نفد الصبر وانتهى عصر «التراجع التكتيكي»

الدوحة.. إصرارٌ على لعبة ذر الرماد في العيون

أكّدت الكاتبة رولا خلف في صحيفة «فايننشال تايمز»، أنّ قطر مصرّة على محاولات ذر الرماد في العيون بشأن أي تغيير في سياستها الخارجية المتجاهلة لمصالح جيرانها العرب، مشيرة إلى نفاد صبر السعودية بعد طول صبر على السياسات القطرية.

وتمضي خلف إلى القول إنّ الاعتقاد بأنّ أمير قطر تميم بن حمد سيرسم مساراً مختلفاً بشكل جذري كان «وهماً»، مشيرة إلى أنّه وفيما بدا وديعاً في أعقاب زيادة الضغوط عليه في العام 2014 بعد سحب دول خليجية سفراءها من قطر، وأنّ مزاعم ابتعاده عن المتطرّفين الذين تؤويهم بلاده لم يكن سوى «تراجع تكتيكي».

وتنقل الكاتبة ما قاله أحد الدبلوماسيين إنّ أحد أسباب الأزمة الراهنة أنّ قطر كانت تعمل على ذر الرماد في العيون ولم تغيّر سياستها، وأنّ الأمير الأب هو من يحرك الأمور من وراء ستار، وأنّ قطر هي الدولة الوحيدة التي لا تزال مستعدة لدعم جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا.

وترى الكاتبة أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير ربما هي اتفاق تبادل الرهائن بمبلغ مليار دولار في العراق، والذي تمّ عبر دفعات إلى منظمة تدعمها إيران وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة، في إشارة إلى أنّ الدوحة على استعداد للتعامل مع ألد أعداء جيرانها العرب.

موضحة أنّ أمير قطر سيحتج ثم يذعن على أمل أن يؤدي «تراجع تكتيكي» آخر إلى إحراز التأثير المطلوب، وهو الأمر الذي لن يحدث هذه المرة.

الابن سر أبيه

وتحت عنوان «انتقال القيادة القطرية.. الابن سر أبيه»، يؤكد الباحث الزميل في المجلس الأوروبي للسياسيات الخارجية اندرو هاموند، أنّ السياسة القطرية لم تتغير في قطر منذ تولي الأمير تميم مقاليد الحكم.

ويلفت الكاتب النظر إلى أنّ تنحي أمير قطر السابق حمد بن خليفة كان ملفتاً للنظر في توقيته، إذ تلا مباشرة عزل محمد مرسي عن الحكم بعد احتجاجات جماهيرية واسعة النطاق ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما فسر حينها كاعتراف بالفشل في مصر وسوريا.

مضيفاً: "وفيما أثارت استقالته توقعات بانتقال السياسة الخارجية القطرية بعيداً عن دعم الحركات المتطرّفة، إلّا أنّ النهج الجديد لم يتجسّد بل حافظت قطر على روابط وثيقة مع جماعات متطرّفة، على الرغم من أنّ تلك العلاقات سببت خلافاً خطيراً مع دول عربية أخرى.

تمويل متطرّفين

ويوضح اندرو هاموند أنّ قطر موّلت في العام 2011 شبكة من الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فضلاً عن توفيرها القروض والهبات والوعود باستثمارات هائلة إلى حكومة النهضة في تونس، وحركة حماس في غزة وجماعة الإخوان في سوريا، ولأحزاب متطرّفة في ليبيا واليمن والمغرب، فيما قامت قناة الجزيرة بالترويج لخطابات تلك الجماعات.

ويمضي الكاتب إلى القول إنّ دعم قطر للجماعات المتطرّفة سبب توترات مع دول الخليج.

وابان أنّه وعشية تولي أمير قطر تميم بن حمد الحكم أصبحت البلاد واحة للمتطرّفين والارهابين بحضور ملحوظ في الجامعات ومراكز الأبحاث وغيرها من المنظمات غير الحكومية، مع تشكيل تدفق مستمر من المشاركين في المؤتمرات، وأنّ المثقفين القطريين أنفسهم كانوا يتساءلون لماذا قيادة بلادهم لديها هذه الثقة في هذه الجماعات؟

انزعاج وقلق

ويردف أنّ الكتاب القطريين بمختلف مشاربهم شعروا بأنّ القليل قد تغير في توجهات السياسة الخارجية في المنطقة، فيما أبدى آخرون من الجناح الليبرالي والعربي انزعاجهم من توجهات البلاد، فضلاً عن القلق الذي لم يعبّر عنه بشأن كيفية إنفاق إيرادات البلاد.

والذي ظهر في مسح أجري من قبل جامعتي ثورثوسترن وجورجتاون في العام 2013، قال فيه 77 في المئة من القطريين إنّ المزيد من الموارد ينبغي أن تنفق داخل البلاد بدلاً من تبديدها في مناورات سياسية.

ولعل انحياز واشنطن لإيران بشأن برنامجها النووي وحول سوريا كما يرى الكاتب، أوجد إمكانية تحول في سياسة قطر في البلدين.

إذ كانت قطر سريعة في الانفتاح على إيران فعلى الرغم من استمرارها في تمويل جماعات المعارضة، سعت أيضا إلى إحياء الاتصال مع حزب الله لإعادة بناء العلاقات الودية مع طهران على حساب توتر علاقاتها مع الجيران الخليجيين بمواقفها تجاه مصر والجماعات المتطرّفة عموماً والخليج أيضا.

ويختتم الكاتب بقوله تبقى في موقفها بروابطها بالحركات المتطرّفة وصم أذنيها أمام المناشدات العربية والخليجية للنأي بنفسها عن إيران، فيما لا توجد إشارة على أنّها ستتراجع عن ممارساتها وعلاقاتها بالمتطرّفين.

* رولا خلف: اتفاق تبادل الرهائن كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير

* الاعتقاد بأنّ الأمير تميم سيرسم مساراً مختلفاً بشكل جذري كان «وهماً»

* آندرو هاموند: السياسة القطرية لم تتغير منذ تولي الأمير تميم الحكم

* المثقفون القطريون كانوا يتساءلون عن سر ثقة بلادهم في الجماعات المتطرّفة؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات