مصادر استخباراتية لـ«البيان »: الدوحة نقلت أسلحة في صناديق إغاثة

التخريب القطري في ليبيا.. اغتيالات واعـــتقالات وتمويلات مشبوهة

وضع الجيش الليبي النقاط على حروف الجمل المبهمة في التدخلات القطرية لزعزعة استقرار ليبيا عبر دعم الجماعات الإرهابية، عارضاً العديد من الوثائق وأشرطة الفيديو التي تثبت مدى التغلغل الضار لقطر في ليبيا ومنطقة شمال افريقيا وقدم الجيش الليبي وثائق أقرب ما تكون لجردة حساب في هذه اللحظة الحرجة التي تشهدها الدوحة بعد عزلها من قبل عدة دول عربية.

واستعرض الناطق باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، بعض الأدلة والوثائق واللقطات المصورة التي تدين قطر في تمويل العمليات المسلحة على الأراضي الليبية المستمرة منذ الثورة التي أطاحت نظام معمر القذافي.

حيث لعبت قطر دوراً في ضرب عملية التحول الديمقراطي، وذلك عبر مد الجماعات المتشددة بالسلاح والمال وتمكين المتشددين من تولي مناصب قيادية في ليبيا وفق المسماري، الأمر الذي أغرق البلاد في الفوضى والعنف وأدى إلى انقسامات حادة في النسيج الاجتماعي.

الهاجري والجربوعي

ومن بين الوثائق التي عرضها المسماري، رسالة من محمد حمد الهاجري الذي كان القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة القطرية بليبيا، تثبت تورط مسؤولين قطريين في تأجيج الخلافات في ليبيا، وانتشار قوات عسكرية قطرية حاولت السيطرة على مناطق عدة، أبرزها معيتيقة ومصراتة والفنادق في منطقة الظهرة.

كما كشف المسماري عن الدور الذي لعبه العميد في الاستخبارات القطرية، سالم علي الجربوعي، الذي يعد الملحق العسكري لقطر في دول شمال أفريقيا، ليبيا وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا، عبر دعم القاعدة وداعش والإخوان.

وعرض الناطق باسم الجيش الليبي فيديوهات عدة تشير إلى دعم قطر للمتشددين الذين باتوا يتولون مناصب قيادية، من بينهم المهدي الحاراتي وهو حالياً عميد بلدية طرابلس، بعد أن كان يقود جماعة متشددة في سوريا وفق ما بينت لقطات مصورة.

وأشارت مصادر استخباراتية ليبية لـ «البيان» أن لديها معطيات مؤكدة على أن ضباطاً قطريين كانوا يدعمون الإرهاب في ليبيا انطلاقاً من تونس، مشيرين إلى أن قطر كانت تنقل أسلحة إلى الجماعات الإرهابية في صناديق تحمل شعارات المساعدات الإنسانية.

وأضافت المصادر إلى أنه ومنذ بدايات الأحداث في ليبيا في العام 2011 قامت قطر بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة من داخل الأراضي التونسية لفائدة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في ليبيا.

وهي الجماعات التي تحولت في ما بعد الى ميليشيات تشدد الخناق على العاصمة طرابلس وعدد من المدن الأخرى مثل الزواية وصبراتة وصرمان وزليتن ومصراتة وغريان، كما قامت قطر في تلك الفترة بتشكيل قاعدة عمليات للجماعات الإخوانية وتنظيم القاعدة في جزيرة «جربة» التونسية تحت إشراف زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة عبد الحكيم بالحاج.

تمويل وترحيل

وأردفت المصادر أن ضباطاً من المخابرات القطرية كانوا في ما بعد يشرفون على تجنيد شبان تونسيين وتسفيرهم للقتال سواء في ليبيا أو في سوريا وذلك تحت غطاء العمل الخيري والإنساني وكانت السلطات التونسية حظرت نشاط 170 جمعية خيرية بعد ثبوت تورطها في الإرهاب وحصولها على تمويلات من قطر.

كما أبرزت الرئيسة السابقة للجنة البرلمانية التونسية المكلفة بالتحقيق في شبكات التسفير ليلى الشتاوي أن هناك 200 جمعية تونسية متورطة في تجنيد وتسفير الشباب للانضمام للجماعات الإرهابية، تحصل جميها على الدعم المالي من قطر.

وأبرزت المصادر الليبية إلى معسكرات ليبية في طرابلس ومصراتة والزنتان وبنغازي شهدت في العامين 2012 و2013 تدريب مئات التونسيين على حمل السلاح وتسفيرهم إلى سوريا للالتحاق بتنظيم جبهة النصرة الإرهابي عن طريق الأراضي التركية.

وأن أكثر من 1500 شاب تونسي تدربوا في تلك المعسكرات، بينما تم الاحتفاظ بأكثر من 500 آخرين للانضمام إلى الجماعات الإرهابية في ليبيا كتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي والميليشيات الإخوانية لينضم أغلبهم في 2014 إلى تنظيم داعش الإرهابي.

وبحسب المحلل السياسي التونسي منذر ثابت فإن تونس تحولت في عهد حكم الترويكا بقيادة حزب حركة النهضة القريب من قطر إلى ساحة لاستقطاب الإرهابيين ونقلهم إلى بؤر التوتر عبر الأراضي الليبية، وأن جمعيات تتستر بالشعارات الإنسانية والخيرية كانت وراء عمليات التجنيد والتسفير بدعم قطري مباشر

اغتيال يونس

كشف الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أن قطر كانت وراء سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة، على رأسهم عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خلال الثورة، بالإضافة إلى محاولة اغتيال قائد الجيش حاليا المشير خليفة حفتر في مقر القيادة سابقاً في منطقة الأبيار شرق بنغازي.

وأكد قيام ضباط تابعين للمخابرات القطرية، ومنهم الملحق العسكري القطري الممسك بملفات المغرب العربي، بشراء ذمم عدد من الشخصيات في ليبيا والمنطقة، وذلك انطلاقاً من غرفة تديرها قطر في دولة تونس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات