ترامب نفض يــــــــديه من الدوحة:

عزل قطر بداية النهايــــــة للإرهاب

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط عزلة قطر المتّهمة بدعم الإرهاب، وغرد لأول مرة أمس مؤكداً أن قطع سبع دول للعلاقات مع قطر، ‏بداية نهاية فظائع الإرهاب، مشيراً إلى أن قادة دول منطقة الشرق الأوسط أشاروا له إلى قطر فيما يتصل بتمويل الفكر المتطرف، فيما خصصت الصحافة العالمية عدداً من صفحاتها ومقالاتها وتحليلاتها لتفصيل الواقعة العربية الدبلوماسية والسياسية الأبرز.

وكتب ترامب على «تويتر»: «خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حين طالبت بضرورة وقف تمويل الفكر المتطرف، أشار القادة إلى قطر». وفي تغريدتين لاحقتين، أضاف أنه من الجيد أن نرى أن اللقاء في السعودية مع الملك سلمان و50 دولة أخرى، بدأ يؤتي ثماره وتظهر نتائجه، فقد أكدت تلك الدول أنها ستحارب تمويل التطرف (في إشارة إلى القمة العربية الإسلامية الأميركية)، وكل المؤشرات كانت تدل إلى قطر، لعل هذا سيكون بداية نهاية الإرهاب.

وتقدّم هذه التغريدات مؤشراً واضحاً على تأييد الرئيس الأميركي لقرار عدد من الدول العربية وغير العربية لعزل قطر بسبب تمويلها للإرهاب ودعمها لتنظيمات إرهابية مثل الإخوان وداعش والقاعدة.

تحذير شديد اللهجة

وقال مستشار الشؤون الخارجية في حملة ترامب، وليد فارس، إن هناك «قلقاً أميركياً كبيراً» من الدوحة، التي وجهت انتقادات داخلية للرئيس الأميركي وإدارته، وذلك عبر تسجيل مصور نشره على صفحته في «فيس بوك».

وأضاف فارس إن «الإدارة الأميركية والكونغرس يدرسان المواقف التي صدرت عن قطر في موضوع يتعلق بانتقاد إدارة الرئيس ترامب والرئيس ترامب (شخصياً)». وقال إن «هذه القضية داخلية أميركية، ولا علاقة لها بالمنطقة العربية»، مشيراً إلى انتقاد قطر للإدارة الأميركية «حاز قلقاً كبيراً في واشنطن».

وحذر فارس من أن الإدارة الأميركية سيكون لها «موقف استراتيجي» من الدوحة في حال لم تتخل عن سياستها الحالية في دعم الجماعات المتطرفة وغض الطرف عن محاربة الإرهاب. وقال إن هذا الموقف «غير شخصي وليس متسرعاً، بل مبني على مجموعة الانتقادات المتعلقة بالعلاقات الأميركية القطرية ومجموعة الانتقادات الكثيرة ما بين دول الخليج وقطر».

جسر مع إيران

وتساءل فارس: «كيف يمكن لأحد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهي قطر، أن تفتح جسراً مع النظام الإيراني؟»، مذكراً في الوقت نفسه بتصريحات الرئيس ترامب مؤخراً في الرياض بشأن ضرورة وجود موقف عربي موحد لوضع حد للانفلات العسكري والأمني الإيراني بالمنطقة. وقال: «ما هو معلوم أن النظام الإيراني يشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما أكد عليه وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ومستشارا الأمن القومي وأعضاء عديدون من الأكثرية في الكونغرس الأميركي».

وأعرب فارس عن اعتقاده أن واشنطن «ستتجه عبر الدبلوماسية الخفية أو السرية أو غير المباشرة إلى شركائها في المنطقة لتفهم منهم حقيقة الأمور». وأضاف: «سيكون هناك بالطبع رسالة إلى قطر، وسوف تكون أمام خيارين: إما أن تلتزم قطر بهذه الجبهة العريضة للدول العربية والإسلامية وتتخلى عن سياساتها الحالية فتصلح الأمور وتعود إلى ما كانت عليه أو أفضل».

وختم فارس بالقول: «أو أن يكون للإدارة الأميركية موقف إستراتيجي من الدوحة مبني على مجموعة الانتقادات المتعلقة بالعلاقات الأميركية القطرية ومجموعة الانتقادات الكثيرة ما بين دول الخليج وقطر».

خياران فقط

كلام فاريس أكده تقرير لمجلة «فورين أفيرز» الأميركية وجاء فيه أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في موقف لا يعطيه سوى خيارين من أجل التعامل مع العزلة التي فرضت عليه بسب سياسات بلاده. وبحسب المجلة، فإن الخيار الأول هو قبول الأمير بالمطالب والشروط الخليجية والعربية من أجل عودة العلاقات إلى سابق عهدها.

ويعني ذلك تخلي قطر عن سياستها الداعمة لجماعة الإخوان والجماعات المتطرفة في المنطقة، والتراجع عن علاقتها المتنامية مع إيران وميليشيات حزب الله.

وفي هذا السياق، قالت المجلة إن قطر بدلاً من الامتثال لمطالب سابقة من الجيران الخليجيين، دعمت المتمردين الحوثيين في اليمن وتقربت من ميليشيات حزب الله.

لكن يشكل هذا الخيار تحدياً داخل الأسرة الحاكمة في قطر، فقد يخاطر الأمير بخسارة علاقته بالحرس القديم وبوالده الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية الأسبق ذي النفوذ القوي حمد بن جاسم.

أما الخيار الثاني والذي لن يقل صعوبة، فهو أن يعقد الأمير تميم تحالفاً مع إيران التي تحظى بالفعل بعلاقات اقتصادية كبيرة مع الدوحة.

لكن الثمن الذي سيدفعه لقاء ذلك، بحسب المجلة، سيكون مكلفاً لبلاده من حيث الخروج من مجلس التعاون الخليجي واستحالة العودة إليه مجدداً. وستمثل الدوحة تبعا لذلك تحديا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة التي تملك أكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط بمنطقة العديد في قطر، وهي تعتبر إيران الراعي الأول للإرهاب في العالم.

الشذوذ القطري

وخصصت الصحافة العالمية عدداً من صفحاتها ومقالاتها وتحليلاتها لتفصيل الواقعة العربية الدبلوماسية والسياسية الأبرز.

وتطرقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى عدد من النظريات التي أفضت للتأزم، فأشارت إلى حادثة القرصنة التي ترجّح تصعيد النزاع وهي تسريبات الأمير القطري المتعاطفة مع إيران وحزب الله.

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى زيارة ترامب الأخيرة للرياض وتبنيه الأجندة السعودية في الشرق الأوسط ودورهما في تقوية موقف المسؤولين هناك، وقد لخص أندرو بوين ذلك بالتصريح أن السعوديين «رأوا في زيارة ترامب لحظةً تاريخية لتلقين قطر درساً» وردع الدوحة عن ممارسة سياساتها الخارجية الملتوية الداعمة لجماعات الإرهاب. وأوردت في إشارة للمخاطر جملةً لخبير شؤون الشرق الأوسط حسن حسن جاء فيها، «تظهر حالة التوتر بين قطر وجيرانها أن الخطوط الجيوسياسية القديمة لم تعد تحدّد ملامح الشرق الأوسط».

وتمحور اهتمام صحيفة «التلغراف» حول جانب مختلف للأزمة، فكتب جيليان أمبروز يقول إن أسواق النفط والغاز العالمية أسيرة المخاوف والشكوك عقب نشوب الأزمة الدبلوماسية بين الدول الأقوى لإنتاج الطاقة في الخليج. وأعرب عن القلق من أن ينعكس الشقاق بين الدول المجاورة على شكل عقبات أمام خطط أوبيك لتخليص الأسواق العالمية من الفائض الدائم من النفط الخام، الذي حافظ على استقراره منذ عام 2014.

ونقلت صحيفة «إندبندنت» عن مسؤول رفيع في إدارة ترامب رفض الكشف عن اسمه قوله إن «هناك اعترافاً بأن سلوك قطر يسبب بجانب منه الكثير من القلق ليس لجيرانها وحسب بل لأميركا، وإننا نرغب بتوجيه الدفة في الاتجاه الصحيح».

تقرّب لإيران

واستعرضت «الغارديان» البريطانية أسباب وتداعيات الأزمة القطرية، مشيرةً إلى أن الدوحة سارت على خط توثيق العلاقات مع طهران، وقررت عقب أحداث الربيع العربي في 2011 مساندة الحركات المتشددة في الشرق الأوسط. وتضمنت التداعيات في المدى المنظور وفق محرر الصحيفة الدبلوماسي باتريك وينتور حركة الطيران وأسواق البورصة وواردات المواد الغذائية إضافة إلى مشكلة أسعار النفط المتأثرة بالتوتر الجيوسياسي، والغاز الطبيعي المسال.

ووصفت مجلة «ذا أتلانتك» الأميركية قطر بطفل الخليج المشاكس، وأكدت أن صبر قادة دول الخليج الأخرى حيال سياسات الدوحة المنشقة والمتمردة وصل إلى حدّه.

وتوقع موقع «سي إن إن بوليتيكس» أن يعيق النزاع في منطقة الخليج، المساعي الأميركية الرامية لمجابهة تنظيم «داعش» والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة على المدى البعيد. ويذكر أن محطة «سي إن إن» نقلت عن وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية استعداد رئيس نقابة مصدري المحاصيل الزراعية في إيران، رضا نوراني، لتصدير مختلف المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية إلى قطر عبر 3 موانئ في جنوب إيران، وتأكيده على قدرة طهران شحن المواد الغذائية إلى قطر في غضون 12 ساعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات