ووفق الكاتب والمؤرخ آلن فرومهيرز، أستاذ التاريخ السابق بجامعة قطر، فإن التاريخ الحديث لقطر هو تاريخ من الانقلابات، وأنه منذ انقلاب الشيخ حمد بن خليفة، تولى حمد بن جاسم بن جبر وزير الخارجية السابق ملف الدبلوماسية المعتمدة على اللعب بالنار.

مؤكداً أنّ تقليد انتقال الحكم في قطر الانقلابات للابن المفضل بدلاً من البكر، يجعل الأسرة الحاكمة القطرية عرضة للانشقاقات، وأنّ أحد أسباب انقلاب والد الأمير الحالي لقطر على والده، بعدما راودته الشكوك بشأن تفضيل أحد إخوته عليه.

تقارير غربية

وكشفت التقارير، أن مخاوف كبيرة تدور في ذهن الأمير تميم حول مدى قدرة والده حمد بن خليفة على التخطيط للإطاحة به، والدفع بالشيخ عبدالله بن حمد أميراً جديداً لقطر، وهو ما يكشف الصراع الدائر حالياً داخل الأسرة الحاكمة والتي لها اتجاهات ثلاثة.

حيث الأمير الحالي تميم بن حمد وأخواله آل مسند والذين يتمتعون بنصيب كبير، وخصوصاً في ما يتعلق بإدارة المؤسسات الأمنية، هذا فضلاً عن نفوذ الأمير السابق حمد بن خليفة داخل الدوحة، التي ما زالت تمثل قلقاً بالغاً لدى الطرفين الأولين.

قاعدة أميركية

إنّ التناقض هو العنوان الأبرز في السياسة القطرية، لأنّ مسؤولي قطر أكّدوا في أكثر من مناسبة أنهم مع وحدة الصف الخليجي، بينما تورّطوا في الخفاء في خلق الفتن بدول الخليج في مسعى لتفكيك مجلس دول التعاون الخليجي ووقف مسيرته الناجحة، لأنّ قطر أدمنت اللعب بالنار والجمع بين المتناقضات.

إذ إنّ الأمير تميم حريص على علاقة قوية مع إسرائيل وإيران، وفي نفس الوقت تحتضن أكبر قاعدة أميركية في المنطقة، وتستضيف قادة حماس وحركة طالبان وتنظيم القاعدة وتدفع وتمول التنظيمات الإرهابية.

وتكشف تصريحات تميم الخلاف بين الدوحة وترامب لأن الإدارة الأميركية تحدثت علناً لأول مرة عن حجم العلاقات القطرية مع التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة وجماعة الإخوان، وهو ما دفع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أ.د رويس إلى القول إن الولايات المتحدة قد تنقل قاعدتها العسكرية في قطر إلى بلد آخر، إذا لم تغير الدوحة من تصرفاتها الداعمة لجماعات متطرّفة.

وأوضح رويس في ندوة عقدت في واشنطن، «أنه في حال لم تتغير تصرفات قطر، ستكون لدينا إرادة بالتطلع لخيارات أخرى للقاعدة العسكرية، وأنه من غير الملائم أن تستضيف قطر القوات الأميركية، وفي ذات الوقت تدعم حركات متطرّفة».

وهو نفس الأمر الذي أكده وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت جيتس فى الندوة، أن مغادرة القوات الأميركية مسألة وقت، وأن واشنطن تفكر فعليا في بدائل، لارتباط الدوحة بجماعات إرهابية. وقال إن «قطر طالما شكلت مكاناً مرحباً لجماعة الإخوان ولا أرى أي دولة أخرى في المنطقة حيث يوجد هكذا ترحيب، هناك تاريخ طويل في قطر يبين ترحيباً بالإخوان وتوفيرها ملجأ آمناً لهم».

دعم داعش

وكشف مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج في نوفمبر الماضي، عن أن رسائل هيلاري كلينتون كشفت عن تمويل قطر ودول أخرى لتنظيم داعش، كما أن كلينتون اعترفت بذلك رسمياً في إحدى رسائلها المسربة من بريدها بأن قطر تدعم داعش.

وأكد جوليان أن قطر أكبر حاضنة لتنظيم داعش إلكترونياً من خلال موقع تويتر، وهو نفس ما أكده الكاتب البريطاني الكبير روبرت فيسك، أن قطر لديها علاقة قوية مع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، وقال في مقال له في صحيفة «الإندبندنت»: «ليس هناك شك في أن هناك علاقة بين قطر وجبهة النصرة» واستشهد فيسك باستضافة قناة الجزيرة لعدد من قادة التنظيم منهم أبو محمد الجولاني.

تنظيم القاعدة

وفي تقرير لها أكدت مجلة «فورن بولسي» الأميركية، أن وزارة الخزانة رصدت التمويل القطري في سبتمبر 2014 لتنظيم القاعدة من خلال رجل أعمال قطري منح انتحاريي تنظيم داعش مبلغ مليوني دولار.

ووفق ما أوردته المجلة في تقريرها، فإن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، كشفوا تساهل قطر مع مسلحي تنظيم القاعدة، مؤكدين أن بعض مواطني قطر يمولون تنظيم القاعدة، وجبهة النصرة. ووصفت المجلة موقف قطر بالمتناقض فهي تدعم تنظيم القاعدة وتستضيف قواعد عسكرية أميركية على أراضيها.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها في 2013، عن تورط الأكاديمي القطري الشهير عبدالرحمن النعيمي، في دعم تنظيم القاعدة باسم التمويل الخيري، كما أنه الممول الرئيسي بحسب الصحيفة لكل التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط.

كما أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» فى تقرير لها، أن قطر تحت قيادة الأمير تميم بن حمد تعتبر الراعي الأول للإرهاب في المنطقة، والدليل مساندة قناة الجزيرة القطرية أنشطة الشيخ حجاج العاجمي وشقيقه شافعي العاجمي، ووصفتهما بوسطاء التسليح للجماعات الإرهابية.

جماعة الإخوان

ولا يخفى على أحد أن دولة قطر هي الراعي الرسمي لجماعة الإخوان الإرهابية في مصر وكل الدول العربية، وأنها كانت الممول الأول لمشروع الإخوان في مصر، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، بدعم قطر للإخوان في مقابلة له مع BBC في مايو 2014، فضلاً عن دعم قطر للإخوان في باقي الدول العربية.

العلاقة مع إسرائيل

ولعل العلاقة بين قطر وإسرائيل ليست جديدة، إذ ظهر شريط فيديو مسرّب يوثّق عملية تحميل الطائرات الأميركية من قواعدها في قطر بقنابل الفسفور الأبيض والذخيرة والمعدات العسكرية وإنشاء جسر جوي بين الدوحة وتل أبيب خلال العدوان على فلسطين.

وفي نفس الوقت تتباكى قطر يومياً على القضية الفلسطينية، كما أن دعم قطر للانقسام الفلسطيني يصب مباشرة لصالح إسرائيل، قطر تدعي أنها داعمة للفلسطينيين من جهة، عبر ذراعها الإعلامية «الجزيرة»، وتزويد جلادهم الإسرائيلي بأدوات قتلهم.

وما زالت العلاقات قوية بين قطر وإسرائيل، بالرغم من عدم وجود تبادل للتمثيل الدبلوماسي بينها وبين تل أبيب، فإن التنسيق السياسي بين البلدين على أعلى مستوى، وهناك زيارات متبادلة بين مسؤولي قطر وإسرائيل، كما أنّ قناة الجزيرة القطرية كانت في البداية فكرة إسرائيلية، استطاعت تل أبيب من خلالها أن تدخل بيوت العرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات