تكلفة التأمين على ديون الدوحة ترتفع لأعلى مستوى في 7 أشهر

هبوط الريال يعمّق الأزمة الاقتصادية في قطر

السلع التركية المستوردة جواً على رفوف سوبر ماركت في الدوحة أمس | رويترز

واصل الريال القطري هبوطه أمام الدولار في سوق العقود الآجلة، صباح أمس، وسط مخاوف من نزوح رؤوس الأموال بسبب الأزمة الدبلوماسية التي أضرت بالبلاد.

وزادت العقود الآجلة للدولار مقابل الريال استحقاقاً عاماً إلى 630 نقطة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2015 حين أثار هبوط أسعار النفط والغاز قلقاً بشأن متانة الاقتصادات الخليجية. وفي ذلك الشهر بلغت العقود الآجلة ذروتها عند 650 نقطة.

وارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية إلى 101 نقطة، أمس، لتسجل مستوى جديد هو الأعلى في سبعة أشهر مع استمرار الأزمة. وأظهرت بيانات من «آي.إتش.إس ماركت» ارتفاع عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لأجل خمس سنوات أربع نقاط أساس عن إغلاق أول من أمس لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف نوفمبر.

وزادت العقود القطرية 44 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع حين قطعت بعض الدول العربية من بينها السعودية والإمارات العلاقات الدبلوماسية مع قطر وأوقفت وسائل النقل الجوي والبحري والبري وفرضت قيوداً على السفر.

الوضع الحالي

وفي الأيام الماضية رن الهاتف في قطر أكثر من أي وقت مضى، حيث انهالت مكالمات من أصدقاء كثيرين للسؤال عن الوضع الحالي في البلد، هكذا يروي موظف في إحدى الشركات الألمانية يعيش في العاصمة القطرية الدوحة منذ أكثر من ثلاثة أعوام ويفضل عدم الإفصاح عن اسمه.

هذه الأسئلة المكثفة عن الأحوال في قطر جاءت بعدما أعلنت السعودية والبحرين والإمارات ودول أخرى مثل مصر قطعها لكافة العلاقات الدبلوماسية معها. وإغلاق الحدود ووقف حركة الطيران معها. فلم يعد مسموحاً للطائرات القطرية بالتحليق فوق السعودية، وستضطر الطائرات المقلعة من قطر للتوجه إلى أوروبا على سبيل المثال حالياً للتحليق فوق إيران.

في وسائل الإعلام القطرية ظهرت خلال الأيام الماضية تقارير عن تكدس للقطريين في المتاجر قلقاً من التطورات اللاحقة، وهو ما دفعهم إلى التكالب على شراء المواد الغذائية لدرجة أدت إلى خلو الأرفف في المتاجر.

حيث قال الموظف في الشركة الألمانية في مكالمة هاتفية: «في أول يومين كان هناك بعض الطوابير في المتاجر، أجهزة الفريزر التي بها الدجاج المجمد القادم من السعودية فارغة، وكذلك الحال بالنسبة لثلاجات الألبان الطازجة التي يتم إنتاجها في السعودية».

وبحسب بيانات قطرية رسمية فإن 70% من واردات قطر تأتي من السعودية والإمارات. وإذا ظلت الحدود مغلقة على الدوام فهناك مخاوف من أن تعاني قطر من عجز في توفير العديد من المنتجات، حيث ستضطر إلى الاعتماد على الطرق البحرية أو الجوية بالكامل في تدفق البضائع، وهو ما يمثل تحدياً لوجستياً لها.

لكن لا شيء ينم الآن عن فرصة لتسوية سريعة للأزمة، بل العكس. حيث يقول الموظف في الشركة الألمانية في الدوحة إنه قلق من التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أنه سيعود هذا العام إلى بلده، وقال: «عندما أغادر قطر سأتنفس الصعداء».

جودة الائتمان

وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أمس، إن جودة الائتمان القطري ستتراجع إذا استمرت الأزمة مع جيرانها الخليجيين لفترة طويلة مما يزيد نسبة ديون البلاد ويؤثر سلبا ًعلى سيولة المصارف.

وبحسب «رويترز» قالت «موديز» لعملائها، «إذا طال أمد الخلاف بين قطر وجيرانها في مجلس التعاون الخليجي أو اشتدت حدته فمن المحتمل أن يكون لذلك أثر مالي أبرز وأن يرفع تكاليف التمويل للحكومة والكيانات القطرية الأخرى».

وتصنف موديز قطر حالياً عند Aa3 مع نظرة مستقرة أو ما يعادل سبع درجات أعلى من التصنيف العالي المخاطر.

وقالت موديز، «قد يتضمن التصعيد قيوداً على تدفقات رأس المال، ما سيؤثر سلباً على سيولة وتمويل المصارف القطرية»، مضيفة أن إجمالي الدين الخارجي لقطر يبلغ 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني خفضت تصنيف قطر، أول من أمس، إلى -AA من AA ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، وهو ما يعني أن هناك احتمالاً كبيراً لخفض جديد في التصنيف.

وهبط الريال لأدنى مستوياته في 11 عاماً إلى 3.6530 ريالات للدولار، أول من أمس، بعدما خفضت «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لقطر.

وقالت «ستاندرد آند بورز»، «نتوقع الآن زيادة المخاطر المتعلقة بالتمويلات الخارجية للاقتصاد بأكمله، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات المحافظ، وللقطاع المالي وقد يؤدي ذلك إلى ضغوط على ترتيبات ربط عملة قطر».

وارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية من مخاطر التخلف عن السداد ارتفاعاً حاداً، صباح أمس، بعد خفض التصنيف الائتماني للبلاد بسبب أزمتها الدبلوماسية مع الدول العربية. وبلغت عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لأجل خمس سنوات 89 نقطة.

وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع ديسمبر من العام الماضي، مقارنة مع 80 ، أول من أمس، و65.5 في نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن تقطع السعودية والإمارات ومصر العلاقات مع قطر متهمة إياها بدعم الإرهاب.

وتنطوي عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية في الوقت الحالي على احتمال تخلف عن السداد نسبته 6.0 في المئة في السنوات الخمس المقبلة. وزادت أيضاً عقود مبادلة مخاطر الائتمان السعودية كثيراً إلى 98 نقطة من 90 بعد أن هوت أسعار النفط نحو 4 في المئة في تعاملات الأسواق الخارجية.

 * المقاطعة تدهور جودة الائتمان القطري وتعمق ديونها وتؤثر في سيولة مصارفها

*  لا دجاج داخل أجهزة الفريزر والدوحة تلجأ للاستيراد العاجل من تركيا

* موظف في شركة ألمانية في الدوحة: عندما أغادر قطر سأتنفس الصعداء

طباعة Email
تعليقات

تعليقات